نحو أسرة سعيدة .. البيوت أسرار

الرئيسية » بصائر للأسرة والمرأة » نحو أسرة سعيدة .. البيوت أسرار
يكفي لأن تقع الزوجة في مشكلة بسيطة أو كبيرة لترى حولها عشرات الناصحات.. نتقن نحن النساء فن التعاضد، ولدينا من الخبرة في المشاكل الزوجية ما لم يكتبه العلماء والمحللون و المصلحون.
ننظر إلى المرأة و أسرتها عن بعد، فنظن حياتها مكللة بالسعادة والرِّضا، فإذا سنحت الفرصة لمحادثة الزوجة وجدناها معينا من الخبرة المؤلمة والتنازلات الموجعة حتى يصل المركب إلى برّ الأمان، وأكاد أجزم أن المرأة تضحي أكثر بكثير من الرجل لتستمر الحياة ولا تنهار الأسرة.

(لا زواج يخلو من المشاكل) ...
هذه أول الخبرات والنصائح التي تقدّمها المتزوجات لمن تمرّ في مشكلة للتخفيف من حدّة التوتر، ومن شدَّة التعامل مع المشكلة، و لتهيئة "المنصوحة" لتقبل المزيد من المشاكل كنسق متكرّر دائم الوجود في الحياة الزوجية، بل وبفلسفة الحكيم يحاولن تجميل الأمر في عينها بوصفه بهارات الحياة الزوجية التي تكسر الروتين وتعطي نكهة للحياة، فتعود العلاقات بعدها أمتن وأجمل وتنجلي عن مزيد من الفهم والقبول بين الزوجين.
نعم....لا زواج يخلو من المشاكل، ولكن أن تصبح الحياة الزوجية عبارة عن مشكلة مستمرة، بل ساعات الصفاء هي الوقت القليل المستقطع، فعندئذٍ تصبح البهارات لاسعة حارقة تفسد الطبخة والحياة على حدٍّ سواء.
لقد أعطتنا السنة النبوية وسائل علاج كثيرة لتفادي هذه المشاكل والغضب والكلمات الجارحة، وللمبادرة بالاعتذار الشافي والقسمة في الاعتذار، فليست الزوجة هي المطالبة فقط بخفض الجناح حتى لو كانت مخطئة، بل تبادل للأدوار ومراعاة للخواطر، وفي ذلك قال أبو الدرداء لأم الدرداء: (إذا غضبت فاسترضيني، وإذا غضبت أسترضيك وإلاَّ لم نصطحب).
نعم.. كوني أمة أيّتها الزوجة، كما نصحت تلك الأم الأعرابية ابنتها ليلة الزواج، ولكن لمن يكون لك عبداً يجعل من قلبه وعقله أرضا ذلولاً تطئينها بالمحبة والرِّفق والإحسان.
أمَّا النصيحة الثانية الكارثية، وتدل على عظم تنازل الزوجة وتضحياتها فهي: (لا كرامة بين الزوجين) ..
وتفسيرها يقع تنفيذه في الأغلب على الزوجة، وتعني إذا ضربك زوجك مجازا أو حقيقة على خدك الأيمن، فأديري له خدك الأيسر، وإذا زاد عليك الهم والغم والحزن، فقابليه دائماً بوجه مبتسم!!! يا للمأساة..
لا غرو أنَّ الغرب يرانا متأخرين، ويفرض علينا القوانين الوضعية، ليحصل بعض ما يراه حقوقا مفقودة للنساء!!
من يقول أن تُسلب من المرأة بعقد زواج كرامتها التي منحها الله لها بعقد رباني" و لقد كرمنا بني آدم"؟؟؟
من يعيب على السيِّدة عائشة رضي الله عنها عتبها على الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم عندما لم ينتصر لها ولكرامتها في حادثة الإفك إلى أن نزلت البراءة الرَّبانية؟
إذا كانت كرامة المرء أو المرأة غير مهمة، لماذا إذن انتصر الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم لكرامة صفيّة رضي الله عنها عندما عيَّرتها أمهات المؤمنين بهودية أصلها، بل وعلمها الرد عليهن فقال : ((إذا عُدن، فقولي لهن أبي موسى وعمِّي هارون)).
نفهم أنَّ هناك خفضاً للجناح بين الزوجين وتقديرَ أحوال متبادل، ولكن الكرامة باقية محفوظة لم يمنحها للمرأة الزوج ولا الأب من قبله، ولكن الكريم فيهما مَنْ ساهم في حفظها ورعايتها حتَّى أصبحت جزءاً من كرامته الشخصية كأب وزوج، بل إنَّ من ينتقص من كرامة ابنته وزوجته كمن يتعدَّى على كرامته، ألم يقل عليه الصلاة والسلام :  ((فاطمة بَضعة منِّي، فمن أغضبها أغضبني)).[رواه البخاري].

