(الجماعة) مسلسل أطلق شرارة إعادة اكتشاف فكر البنا !!

الرئيسية » بصائر الفكر » (الجماعة) مسلسل أطلق شرارة إعادة اكتشاف فكر البنا !!
art-img_hassan

خاص – بصائر

 

( على الرغم من الألم الذي أصاب جماعة الإخوان المسلمين من مسلسل  الجماعة إلاَّ أنَّ الحركة استفادت منه، فقد أصبحت الجماعة مادة في كل البيوت، وقطاع عريض من الشعب المصري  أخذ يتساءل ما هي هذه الجماعة التي اختفت من الكتب المصرية  ؟ ).

 

بهذه الكلمات عبَّر المهندس سعد الحسيني؛ عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين عن ردّ فعل الحركة على مسلسل( الجماعة ) الذي أنتجه التليفزيون المصري وأذاعه خلال شهر رمضان الماضي في العديد من القنوات التليفزيونية، في محاولة لتشويه فكر الإمام الشهيد حسن البنا؛ مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى تشويه صورة وفكر الجماعة.

 

وقال الحسيني خلال الندوة التي نظمتها جماعة الإخوان مؤخراً تحت عنوان (الجماعة بين التاريخ والدراما): إنَّ مؤلف المسلسل أعتمد على 29 مرجعاً على رأسهم كتاب:  ( مذكرات الدعوة والداعية ).

 

حاول مؤلف المسلسل  السيناريست وحيد حامد تشويه فكر الإمام البنا،  للتأكيد على أنَّ الفكر الذي انتهجته جماعة الإخوان المسلمين وتستمر عليه منذ نشأة الجماعة عام 1928 م هو فكر متطرّف؛ إذ حاول المؤلف إظهار فكر الإمام البنا على أنَّه فكر وهابي متشدّد، يرفض كل ما هو حديث ويعادي كلَّ ما هو مدني.

 

تسبب هذا المسلسل في إحداث صخب وجدل حول الجماعة، وحول فكر البنا والإخوان، حيث تحوَّلت الجماعة إلى مادة للصحف وبرامج "التوك شو"، فضلاً عن العديد من الفضائيات والصحف العربية والأجنبية، وانقلب السحر على الساحر، فتحوَّل المسلسل الذي حاولوا استخدامه كمعول هدم ضد الجماعة إلى فرصة ذهبية لإعادة البحث والتنقيب عن فكر الإمام الشهيد حسن البنا، فبدأ الإقبال الشديد على كتاب : ( مذكرات الدعوة والداعية)، وقامت الجماعة بعمل طبعة شعبية أرفقت بها العديد من الوثائق الجديدة.

 

الإمام البنا  .. 
ولد حسن البنا في المحمودية بمصر عام 1906م، كان متميزًا بين زملائه، ومرشحًا لمناصب القيادة بينهم، حتى أنه عندما تأسست "جمعية الأخلاق الأدبية" وقع اختيار زملائه عليه، ليكون رئيسًا لمجلس إدارة هذه الجمعية، غير أنَّ تلك الجمعية المدرسية لم ترض فضول هذا الناشئ، وزملائه المتحمسين، فأسسوا جمعية أخرى خارج نطاق مدرستهم، سمّوها "جمعية منع المحرمات"، ثم تطورت الفكرة في رأسه بعد أن التحق بمدرسة المعلمين بدمنهور، فأسس "الجمعية الحصافية الخيرية" التي زاولت عملها في حقلين مهمين هما:

 

الأول: نشر الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة، ومقاومة المنكرات والمحرمات المنتشرة.

 

الثاني: مقاومة الإرساليات التبشيرية التي اتخذت من مصر موطنًا، تبشر بالمسيحية في ظل التطبيب، وتعليم التطريز، وإيواء الطلبة.
بعد انتهائه من الدراسة في مدرسة المعلمين، انتقل إلى القاهرة، وانتسب إلى مدرسة دار العلوم العليا، واشترك في جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، وكانت الجمعية الوحيدة الموجودة بالقاهرة في ذلك الوقت، وكان يواظب على سماع محاضراتها، كما كان يتتبع المواعظ الدينية التي كان يلقيها في المساجد حينذاك نخبة من العلماء العاملين.

 

وفي مارس من عام 1928 تعاهد مع ستة من الشباب على تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في الإسماعيلية؛ وهم حافظ عبد الحميد، أحمد الحصري، فؤاد إبراهيم، عبد الرحمن حسب الله، إسماعيل عز، وزكي المغربي.

 

فكر البنا ..
اتسم اجديدة.أول من القرن العشرين بالجمود على الرغمِ من النَّشاطِ الذي قام به الإمام محمد عبده؛ حيث لاقى فكره الإصلاحي اجتماعيًّا وسياسيًّا هجومًا كبيرًا من ذوى الاتجاهِ الإسلامي في عصره؛ الأمر الذي أدَّى إلى انتهاء التيار الإصلاحي الذي حاول الإمام محمد عبده أن يؤسِّسه بوفاة الإمام نفسه في العام 1905م، لذا جاء فكر الإمام الشهيد حسن البنا  مغايراً لما كان معروضاً، فقد روَّج لفكرة  شمولية الدين الإسلامي، بدلاً عن الاقتصارِ على تعليم العبادات الإسلامية فقط دون الاهتمام بكيفيةِ تطبيقها على المستوياتِ الرُّوحية والمادية، بالإضافةِ إلى استناد الإمام البنا على التخطيط الجيّد في الدعوة الإسلامية؛ وهو الأمر الذي كان مفتقدًا في هذه الفترة؛ حيث لم تكن فكرة التخطيط الدعوي معروفة .

