ندوة.. الخطاب الديني يجب أن يهتم بمشكلات الحياة

الرئيسية » بصائر تربوية » ندوة.. الخطاب الديني يجب أن يهتم بمشكلات الحياة
alt

للخطاب الديني أثر في حياة الناس، وأهميته تزداد وقت الأزمات؛ إذ حينها يلتمس الحيارى الهدى والرشاد من الدّعاة والعلماء، ويبحث الخائفون عمَّن يذكرهم بمعية الله تعالى، وحول الخطاب الديني وقت الأزمات وسبل تعزيز تأثير الخطاب في واقع الناس وحياتهم، نشرت صحيفة (فلسطين) التي تصدر في غزة، وقائع الندوة التي أجريت في القطاع حول واقع الخطاب الديني وقدرة الدّعاة على التجديد فيه.

خطاب لا يُجافي الواقع

البداية كانت مع د. ماهر السوسي أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية الذي تطرّق إلى "واقع الخطاب الديني في غزة"، مفصلاً قبل الخوض فيه، سمات الخطاب الديني وهي أربع: الربانية والواقعية والعقلانية والترفّع عن البذاءة، ومضى يقول: "أما عن سمة الربانية، فنحن دعاة إلى شرع الله تعالى وليس لأي عقيدة لقوله عز وجل: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}، فهو أمرنا أن ندعو إلى شرعه، فبيَّن لنا كيفية هذه الدَّعوة وأنَّه ينبغي أن ندعو إليه كما يريد، وليس كما نريد أو حسب أمزجتنا، فالخطاب الديني منشؤه الإسلام نفسه، فهو رباني لأنَّه لا يدعو إلاَّ إلى الواحد الأحد لا إله إلاّ هو.

وهو خطاب يتسم بالواقعية أيضاً فمعلوم أنَّ الإسلام جاء ليحكم الواقع، فقد جاءت تشريعات الإسلام وأحكامه مغيّرة لهذا الواقع، لذا فلا بد أن يكون الخطاب الديني معالجاً للواقع حتى يظل منسجماً مع المقاصد الرئيسة التي من أجلها جاء الإسلام".
وبناءً على ذلك، فإنَّ الخطاب الديني لو جافى الواقع، فإنَّه سيطرق أبواباً لا علاقة لأفراد المجتمع بها، فينفصل عن المجتمع بما يحمل من هموم ومشكلات وآمال وطموحات، وبالتالي ينبغي أن ينسجم مع الواقع بشكل كامل.

والعقلانية وهي السمة الثالثة، فإنَّ الله سبحانه وتعالى حينما خاطب الناس كان يخاطب فيهم عقولهم وآيات القرآن الكريم الدالة على ذلك كثيرة، ومنها قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}، فهو طلب البرهان أي الدَّليل، فالإسلام هو دين العقل، وليس مدغدغاً للعواطف.

والسّمة الرَّابعة التي تحدّث عنها د. السوسي وهي الترفع عن البذاءة، فتتلخص في أنَّ الخطاب الديني نظيف ويحبّب الناس في شرع الله، فلو نظرنا إلى خطابات الله للمؤمنين سنجدها رقيقة وفيها ما فيها من العذوبة والحلاوة التي تحبّب الناس إلى الله وشرعه، ومثال ذلك أنَّه جلَّ وعلا كان الله يخاطب الناس بقوله: {يا أيها الذين آمنوا}  و{يا عبادي} وما أجمل هذه الخطابات.