(لا سعادة كاملة في الزواج) ..
النصيحة الثالثة التي تعطيها النساء المتزوجات، وهي الأقرب إلى الحقيقة والصدق، فالحياة الزوجية جزء من الحياة التي لا يكمل فيها هناء لأحد، ولقد قال ابن القيم : (إنَّ أيام اللذات لو صفت للعبد من أول عمره إلى آخره لكانت كسحابة صيف تتقشع عن قليل، وخيال طيف ما استتم الزيارة حتى آذن بالرحيل)، وإنَّما خُلقت حواء لآدم وآدم لحواء ليؤنسا بعضهما البعض ويتعاونا على عمارة الأرض والعودة سويا إلى الموطن الأول: الجنة
في زمن صفاء الحياة الزوجية دعت أم الدرداء : ((اللهم إنَّك زوجتني أبا الدرداء في الدنيا من غير أن أسألك، فلا تحرمني صحبته في الجنة وأنا أسألك)).
يا ترى لو سألنا الزوجات: من منكن تختار زوجها، شريك عمرها، وأبو أولادها عندما تخيّر في الجنّة بناء على حسن خلقه فماذا يكون الجواب؟
إذن، فوصفات وكتب على غرار"أسعد امرأة في العالم" ليست إلاَّ رؤية محلقة أو محاولة لإيجاد السعادة في نفس المرأة وداخلها إذا لم تجدها في بيتها و بين أهلها..
لا سعادة كاملة، ولكن هناك محاولات جادة يكتنفها الحب والرِّفق ومعرفة الأجر، لذا كان من دعاء عباد الله الصالحين على هذه الأرض وفي هذه الحياة أن {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}. [الفرقان:74].
قال سقراط قديماً ناصحاً الرجال: (تزوّج على كلّ الأحوال، فإذا تزوجت امرأة صالحة أصبحت حكيماً، وإذا تزوَّجت امرأة سيئة أصبحت فيلسوفا).
لو أعدنا صياغة نصيحة سقراط من وجهة نظر النساء، فماذا نقول؟؟
تزوَّجي إن استطعت، فالزَّواج آية من آيات الله ووسيلة إلى الجنة، فإذا رزقك الله زوجاً صالحاً، فكوني جنته في الدنيا، وإذا ابتليت بزوج سيء، فاصبري عليه صبر أيوب حتَّى يملك الصبر، واستعيني بالدعاء، فإن لم ينصلح الحال، فلا تنفقي عمرك في تجارة خاسرة، فحياتك رأس مالك الوحيد، فحاولي أن تكون هنية رضية، فالزَّواج حتماً ليس بداية العالم ولا نهايته.
بقلم: د.ديمة طارق طهبوب

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

alt

إقرار أول قانون للحماية من العنف المنزلي في السعودية

قال مسؤول في مجال حقوق الإنسان إن السعودية أقرت قانونا مهماً يهدف إلى حماية النساء …