ماذا يعني انتمائي للدَّعوة؟ (2-2)

الرئيسية » بصائر الفكر » ماذا يعني انتمائي للدَّعوة؟ (2-2)
alt

في المرَّة الماضيّة ذكرنا أنّه من علامات الانتماء الصَّادق للدَّعوة أن أكون ملّمًا بالظروف التي نشأت فيها دعوتي، ويضاف إلى علامات الانتماء الصَّادق للدَّعوة أن أتعرَّف على الجماعة التي حملت هذه الدَّعوة المباركة، التي تعرَّضت خلال المرحلة الماضية لحملةٍ شرسةٍ من كافة الأطراف، ومن هنا وجب على المنتمي للدَّعوة أن يقدم دعوة الإخوان المسلمين للنَّاس كافة، كي يتعرَّفوا عليها عن قربٍ.
إنّ الإخوان المسلمين حركة إسلامية معاصرة، هدفها تحكيم الكتاب والسنَّة، وتطبيق شريعة الله في شتى مناحي الحياة، والوقوف بحزمٍ أمام سياسة فصل الدِّين عن الدنيا، ووقف المد العلمانيّ، والعمل لإعلاء كلمة الله في الأرض، من خلال حركةٍ عالميةٍ تبعد عن مواطن الخلاف وتكوِّن الشباب عبر هذه الدَّعوة الربانيّة، لإصلاح أنفسهم وبيئاتهم وحكوماتهم، أملاً في إعادة الكيان الدولي للأمَّة الإسلاميّة.
الإخوان المسلمون جماعةٌ من المسلمين، أخذت على عاتقها الفهم الشمولي للإسلام، والقيام بواجب الدعوة والبلاغ في سبيل نشر الفهم الصَّحيح للإسلام، والعمل على عودة تحكيم الشريعة الإسلاميّة في كلِّ جزء من العالم الإسلاميّ، فالله غاية لهم، وقائدهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، والقرآن دستورهم، والجهاد بالمفهوم الواسع سبيلهم لتحقيق أمانيهم، ويضحُّون بكلِّ غالٍ ورخيصٍ لتحقيق أهدافهم، وهم في هذا كلّه يرجون رحمةَ الله ويخافون عذابَه، ولا يفصلون السياسة عن الدِّين، فما السياسة إلاّ جزءٌ من الدين(1)، يقول الإمام الشهيد حسن البنا في كتابه الرسائل: (أيّها الإخوان المجاهدون، أحب أن تتبينوا جيدًا من أنتم في أهل هذا العصر؟.. وما دعوتكم بين الدَّعوات.. وأيّة جماعة جماعتكم.. ولأيّ معنى جمع الله بينكم ووحد قلوبكم ووجهتكم، وأظهر فكرتكم في هذا الوقت العصيب الذي تتلهف فيه الدّنيا إلى دعوة السّلام والإنقاذ، فاذكروا جيدًا أيّها الاخوة.. أنّكم الغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس، وأنكم العقل الجديد الذي يريد الله أن يفرق به بين الحق والباطل في وقت التبس عليها فيه الحق بالباطل، وأنكم دعاة الإسلام، وحملة القرآن، وصلة الأرض بالسماء، وورثه محمد، وخلفاء صحابته من بعده، فضلت دعوتكم الدعوات، وسمت غايتكم على الغايات، واستندتم إلى ركن شديد، واستمسكتم بعروة وثقى لا انفصام له، وأخذتم بنورٍ مبينٍ وقد التبست على الناس المسالك وضلوا سواء السبيل، والله غالب على أمره...، واذكروا جيدًا أيّها الإخوان.. أنّ الله قد مَنَّ عليكم، ففهمتم الإسلام فهمًا نقيًا صافيًا، سهلاً شاملاً، كافيًا ووافيًا، يساير العصور ويفي بحاجات الأمم، ويجلب السعادة للناس، بعيدًا عن جمود الجامدين وتحلل الإباحيين وتعقيد المتفلسفين، لا غلو فيه ولا تفريط، مستمدًا من كتاب الله وسنة رسوله، وسيرة السَّلف الصَّالحين استمدادًا منطبقًا منصفًا، بقلب المؤمن الصَّادق، وعقل الرِّياضي الدَّقيق، وعرفتموه على وجهه: عقيدة وعبادة، ووطن وجنس، وخلق ومادة، وسماحة وقوة، وثقافة وقانون، واعتقدتموه على حقيقته: دين ودولة، وحكومة وأمة، ومصحف وسيف، وخلافة من الله للمسلمين في أمم الأرض أجمعين: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)) [سورة البقرة: 143]" (2).
وتستطيع أخي الكريم أن تلخص دعوة الإخوان المسلمين بما قاله الإمام البنا: (كان من نتيجة هذا الفهم العام الشامل للإسلام عند الإخوان المسلمين أن شملت فكرتهم كلّ نواحي الإصلاح في الأمة، وتمثلت فيها كلّ عناصر غيرها من الفكر الإصلاحيّة، وأصبح كلّ مُصْلح مخلص غيور يجد فيها أمنيته، والتقت عندها آمال محبي الإصلاح الذين عرفوها وفهموا مراميها، وتستطيع أن تقول ولا حرج عليك، إنّ الإخوان المسلمين: دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسيّة، وجماعة رياضية، ورابطة علميّة ثقافيّة، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعيّة، ومن هنا كان كثير من مظاهر أعمال الإخوان يبدو أمام النَّاس متناقضًا وما هو بمتناقض، فقد يرى النَّاس الأخ المسلم في المحراب خاشعًا متبتلاً يبكي ويتذلَّل، وبعد قليل يكون هو بعينه واعظًا مدرّسًا يقرع الآذان بزواجر الوعظ، وبعد قليل تراه نفسه رياضيًا أنيقًا يرمي بالكرة أو يدرب على العدو أو يمارس السِّباحة، وبعد فترة يكون هو بعينه في متجره أو معمله يزاول صناعته في أمانة وفي إخلاص، هذه مظاهر قد يراها الناس متنافرة لا يلتئم بعضها ببعض، ولو علموا أنّها جميعًا يجمعها الإسلام ويأمر بها الإسلام ويحض عليها الإسلام لتحقّقوا فيها مظاهر الالتئام ومعاني الانسجام، ومع هذا الشمول، فقد اجتنب الإخوان كلّ ما يؤخذ على هذه النواحي من المآخذ ومواطن النَّقد والتقصير، كما اجتنبوا التعصب للألقاب، إذ جمعهم الإسلام الجامع حول لقب واحد هو الإخوان المسلمون"(3).
----------------------------------------------------
 المراجع:
1- موقع إخوان أون لاين، www.ikhwanonline.com، قسم اسألوا أهل الذكر، سؤال أجاب عنه فضيلة الشيخ عبدالخالق حسن الشريف.
2- مجموعة رسائل للإمام الشهيد حسن البنا.
3- مجموعة رسائل للإمام الشهيد حسن البنا –باختصار-.
* ماذا يعني انتمائي للدعوة للدكتور محمد عبده (بعض أفكار هذه السلسلة من هذا الكتاب).

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

إضاءات جديدة حول حرية الاختيار والمُعتَقَد كأصلٍ في القرآن الكريم

تُعدّ قضية حرية الاختيار واحدةً من أهم مباحث الحقوق الفردية في نظرية الحق في الدراسات …