شروط النَّهضة للمفكر مالك بن نبي

الرئيسية » كتاب ومؤلف » شروط النَّهضة للمفكر مالك بن نبي
(ابذر يا أخي الزَّارع، من أجل أن تذهب بذورك بعيداً عن حقلك، في الخطوط التي تتناءى عنك... في عمق المستقبل).
(غنِّ يا أخي الزَّارع، لكي تهدي بصوتك هذه الخطوات التي جاءت في عتمة الفجر، نحو الخط الذي سيأتي من بعيد).
(هاهم أولاء الآن ينصبون على باب المدينة التي تستيقظ، السوق وملاهيه، لكي يميلوا هؤلاء اللذين جاؤوا على أثرك، ويلهوهم عن ندائك).
(ولكن شمس المثالية ستتابع سيرها دون تراجع، وستعلن قريباً انتصار الفكرة وانهيار الأصنام، كما حدث يوم تحطّم (هُبل) في الكعبة).
بهذه الكلمات ذات الدّلالات العميقة والإيحاءات المعبِّرة، يبدأ مالك بن نبي كتابه بأنشودته الرَّمزية  ليعطي الملامح العامَّة لكتابه: ((شروط النهضة))، فإلى التفاصيل...

مع الكتاب:

يعطي هذا الكتاب فكرة واسعة عن الأسس المُثلى التي تقوم عليها الحضارات، ويركّز على أحدها، وهو الأخلاق، فيقول:(إنَّ الرُّوح الخُلقية منحة من السَّماء إلى الأرض، تأتيها مع نزول الأديان، عندما تولد الحضارات، ومهمتها في المجتمع ربط الأفراد بعضهم ببعض، كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، [الأنفال:63]).

ويحوي الكتاب بابين؛ تحدَّث الباب الأوّل (الحاضر والتاريخ) عن أدوار كل من: الأبطال، والسياسة والتاريخ، والوثن.
وفي الباب الثاني (المستقبل) عن الانطلاقة من التكديس إلى البناء، والدورة الخالدة، والعدَّة الدائمة، وأثر الفكرة الدينية في تكوين الحضارة.

كما تحدَّث مالك بن نبي عن العناصر الثلاثة المكوّنة للحضارة، وهي:  الإنسان والتراب والوقت.
ثم ختم  كتابه بالحديث عن الاستعمار والشعوب المستعمرة، وأوضح تأثير معاملي الاستعمار وقابلية الشعوب له، ومشكلة التكيّف.
ألّف الكتاب باللغة الفرنسية وترجمه للعربية عمر كامل مسقاوي، وعبد الصّبور شاهين، ويحوي 160 صفحة.

مع المؤلف:
altولد عام 1905م، في مدينة قسنطينة بالجزائر.
انتقل بعد إنهاء دراسته الثانوية إلى باريس؛ حيث تخرَّج عام 1935م، مهندساً كهربائياً.
اتجه منذ نشأته إلى تحليل الأحداث التي تحيط به، وقد أعطته ثقافته المنهجية قدرة على إبراز مشكلة العالم المتخلّف، باعتبارها قضية حضارة أولاً وقبل كل شيء، فوضع كتبه جميعاً تحت عنوان: (مشكلات الحضارة).
في باريس أصدر: الظاهرة القرآنية، لبيك، شروط النهضة، وجهة العالم الإسلامي، الفكرة الأفريقية الآسيوية، بمناسبة انعقاد مؤتمر باندونج.
في عام 1956م ذهب إلى القاهرة، وقد طبعت له وزارة الإعلام في القاهرة بالفرنسية كتابه: (الفكرة الأفريقية الآسيوية).
اتجه في القاهرة بعد اتصاله بالعديد من الطلاَّب إلى ترجمة كتبه بالعربية، ثمَّ أصدر بعد ذلك بقية كتبه بالعربية.
انتقل إلى الجزائر عام 1963م، حيث عيِّن مديراً عاماً للتعليم العالي، وأصدر في الجزائر: آفاق جزائرية، يوميات شاهد للقرن، مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي، المسلم في عالم الاقتصاد.
في عام 1967 استقال من منصبه، وتفرّغ للعمل الفكري وتنظيم ندوات فكرية.
توفي رحمه الله، في 31-10-1973.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الإعلام: حرية في انهيار

يُعد الإعلام أحد أهم المجالات التي تختزل قضايا الاجتماع والسياسة في أي بلد، وعلى مستوى …