وانتقل حديث د. السوسي إلى واقع الخطاب الديني في قطاع غزة وقسّمه إلى ثلاثة، أولها هو الخطاب غير الواقعي، وهو الذي يجافي سمة الواقعية المذكورة أعلاه، وهو نوعان الأول وهو المتشدّد الذي يتصف بالهجوم على العلماء وتسفيه أحلامهم، ونأسف إذ نقول: إن هناك فئات في قطاع غزة كان مصدر علمها كتيباً أو شريطاً أو مقالة على موقع إنترنت، وبعد أن قرأت هذا أو ذاك، ظنَّت أنَّها قد حازت علوم الأوّلين والآخرين وبدأت تنتقد علماء المسلمين، وتتهم من تتهم بالفسق والكفر، وتتشدَّد في حكم الله سبحانه وتعالى وإغلاق أبواب الرَّحمة على الناس، ومن ثم اتهام المجتمع بالمعصية والفسق، وكأنَّ هؤلاء رأوا أنَّ هذا الخطاب هو الذي يقرّب النَّاس إلى الله زلفى، وهذا في الحقيقة لا علاقة له بالعلم ولا بشرع الله، لأنَّ العلم لا يؤخذ بهذه الوسائل، ولأنَّ العالم لا يكون عالماً إذا طال لسانه على العلماء وحاملي شرع الله.

والنوع الثاني من الخطاب غير الواقعي وهو الخطاب الوعظي المحض، وعنه قال: هو أمر محمود، ولكن عند النوازل والشدائد لا يكون مجدياً، فحينها نكون بحاجة إلى خطاب يعالج المتغيّر الحاصل، وأذكر هنا من الواقع مثالاً، فقد جاء بعض الدعاة في ذروة حرب الفرقان يخطب الجمعة، فأخذ يبين للناس ما جرى بين نبي الله يوسف عليه السَّلام وزليخة امرأة عزيز مصر، ولا أدري علاقة ذلك بالواقع الذي كنا نعيشه، حيث الدّماء تسيل في كل لحظة وأعداد الشهداء ترتفع، ويأتي خطيب بعده ليحدث الناس عن أحكام الحج وضرورة الاستعداد لموسم الحج، فكل هذا الوعظ مطلوب، ولكن لكل مقام مقال وعلى ذلك فإن خطاب هذه الفئة يصلح في حين ولا يصلح في حين آخر".

وبدت لهجة د. السوسي أكثر حدّة وهو يتحدّث عن القسم الثاني وهو الخطاب المتطرّف الذي يتسم بالعنف وتكفير المسلمين، فنجده يدعو إلى إقامة دولة الإسلام ما بين عشية وضحاها، وإن لم نقم دولة الإسلام بالغد، فإننا نعتبر بالنسبة لهؤلاء كفرة مارقين على شرع الله سبحانه وتعالى.

أمَّا القسم الثالث فهو الخطاب الوسطي، والذي تتوفر فيه سمات الخطاب الديني الذي ذكرت في السَّابق، وهذا خطاب موجود في غزة أيضاً، معتبراً أنَّ جميع هذه الخطابات بأنواعها موجودة في المجتمع ولها تأثير على الرَّأي العام، وأنَّها ساهمت في الانقسام الحاصل والفرقة الواقعة بين أفراد المجتمع، وجعلت كثيراً من الناس يتراجعون في التزامهم بالشرع، وفق رأيه.

إنَّ ما يناسب واقعنا هو الدعوة إلى الالتزام بكتاب الله واتباع نهج الصَّحابة الكرام والإخلاص في الأمر خلال هذه الدَّعوة؛ حتى نستطيع مواجهة الأزمة والتغلب عليها، وإن على الداعية العمل على جمع الشمل ورأب الصدع بإصلاح ذات البين، مهما افترق الناس، فيجمع بينهم، وهذا ما أمره الله به.

دعاة مخلصون

دور الخطاب الديني في الشدّ من أزر المواطنين وقت الأزمات وردع الشائعات، هو المحور الثاني من الندوة، والذي كان للدَّاعية الإسلامي د.حازم السراج، فكانت كلمته فيه على النحو التالي: حقيقة من أكبر الهموم والمسؤوليات التي يتعرَّض لها الداعية هو سؤال: ماذا سيقول للناس المدعوين إذا كانت دعوته لهم ترتكز على خطبة الجمعة، لا سيّما إذا استشعر أنَّ المنبر الذي يعتليه هو منبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنَّ المكان هو بيت الله عزَّ وجل، وفي هذا السياق أذكر إحصائية لوزارة الأوقاف والشئون الدينية في غزة، فهي تقدر أنَّ الذين يجتمعون في مساجد القطاع في صلاة الجمعة يقترب عددهم من المليون، فهؤلاء الناس الذين يتعرَّضون لمختلف الضغوط ويعيشون ظروفاً قاهرة بحاجة إلى دعاة مخلصين يبلّغونهم رسالة فحواها: أنَّكم على الحق، فاصبروا وصابروا، ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.