 

مدرسة جديدة ..
ويعدُّ الطرح  الجديد الذي جاء به الإمام البنا مدرسة "إحيائية" في الفكر الإسلامي، حيث استند في دعوته على أنَّ الدينَ الإسلامي شاملٌ لكل مناحي الحياة ولا يستثني منها ناحية، فكان في ذلك خروجًا على الفكرِ القائم في محيطِ الدعوة الإسلامية وقتذاك، فقد كانت الدعوة الإسلامية وقتها تتلخص في تعليم القرآن الكريم وبعض علوم الحديث دون الالتفاتِ إلى باقي النواحي الأخرى في التعاليم الإسلامية، وفي مقدمتها بناء الإنسان المسلم على أسسٍ إسلامية كاملة، وتخطيطه لحياته وفق الفكر الإسلامي؛ الأمر الذي أضعف الوازع الديني لدى الكثيرِ من الشرائح الاجتماعية؛ نظرًا لغيابِ قدرة لدى الأفراد على تطبيقِ التعاليم الإسلامية في مختلفِ مجالات الحياة لافتقار تربيتهم الإسلامية إلى الأساس الفكري القوي.

 

كما جاءت الشمولية في فكر الإمام حسن البنا بصورةٍ ثانية، وهي شمول جميع الأفراد بالدعوة الإسلامية دون استثناء جماعة، أو تفضيل مجموعة من البشر على حساب الأخرى، وقد عبَّر الإمام الشهيد حسن البنا عن ذلك في كلمةٍ له بواحدة من رسائله عندما قال: "نحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا"، وفي هذا التعبير ما يشير إلى أنَّ الإمام الشهيد قد قصد من الدعوة الإسلامية "شمول" الدعوة الإسلامية لجميع أفراد المجتمع دون الاقتصار على الأقربين أو على الذات.

 

تربية البنا بالمنهجية، وأكبر دليل على منهجيته  ما ورد في رسائله بتقسيم البشر إلى 4 من الأنماط، وهذه الأنماط هي المؤمن والمتردد والنفعي والمتحامل مع تفصيل الطريقة المثلى للتعامل مع كل نمط بالصورة التي تحقق المنفعة الأكبر للمجتمع الإسلامي .

 

ولعلَّ أبرز ما يؤكد على منهجية الإمام تحديده لأهداف الإخوان المسلمين  بسعيه إلى تكوين الإنسان المسلم ثم البيت المسلم، وبالتالي المجتمع المسلم؛ الأمر الذي يُسهم في تحقيقِ الأهداف الأساسية ثم أهداف الإخوان المسلمين في الدولة الإسلامية العالمية، وقد ساعدت هذه المنهجية في استمرار دعوة الإخوان المسلمين إلى جانب مساهمتها الفعَّالة في تحريك الساحة الإسلامية على كلِّ المستويات .

 

التربية  ..
من أبرز ما  ركَّز عليه فكر الإمام الشهيد هو مفهوم التربية، فكانت أبرز ما اعتمد عليه في فكره التجديدي؛ حيث أكد على ضرورة بناء الفرد المسلم وتربيته على اعتبار أنَّ ذلك هو أساس النهضة الإسلامية، ويختلف ذلك عن الفكر الذي كان قائمًا في الحياةِ داخل المجتمعات الإسلامية التي لم يكن الفرد فيها إلاَّ هامشيًّا ومسخرًا لخدمةِ؛ إمَّا المصالح الاستعمارية وإما مصالح القوى السياسية العميلة لذلك الاستعمار، فوضع الإمام البنا يده على مكمنِ الدَّاء داخل المجتمعات الإسلامية، وهو تهميش الفرد، فسعى إلى تربية الفرد إسلاميًّا.

 

وفي هذا السياقِ يقول الإمام الشهيد: "يجب أن تكون دعامة النهضة (التربية) فتُربَّى الأمة أولاً، وتفهم حقوقها تمامًا، وتتعلم الوسائل التي تنال بها هذه الحقوق وتربى على الإيمان بها، ويبث في نفسها هذا الإيمان بقوةٍ، أو بعبارةٍ أخرى تدرس منهاج نهضتنا درسًا نظريًّا وعمليًّا وروحيًّا"، وفي هذه المقولةِ تتضح آثار شمولية التعاليم الإسلامية التي أكد عليها الإمام الراحل فهو يقول بضرورةِ تربية الفرد نظريًّا وعمليًّا وروحيًّا بما يغطي كافة جوانب الشخصية المسلمة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

“الاستقطاب الفكري”.. غياهب الجُبِّ تبتلع الشباب العربي!

لا تنفك الأنظار تتابع أخبار المجتمع العربي حتى تجد نفسها أمام وقائع سقط فيها الشباب …