رحيل عالم موسوعي.. الدكتور فضل عبَّاس في ذمَّة الله

الرئيسية » بصائر الفكر » رحيل عالم موسوعي.. الدكتور فضل عبَّاس في ذمَّة الله
alt
لم يكن عالماً عادياً، يعيش منعزلاً عن المجتمع والتأثير فيه، وفي الوقت نفسه لم يكن مقتصراً على مجال معيّن، بل عرف بعلمه في علوم الشريعة المتعدّدة، وتفرّده بمنهجية علمية مميّزة في التعامل مع بعض المسائل في العلوم المختلفة.
بهذه الكلمات، نلخّص سيرة أحد أعلام الأمَّة، الذي وافته المنية أمس الأربعاء 9 شباط (فبراير)2011م، بعد حياة مليئة بالعطاء والإنجاز، والدعوة إلى العلم النَّافع ونشره بين الناس.

مولده ونشأته:
ولد الدكتور فضل عباس في بلدة صفوريا قرب الناصرة في فلسطين عام 1932، وقد نشأ في أسرة محبّة للعلم وطلبه والاهتمام به.
حفظ القرآن الكريم وهو دون العاشرة، ثم أكبَّ على حفظ المتون العلمية في شتى العلوم المختلفة؛ مثل : متن الغاية والتقريب في الفقه الشافعي، ومتن الرحبية في الفرائض، وجوهرة التوحيد في العقائد، والألفية في النحو لابن مالك.
انتقل بعد ذلك إلى الدراسة في عكا، في المدرسة الأحمدية في مسجد الجزار، ثم توجّه إلى إكمال دراسته في مصر، حيث درس الثانوية هناك، وأكمل دراسته في كلية أصول الدين في الأزهر، وتخرَّج منها عام 1952؛ حيث كان واحداً من أصغر الطلاب في الجامعة وأذكاهم.
عانى الشيخ – رحمه الله- كغيره من أبناء فلسطين، مرارة الاحتلال الصهيوني، وطرد سكانها من أرضهم وبيوتهم، فانتقل ليسكن مع أهله في لبنان، لينقطع عن إكمال مسيرته العلمية مدَّة من الزمن، ثم عاد بعد ذلك بأعوام، فحصل على الدكتوراه في التفسير من جامعة الأزهر في مصر عام 1972، وكانت رسالته تتعلَّق باتجاهات التفسير في مصر والشام.
حرم الشيخ – رحمه الله- من نعمة البصر، إلاَّ أنَّ الله منحه نفاذ البصيرة وقوّتها، فلم تكن مانعاً له من طلب العلم ونشره.

نشاطه العلمي والدعوي
كان الشيخ – رحمه الله- مثالاً بارزاً للعلماء الذين ينهضون بأمتهم ويغيّرون واقعها، فكان مميّزاً في نشاطه العلمي والدعوي.
فقد اشتهر الشيخ بين الناس بعد أن سجلت له الإذاعة الأردنية 400 حلقة إذاعية في تلاوة القرآن وتفسيره، وقد أعيد إذاعتها على الناس أكثر من مرَّة، داخل الأردن وخارجها.
وعرف بين الناس من خلال مؤلفاته، ودروسه ومحاضراته في حلقات العلم والمساجد، كما وعرفه طلابه في رحاب المعاهد العلمية والجامعات.

اشتهر الشيخ العلّامة في علوم التفسير واللغة والبلاغة، حيث كان واحداً من أبرز العلماء في هذا الأمر، كما وله إسهامات علمية في الفقه والتصوف والعقيدة وغيرها.
وقد أشاد وأثنى عليه الكثير من العلماء حتى قالوا عنه بأنَّه كان له نظرات فريدة مميزة في بعض الآيات القرآنية والمسائل العلمية المختلفة ممّا يتعلَّق بعلوم القرآن وغيرها.

تنقّل بين عديد من الجامعات الأردنية وغير الأردنية، حيث درس الآلاف من الطلبة، في جميع مراحل الدراسة الجامعية، وقد أشرف على كتابة ومناقشة الكثير من الرسائل العلمية المختلفة حيث كان له إسهامات مميزة فيها.
ولم ينس الشيخ –رحمه الله- أن يكون فرداً من جماعة تحمل على عاتقها النهوض بالأمَّة، قد كان واحداً من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وكان يساهم في دعم أيّ حملة أو نشاط نصرة للقضية الفلسطينية وتأييد لقضاياها.

ترك عديداً من المؤلفات في شتى أنواع العلوم؛ حيث تميَّزت بعمق المعاني، وسهولة الفهم، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
ـ القصص القرآني، إيحاؤه ونفحاته.
ـ قصص القرآن الكريم، صدق حدث وسمو هدف.
ـ إتقان البرهان في علوم القرآن.
ـ البلاغة، فنونها وأفنانها.
ـ بلاغتنا المفترى عليها بين الأصالة والتبعية.
ـ أنوار المشكاة في أحكام الزكاة.
ـ التوضيح في صلاتي التراويح و التسابيح.
ـ خماسيات مختارة في تهذيب النفس الأمارة.

توفي – رحمه الله – يوم أمس الأربعاء 9/2/2011، عن عمر يناهز 79 عاماً، في العاصمة الأردنية، عمَّان، حيث سيتم تشييع جنازته ودفنه فيها، رحمه الله رحمة واسعة.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • تفسير
  • عالم
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    لماذا لا نرى ناشطات نسويَّات مسلمات؟

    أثارت بعض منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة قضية شديدة الأهمية واللزومية في الوقت الراهن …