وتابع قائلاً: إننا كدعاة من واجبنا أن نخفّف عن النَّاس ونشدّ من أزرهم، فليس من المحبّب أن يأتي أحدنا ليتحدّث لهم طوال خطبته عن الوضع السياسي ونحن ندرك بأنَّهم ينامون وهم مشبعون من السياسة، وكأنَّ الواحد منهم يجثم على صدره جبل من الهموم، فيزداد بذلك حزناً وهمّاً، فلابد لنا من أن نلتفت لهذه الأمور ونتلمس مواطن الشدة والبأس التي تحل بهم، وكثيرة هي الشائعات التي تشيع وقت الأزمات فتفتك بالناس، خاصة إن لم يكن هناك دور بارز للدعاة لدحضها، ومن ذلك ما حصل وقت الحرب الأخيرة على غزة، حيث سمعنا البعض يقول بأنَّ الذي يرتقي خلالها ليس بشهيد، وأن من أغلق بابه في وجه المقاومين والمرابطين لا يؤثم، ويحق له ذلك درءاً للمفاسد وغيرها، فهنا يبرز دورنا في تفنيد تلك الشائعات وتقوية رباطة جأش المواطنين، وتثبيتهم".

وأكد د. السراج، أنَّ خطبة الجمعة فرصة عظيمة للدّعاة لتربية الناس وحثهم على مواجهة الأزمات بالثبات واليقين، ولكي يعينوهم على مواجهة الحزن والخروج منه أشداء، مخاطباً الدعاة بقوله: (يا من تقفون على منبر رسول الله إن في رقبتكم أمانة فلا تخونوها، واعمدوا إلى ترتيب أولوياتكم حتى تجدوا ثمرة ما تدعون إليه).

فرقة السلطان والقرآن!

ومن الملاحظ أنَّ حزبية بعض الدعاة والعلماء باتت تلقي بظلالها على فاعلية الخطاب الديني في وقت الأزمة، فبدلاً من أن تخفّف من حدَّة هذه الأزمة أصبحت تؤججها، وهو ما تطرق إليه الداعية علي الغفري، فنصّ كلمته استهلّه بقوله تعالى:{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}، وتابع قائلاً: الله عز وجلّ أراد من الخلق أن يكونوا أمة عابدة حتى ينالوا رضاه في الدنيا والآخرة، لذلك نجد في سورة الأنبياء أنه قال: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ}، فبعضهم عبد وبعضهم عصى، وأما في سورة المؤمنون فقال تعالى: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} فقوله {زبرا} أي: قطع وجماعات وأحزاب، وهذا تحذير من الوقوع في الفرقة، لذلك دور الدّعاة يكمن في الوصول بالناس إلى مستوى عالٍ من العبادة والتقوى وتسليم الوجود لله، فيجمعوا كلّ الناس تحت راية واحدة وهي أن نكون مُسلِمين لأمر الله تعالى.

ووفقاً للشيخ الغفري، فتحدث الفرقة لأمرين، الأول السلطان والثاني القرآن، فلما كانت الأمة زمن النّبي صلّى الله عليه وسلّم وزمن أبي بكر وعمر بن الخطاب تحت لواء واحد كان فيها القوة والمنعة، ممَّا كان سبباً في نشر الهدى في العالم كله، لكن لما اختلف الناس بعد ذلك، حيث قُتل عثمان رضي الله عنه، أصبح هنالك فرقة ولكن الخلاف بقي في أمر السلطان، فلم يطعن أحدهم في دين الآخر، وإنما فيمن هو الأولى بالخلافة والسلطان، فافترقت الأمة على أساس السلطان وأصبح خطباء بني أميّة يطعنون علناً على المنابر بعلي رضي الله عنه، ولكن كل هذا الاختلاف الذي كان على السلطان أثره ضعيف، لأنَّ الأمة راسخة في عقيدتها وكانت تتبع الكتاب.

