فوائد التوبة وعوامل الثبات عليها

الرئيسية » بصائر العبادة والدعاة » فوائد التوبة وعوامل الثبات عليها

ممَّا لا يختلف عليه اثنان، أنَّ التوبة تترك في نفس صاحبها أثراً جميلاً، فينعكس هذا الأثر على علاقته مع الله عزَّ وجل، ومع الناس. ومن هذه الفوائد:
1-    أنَّه يجعل المسلم يقوم بعبادة هي من أحب العبادات إلى الله. فالله سبحانه يحب التوابين، ويحب المستغفرين، ويحب النادمين على ما فعلوا وقصروا. بل إنَّ من خصائص البشر الثابتة أنهم يخطئون، لكن المسلمين إن أخطؤوا يستغفروا ويتوبوا. قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: (( لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر الله لهم)) [متفق عليه].
2-    التوبة النصوح إذا اقترنت بالذنوب تكسب صاحبها أجراً أكثر من بعض الطَّاعات؛ فالطَّاعات إذا كانت مقرونة بالرياء، والتباهي، لا تعدل أجر التوبة من المعاصي والذنوب، ولهذا كان بعض السلف رحمهم الله يقول: (قد يعمل العبد الذنب فيدخل به الجنَّة، ويعمل الطاعة ويدخل فيها النار). فكم من الناس عادوا إلى ربِّهم، وتابوا توبة نصوحاً بعد ارتكاب الذنوب، في حين أنَّ البعض انحرف عن طريق الحق إعجاباً بطاعة ما، أو غروراً وتكبراً على النَّاس.
3-    تبديل السيِّئات بالحسنات. فقد قال الله عزَّ وجل: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان:70]. والتبديل قد يكون بتبديل قبائح الأعمال بأحسنها، فيبدل الشرك بالإيمان، والزنا بالعفة والإحصان. أو يكون التبديل بإبدال تلك السيئات إلى حسنات ينالها صاحبها.
4-    ازدياد افتقار العبد إلى الله سبحانه وتعالى، فيكثر من الطاعات، الواجبة وغير الواجبة، ويزداد ورعه وتقواه، فيستشعر مراقبة الله قبل أن يقوم بأي فعل. ولهذا يكون المسلم بعد التوبة أشدّ انكساراً وخشية وتضرّعاً إلى الله تعالى.
5-    يستذكر المسلم فضل الله ونعمته عليه، إذ إنَّه لم يعاقبه على تلك المعصية مباشرة، وأنَّه تفضل عليه بأن ستر ذنبه، فلم يطَّلع عليه أحد، فيقبل على طاعة الله بحب، ويزداد خوفه من الله.
6-    يكون أكثر إيجابية مع عائلته ومجتمعه، فحينما يشعر المرء أنَّه إنسان يذنب ويخطئ، يترفّع عن تتبع أخطاء النَّاس، وينصحهم بالتوبة والاستغفار والعودة إلى الله، وبهذا ينقل التائب تجربته إلى الناس، فيكون أحد عوامل إصلاح المجتمع.
7-    يقلّ حرصه على الدنيا وملذاتها، لأنَّه يعلم أنه سيلاقي الله، فيقل تمسكه بها، وبالتالي يتجاوز عن جهالة الجاهلين، وتقل النزاعات بينه وبين الناس على أمور الدنيا، فيكون المجتمع أكثر هدوءاً.

وقد يتساءل الكثير، ما الأمورُ التي تعيننا على التوبة النصوح الصادقة، خصوصاً أننا نعيش في زمن يصعب على المرء أن يحافظ على التزامه دون أن يقع بالذنوب؟
وإجابة على السؤال، فإنَّ هناك كثيراً من العوامل التي تساعدنا على التوبة ونجاحها، ومنها:
1-    استشعار عظمة الله وقدرته، وأنَّه قادر على إهلاك كل من يعصيه ويرتكب الذنوب، فلا أحد يستطيع أن يفرّ من أمر الله وقضائه.
2-    تذكر الموت، وأهل القبور، واستشعار حالهم، حيث فارقوا الأهل والأحباب، والأقارب والأصحاب، وأصبحوا وحيدين في قبورهم يحاسبهم رب الأرباب، فهم إما في نعيم مقيم، أو عذاب دائم.
3-    الحرص على الصّحبة الصَّالحة، بحيث يستذكرون عظمة الله وخشيته، ويشجعون بعضهم بعضاً على العبادة ومراقبة الله عزَّ وجل، فإذا أخطأ أحدهم، أعانوه على التخلص من الذنب بالتوبة والاستغفار، وهذا اقتداء بالصَّحابة الذين كانوا يشجعون بعضهم على العبادة، فكان شعارهم ( اجلس بنا نؤمن ساعة).
4-    تجنّب أيّ أمر يساعد على فعل الذنوب والمعاصي، واستبدال هذه الأمور بأشياء تساعد على القيام بالطَّاعات والتقرب إليه الله؛ مثل مشاهدة البرامج الدينية، أو متابعة المواقع الملتزمة ذات الرِّسالة الإسلامية الهادفة.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • عبادة
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    alt

    بكري الطرابيشي .. أعلى إسناد على وجه الأرض

    كان شيخاً جليلاً موقراً ذا تواضع جمّ، يجلس في حلقته الكبير والصَّغير .. والعالم والمتعلّم …