صناعة الأسرة .. شروط وواجبات

الرئيسية » بصائر تربوية » صناعة الأسرة .. شروط وواجبات

خاص - بصائر

شاب يتقدَّم لخطبة فتاة.. فتتم الموافقة.. ثم يعلن عن موعد الحفل.. فيحضر المدعوون.. ويتم - على بركة الله - الزَّواج المرتقب.. نتاج هذا الزَّواج بنون وبنات.. بناءً عليه تنشأ في المجتمع أسرة جديدة.. فإمَّا أن تكون نواة خير في المجتمع، أو -لا قدّر الله- نواة شر.
فماذا قبل؟ وماذا بعد؟
على أيّ ركيزة يتم الاختيار؟؟ ولأيّ هدف تتم الموافقة؟

إذن كيف نصنع الأسرة لنستعد لبناء الجيل؟!!.

إنَّ ممَّا يساعد الأبوين على تربية أبنائهم حُسن الاختيار لكلٍّ من الزوجة والزوج.
ولنبدأ بالزَّوجة؛ حيث عدَّ الإمام الماوردي اختيار الزوجة حقَّ الولد على أبيه، استناداً لما ورد عن نبيّنا في الحديث المرفوع، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، فَإِنَّ النِّسَاءَ يَلِدْنَ أَشْبَاهَ إِخْوَانِهِنَّ وَأَشْبَاهَ أَخَوَاتِهِنّ".

فالزَّوجة الصَّالحة التي تتفهم دورها ووظيفتها تقوم بهما على أحسن وجه، وهي الرّكن الرئيس في هذا العمل، وعملها هذا له دور تاريخي في حياة المجتمعات حينما تنتج ولداً مصلحاً للمجتمع يقود الأمَّة إلى الخير والقوَّة.
فهي كنز حقيقي يدخره الرَّجل في دنياه وآخرته، روى أحمد والترمذي عن ثوبان قال: لماّ نزلت: {والذين يكنزون الذهب والفضة..}، التوبة /34، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفارنا فقال بعض أصحابه: أُنزلت في الذهب والفضة فلو علمنا أي المال خير لاتخذناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه)).

ومن أهم واجباتها تجاه زوجها أن تُحسن القيام بتربية أولادها في صبر وحلم ورحمة فلا تغضب أولادها، ولا تدعو عليهم ولا تسبّهم أو تضربهم فإنَّ ذلك يؤذيهم.
ومن حق الزَّوج أيضاً أن يبتغي النضوج الفكري في زوجته والإلمام بأساليب التربية الإسلامية، لأنَّ ذلك يعينها عل تدبير شؤون المنزل وتربية الولد تربية صالحة.. ولها أيضاً أن تتعلَّم ما تشاء من العلوم التي تلائم كمالها..

في ظل ما سبق، وبعد اختيار الزَّوجة، نتساءل ما المطلوب في الزوج عند اختياره؟ وما هي المعايير؟
قال عليه الصَّلاة والسَّلام: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه..))، فما الدين المطلوب وما الخلق المنشود؟

أولاً: لا بدَّ من أن يكون لديه فهم بأمور عقيدته، فيستند في حكمه على الأمور تبعاً لما جاء في الكتاب والسنة لا تبعاً لما يمليه عليه هواه.. وأن يحكمه وازع ديني، ولا يتطلع إلى حقوقه فقط ويتناسى واجباته، إيمان تحقيقي تطبيقي وليس تصديقياً فقط.

ثانياً: يتمتع بحسن الخلق، فيحسن التعامل مع الأقارب والأصهار والجيران والزملاء، محبّ ودود لطيف مع زوجته، يُسقط آيات القرآن الكريم على نفسه وواقعه، فهو صادق أمين.. مهذَّب كريم.. رفيق حليم.. حبيب قريب.. إلى آخره من الصِّفات والأخلاق الحسنة التي ترتقي بالزوج والزوجة والأسرة والمجتمع.
وذلك كله شرطٌ لتأسيس بيت وصناعة أسرة تكون مفتاح حضارة وبذرة خير، وقلعة صمود أمام التيارات الضَّالة والأهواء والفتن والنزوات.

فقد حرص الإسلام على تهيئة الوالدين إعداداً وتكويناً ليكونا خير نبراس لأبنائهما، والسير بهما قدماً نحو قمَّة تربوية عالية، وعقلية تربوية فائقة ونفسية تربوية متوازنة، تقوم بدورها بشكل منسجم ومتوافق مع كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

فالزواج نعمة ربانية للإنسان، وهو سنَّة الرسل أجمعين، فيكون نتاج هذا الزَّواج الأبناء الذين هم هبة الله للإنسان، تسرّ الفؤاد مشاهدتهم، وتقرّ العين رؤيتهم، وتبتهج النفس بمحادثتهم فهم زهرة الحياة الدنيا لقوله تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا..} (الكهف-6)، وهذه هي المرحلة الأصعب والأمتع بعد الزَّواج، فيكون الإحسان للأبناء بحسن تربيتهم.
-------------------------------------
للاستزادة:
التربية النبوية للطفل للأستاذ محمد نور سويد.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

منظور المسلم لابتلاءات الإعاقات البدنيّة والعيوب الخَلقيّة

. - بداية: الملك ملك الله، والله قضى في ملكه أنه تعالى يخلق ما يشاء، …