من ثمرات الإيمان بالله تعالى

الرئيسية » بصائر التوحيد » من ثمرات الإيمان بالله تعالى
alt

1- استشعار الإنسان عظمة الله سبحانه وتعالى وجلاله وكماله، مما يدفع الإنسان إلى الخوف واللجوء إليه والتقرب إليه حبا وتعظيما ومهابة وإجلالا ، وكل ذلك يؤثر في حياة المؤمن تأثيرا كبيرا يدفعه إلى السلوك القويم رجاء ثواب الله تعالى وخوف عقابه ، كما أنه يملأ قلبه حبا للخير فيسعى إلى دعوة غيره بالتي هي أحسن حتى يشترك معه في تحصيل هذا الخير ، لذا قال الله تعالى في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم : { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {128} التوبة .

 

2- استعلاء نفس المؤمن وتحرره من العبودية لغير الله تعالى، فلا يخاف إلا إياه، ولا يطمع إلا في رضاه وهذا ما يربي فيه الخصال الحميدة من العزة والكرامة والصدق والشجاعة والسخاء ، لأنه صار عبدا لله حقا يستمد عزه من عزته كما قال تعالى : {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ {8} المنافقون .
وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام : {  وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ  الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {81} الأنعام .

 

3- إضفاء الحياة معنى أكبر وأبعد من المعاني القاصرة المتصفة بالذاتية والأنانية ، حيث إن المؤمن يعتقد جازما بأن هذه الدنيا مزرعة للآخرة وأن له بكل ما يبذل في هذه الدنيا حسنة.

4- تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه وبيان أنه المتفرد بصفات الكمال والجلال، فلا يتطرق إلى قلب المؤمن شيء من أوهام تشبيه أحد من الخلق بالله عزَّ وجل أو وصف ذلك المخلوق بصفات الكمال الواجب لله تعالى

5- يثمر للعبد محبه الله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره ، واجتناب نهيه ، وإذا قام العبد بذلك نال بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة.

6- إنَّ الإيمان بالله ينشئ في النفس الأنفة والعزة ؛ لأنه يعلم أن الله هو المالك الحقيقي لكل ما في هذا الكون ، وأنه لا نافع ولا ضار إلا هو ، وهذا العلم يغنيه عن غير الله ، وينزع من قلبه خوف سواه ، فلا يرجو إلا الله ، ولا يخاف سواه .

7- إنَّ الإيمان بالله ينشئ في نفسه التواضع ؛ لأنه يعلم أن ما به من نعمة فمن الله ، فلا يغره الشيطان ، ولا يبطر ولا يتكبر ، ولا يزهو بقوته وماله

8- إنَّ المؤمن بالله يعلم علم اليقين أنه لا سبيل إلى الفلاح والنجاة إلا بالعمل الصالح الذي يرضاه الله ، في حين يعتقد غيره اعتقادات باطلة كاعتقاد أن الله أمر بصلب ابنه تكفيرا عن خطايا البشر ، أو يؤمن بآلهة ويعتقد أنها تحقق له ما يريد ، وهي في حقيقتها لا تنفع ولا تضر ، أو يكون ملحدا فلا يؤمن بوجود خالق . . وكل هذه أماني ، حتى إذا وردوا على الله يوم القيامة وعاينوا الحقائق أدركوا أنهم كانوا في ضلال مبين.

9- إنَّ الإيمان بالله يربِّي في الإنسان قوة عظيمة من العزم والإقدام والصبر والثبات والتوكل حينما يضطلع بمعالي الأمور في الدنيا ابتغاء لمرضاة الله ، ويكون على يقين تام أنه متوكل على ملك السماوات والأرض ، وأنه يؤيده ويأخذ بيده ، فيكون راسخا رسوخ الجبال في صبره وثباته وتوكله.

10- الأمن التام والاهتداء التام: فبحسب الإيمان يحصل الأمن والاهتداء في الدنيا والبرزخ والآخرة قال_عز وجل_: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} . الأنعام:82.

11- الاستخلاف في الأرض والتمكين والعزة: قال عز وجل : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً} . النور:55

12- دخول الجنان والنجاة من النيران: قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} (محمد:  12)

13- الحياة الطيبة: فالحياة الطيبة الحافلة بكل ما هو طيب إنما هي ثمرة من ثمرات الإيمان بالله عز وجل :  { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}  النحل: 97

_14- حلول الخيرات ونزول البركات: قال تعالى : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} . الأعراف: 96

15- الهداية لكل خير: قال الله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}.التغابن:11
وقال: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} يونس:9

16- السلامة من الخسارة: قال تعالى : { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)}.  العصر .

17- الإيمان بالله سبب لدفاع الله عن أهله: قال عز وجل : { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا} . الحج: 38

18- تكفير السيئات: قال تعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} . محمد:2

19- الرفعة والعلو: قال تعالى :  { يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} . المجادلة: 11

20- إخلاص العمل: فلا يمكن للعبد أن يقوم بالإخلاص لله، ولعباد الله، ونصيحتهم على وجه الكمال إلا بالإيمان..

21- قوة التوكل: فالإيمان بالله يوجب للعبد قوة التوكل على الله، قال الله تعالى : {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} . الطلاق: 3

22- الشجاعة: فالإيمان بالله يبعث على الشجاعة والإقدام؛ لأنه يملأ قلب المؤمن بالخوف من الله، والخشية له، وتعظيمه، وإجلاله ..

23- حسن الخلق: فالإيمان يدعو إلى حسن الخلق مع جميع طبقات الناس، وإذا ضعف الإيمان أو نقص أو انحرف أثَّر ذلك في أخلاق العبد انحرافاً بحسب بُعْده عن الإيمان.

24- الإعانة على تحمل المشاق: فالإيمان أكبر عون على تحمل المشاق، والقيام بالطاعات، وترك الفواحش والمنكرات.

25- الذكر الحسن: فالإيمان يوجب لصاحبه أن يكون معتبراً عند الخلق أميناً .

26- عزة النفس: فالإيمان يوجب للعبد العفة، وعزة النفس، والترفع عن إراقة ماء الوجه؛ تذللاً للمخلوقين..

27- أن الإيمان هو السبب الوحيد للقيام بذروة سنام الإسلام وهو الجهاد البدني والمالي والقولي في سبيل الله.

28- حب الله لعبده المؤمن : 
قال تعالى : {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أولياؤهم الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (257) سورة البقرة
وعَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-. وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : (( إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِى جِبْرِيلُ فِى أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِى الأَرْضِ )) .أخرجه البخاري .
استغفار الملائكة

29 - يقول الله تعالى : {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ الله أكبر رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الله أكبر وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} غافر من7ـ9

30 - السعادة التي يجدها المسلم في لذة العبادة :
وهي الحياة الطيبة التي وعد الله بها عباده المؤمنين يقول الله تعالى : {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (97) سورة النحل ..
وهذه اللذة عبر عنها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله : ( إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ) . )

31- السلامة من سلطان الشيطان :
ذلك أن الشيطان يوسوس لكل أحد ويدله إلى ما يهلكه وقد جعل الله لعباده المؤمنين حصوناً يمتنعون فيها من وسوسته يقول الله تعالى : {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ الله أكبر إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الله أكبر إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } سورة النحل98 ـ 100)

32- يمدُّ الإنسان بقدرةٍ كبيرةٍ على تحمل المصائب، فعن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)) .  رواه مسلم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

alt

نِعْمَ العبدُ .. إنَّه أوَّاب

قال الرَّاغب في مفردات ألفاظ القرآن : (الأوبُ ضربٌ من الرُّجوع، وذلك أنَّ الأوب لا …