ماذا يعني انتمائي للدَّعوة؟ (1- 2 )

الرئيسية » بصائر الفكر » ماذا يعني انتمائي للدَّعوة؟ (1- 2 )
alt

عندما تكثر الأعمال، وتزداد المسؤوليّات، قد ينسى صاحب الدَّعوة معنى انتمائه لها، ممَّا يؤثر سلبًا على دعوته، فيظلم نفسه، ويظلم دعوته، ولهذا كان السُّؤال "ماذا يعني انتمائي للدَّعوة؟"، وفي هذه السلسلة سيتم الإجابة عن هذا السؤال.
فالانتماء إلى الدَّعوة لا يعني فقط التأييد والاحترام لها، ولا مجرَّد الانتساب لها، أو دعمها ماليًّا أو معنويًّا، بل هي أمانةٌ تستمد مبادئها من القانون الإلهيّ، والدستور السماويّ.
فلو صدق الانتماء إلى الدعوة؛ لقلّ المتساقطون على طريقها، ولحقَّقت أهدافها ومبادئها.
ولو صدق الانتماء؛ لصفت القلوب، وقل الاعتداد بالرَّأي والتشبث به، ولانتشر التسامح وشاع الحب وازداد الترابطـ، وتحوَّل الصَّف كالبنيان المرصوص.
ولو صدق الإنتماء؛ لما كان هناك تقصيرٌ في أداء الواجبات، أو تنفيذ متطلبات الدعوة.
ولو صدق الإنتماء؛ لكان الحرص على الوقت، وأصبح صاحب الدعوة إمّا متعبدًا في محرابه، وإمّا مجاهدًا في دعوته، وإمّا مربيًّا في بيته، وإمّا داعيًّا في مسجده.
ومن ثم على الداعيّةَ أن يمتلك إجاباتٍ واضحةٍ عن هذه الأسئلة، لماذا آمنت بالدعوة؟ وما دوري داخل دعوتي؟ وماذا يعني انتمائي للدعوة؟
فمخالفة صاحب الفكر لمبادئ دعوته وخصائصها وشعاراتها، من أكبر أعمال الهدم لها، وصدّ الآخرين عنها، واحتقارهم لها، ذلك لأنَّهم يسمعون ما لا يرون في حقيقة الأمر، وعليه فكيف يبتع النّاس أقوامًا يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.

فما هي علامات الانتماء الصَّادق؟ وماذا يعني انتمائي للدَّعوة؟

أولاً: أن أكون ملّمًا بالظروف التي نشأت فيها دعوتي:
الماضي جزءٌ من الحاضر، ولايمكن تجاهل الماضي، وعلى الداعيّة أن يقف وقفةً متأنيّةً للتعرّف على تاريخ دعوته، والظروف التي نشأت بها، فإنّ ذلك من شأنه أن يزيد من ارتباطه بها، وحبّه لها، وتمسكه بمبادئها، فالأمَّة التي لا ماضيَ لها، لا حاضر لها، ولا مستقبل ينتظرها.
ومن هنا على صاحب الدَّعوة أن يتعرَّف أنّ بلادنا العربيّة قد مرت بغزوٍّ فكريٍّ غربيٍّ، ونتيجةً لهذا لغزو انتشر الفساد، يقول الإمام البنا رحمه الله في رسالة إلى الشباب: (لقد أتى على الإسلام والمسلمين حينٌ من الدَّهر توالت فيه الحوادث وتتابعت الكوارث، وعمل خصوم الإسلام على إطفاء روائه وإخفاء بهائه وتضليل أبنائه وتعطيل حدوده، وإضعاف جنوده، وتحريف تعاليمه وأحكامه تارةً بالنقص منها، وأخرى بالزِّيادة فيها، وثالثةً بتأويلها على غير وجهها، وساعدهم على ذلك ضياع سلطة الإسلام السياسية وتمزيق إمبراطوريته العالميّة، وتسريح جيوشه المحمديّة، ووقوع أممه في قبضة أهل الكفر مستذلين مستعمرين).
كما أنّ حملات التَّنصير أسهمت في هذا الفساد، بعد هدم الخلافة الإسلاميّة، وأمام كل هذه التحديّات بدأ الإمام البنا دعوته، وأسَّس أولّ نواةٍ لحركة الإخوان المسلمين، داعيًّا النّاس للعودة إلى الإسلام بمنهجه الشموليّ الصَّافي.
فعلى الداعيّة أن يتوسَّع في هذه المعلومات من خلال الرُّجوع إلى الكتب التي كتب عن مرحلة تأسيس الدَّعوة، ومن هذه الكتب: مذكرات الدعوة والداعيّة للإمام الشهيد حسن البنا، وكتاب النشأة وشخصيّة المؤسس للأستاذ جمعة أمين، وكتاب الإخوان المسلمون 70 عامًا في الدَّعوة والجهاد للكتور يوسف القرضاوي، وغيرها من الكتب.
------------------------------------------------------------
للاستزادة
1- مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا.
2- مذكرات الدعوة والداعيّة للإمام الشهيد حسن البنا.
3- ماذا يعني انتمائي للدعوة للدكتور محمد عبده (بعض أفكار هذه السلسلة من هذا الكتاب).

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

إضاءات جديدة حول حرية الاختيار والمُعتَقَد كأصلٍ في القرآن الكريم

تُعدّ قضية حرية الاختيار واحدةً من أهم مباحث الحقوق الفردية في نظرية الحق في الدراسات …