مع أسماء الله الحُسنى .. الحيُّ القيُّوم

الرئيسية » بصائر التوحيد » مع أسماء الله الحُسنى .. الحيُّ القيُّوم
alt
خاص- بصائر

قال الله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ}.[البقرة:255].

وقال تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}.[آل عمران:2].

وقال تعالى:{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا}.[طه:111].

يقترن اسم الله الحيّ مع اسمه القيُّوم في القرآن الكريم، فالحياة  في اللغة نقيض الموت، والحيّ في صفة الله تعالى هو الباقي حيّاً بذاته أزلاً وأبداً، قال ابن جرير الطبري في تفسيره : (وأمَّا قوله: {الْحَيُّ} فإنَّه يعني الذي له الحياة الدَّائمة والبَقاء، الذي لا أوَّل له يُحَد، ولا آخر له يُمَد). وقال ابن كثير في تفسيره: ({ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } أي: الحي في نفسه الذي لا يموت أبدًا).
والقيِّم في اللغة هو السيِّد الذي يسوس الأمور ويدبِّرها، فقيِّم البلدة سيّدُها وأمينها، الذي بيده تدبير أمرها، والقيُّوم يدلُّ على وصف القيام والإقامة، قام بذاته فلا يحتاج إلى غيره، وأقام غيره لأنَّ غيره مفتقر إليه.
والقيّوم أيضاً هو القائم بنفسه، الذي بلغ مطلق الكمال في وصفه، والباقي بكماله ووصفه على الدَّوام، دون تغيير أو تأثر.

الحيّ القيّوم اسم الله الأعظم:

ثبت عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه جعل (الحيَّ القيوم) هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعا به المسلمون الله سبحانه وتعالى أجابهم؛ فقد روى ابن ماجه في سننه والطبراني في معجمه، من حديث القاسم بن عبد الرَّحمن عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَن النَّبِي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : (( اسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ الذِي إِذَا دُعِي بِهِ أَجَابَ في سُوَرٍ ثَلاثٍ ، البَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَطه)) ، قال القاسم: فالتمستها إنَّه الحي القيوم، قال الله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} .[البقرة:255]. وقال تعالى:{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}.[آل عمران:2]. وقال تعالى:{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا}.[طه:111].
وفي سنن أبي داود عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِي صلي الله عليه وسلم قَالَ: اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} وَفَاتِحَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: {ألم اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَي الْقَيُّومُ}.
قال ابن قيّم الجوزية: (فإنَّ صفة الحياة متضمّنةٌ لجميع صفات الكمال، مستلزمةٌ لها، وصفة القيّوميّة متضمّنةٌ لجميع صفات الأفعال، ولهذا كان اسمُ الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى، هو اسم الحي القيوم).

الدُّعاء باسم الحيّ القيّوم:

كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم دائم الدعاء باسم الله الحيّ القيُّوم، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عَبَّاس رضي الله عَنْهمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيْهِ وَسَلمَ إِذَا قَامَ مِنَ الليْلِ يَتَهَجَّدُ، قَالَ: ((اللهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ)).
وثبت من حديث أَنَسِ أنَّه قَالَ: (كَانَ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ ، وفي رواية أخرى إذا حزبه أمر قَالَ : ((يَا حَيُ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيث)).
ورد في موطأ الإمام مالك أَنَّ أَبَا الدَّردَاء رضي الله عنه كان يَقُوم من جَوف اللَّيل فَيَقول: نَامَت الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَأَنْتَ الحيُّ الْقَيُّومُ، قال تعالى : {هُوَ الحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ}. ]غافر:65[.
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: (ومن تجريبات السَّالكين التي جرَّبوها فألفوها صحيحة أنَّ من أدمن (أي: أكثر) من قول: (يا حيّ يا قيوم لا إله إلاَّ أنت) أورثه ذلك حياة القلب والعقل).
وبعدُ، أخي الحبيب .. فهيّا بنا نناجي المولى سبحانه وتعالى باسمه الحيّ القيّوم، فلعلّها ساعة إجابة ...

اللَّهمَّ يا حيّ يا قيّوم لا إله إلاَّ أنت...

واستشعر معي حلاوة ولذَة الدُّعاء باسم الله الحيّ القيّوم، ولنتهيَّأ للدعاء الصَّادق في الأوقات الرَّابحة، مخلصين لله منيبين؛ قال الله تعالى: {هُوَ الحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ} [غافر:65].

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

alt

نِعْمَ العبدُ .. إنَّه أوَّاب

قال الرَّاغب في مفردات ألفاظ القرآن : (الأوبُ ضربٌ من الرُّجوع، وذلك أنَّ الأوب لا …