وتطرّق إلى واقع اليوم، بقوله: (المصيبة الكبرى لمَّا اختلفت الأمَّة على أساس القرآن، وكما في كتاب الفرق عدّ صاحبه اثنتين وسبعين فرقة كلها مارقة وخارجة عن الدين وذلك في القرن الخامس الهجري، وكل فرقة تقول: إنها هي على الحق وما سواها على الباطل، فضلوا سبيل الرشاد).

كونوا مجمّعين

ويرى الشيخ الغفري أنَّ ما يناسب واقعنا هو الدعوة إلى الالتزام بكتاب الله واتباع نهج الصحابة الكرام والإخلاص في الأمر خلال هذه الدَّعوة؛ حتى نستطيع مواجهة الأزمة والتغلب عليها، ومضى يقول: (على الدَّاعية العمل على جمع الشمل ورأب الصَّدع بإصلاح ذات البين، مهما افترق الناس، فيجمع بينهم، وهذا ما أمره الله به).

وبيَّن أنَّ الخطاب الديني والدَّعوة إذا كانت للحزب الواحد ومؤسسها على الحزبية، فهذا يزيد في الفرقة وضعف الأمة وخلافها، والمفترض أن يكون هذا الخطاب سبباً في دفع الفتنة والشرور والأزمات، وذا أثر كبير جداً في جمع الأمَّة، فأسأل الله أن يكون خطابنا مؤسساً على إصلاح ذات البين).

آمرون بالمعروف حقاً

وللخروج بخطاب ديني فعَّال ومؤثر كان لابدَّ من إيضاح سبل ذلك، وهو ما لاقى اهتمام الداعية د. وائل الزرد، والذي يرى بأنَّ الخطاب الديني الذي ورثه الدعاة والعلماء عن نبيّنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فَقَدَ كثيراً من حيويته خاصة في قطاع غزة، على الرَّغم من أنَّه كان له أثره البالغ في الأمة على مر العصور، فأصحاب الخطاب الديني هم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وهم الذين يدعون الناس إلى الله على بصيرة وعلم، لا على جهل وعمى، ويذكرونهم حين ينسون، وينبهونهم حين يغفلون، ويقوّمون مسيرتهم حين ينحرفون.

ويضيف: وما أسلم من أسلم ولا اهتدى من اهتدى إلاَّ بجميل وحسن الخطاب الديني الذي سمعه وتأثر به ثمَّ استجاب له وانقاد للحق الذي يدعو إليه، وللدخول في موضوع "سبل تعزيز الخطاب الديني في غزة تحديدًا" أقول: (من أفضل وأجمل ما قرأت في هذا الباب، كتاب الشيخ القرضاوي ((خطابنا الإسلامي في عصر العولمة)) وهو كتاب يُنصح به خاصة لمن يتكلمون في الإعلام أكثر من غيرهم، ومن الأمثلة على ذلك تقرير د. القرضاوي حفظه الله لمصطلح "حوار الأديان"، وقصته مع الشاب المتحمس الذي قام في مؤتمر عام واعترض على المصطلح، وقال: إنَّه لا دين إلاَّ الإسلام، واستدل بآيات هي عليه لا له كما بيَّن د. القرضاوي ذلك في الكتاب بطريقة علمية رصينة).

أيضاً الاقتناع والرِّضا بالخطيب والداعية، هي خير وسيلة لتعزيز الخطاب الديني، فلا يمكن للناس أن يقتنعوا بالخطيب أو الدَّاعية وهو لا يلبِّي طموحاتهم العلمية أو الفكرية، فهناك من الخطباء من يخطب لأكثر من أربعة شهور خطبةً واحدةً لا يغيرها، فينتقل بها بين المساجد المختلفة في المدينة، ومن هنا لزم أن يقوي الخطباء والدّعاة أنفسهم علمياً، فيطوّروا من أنفسهم ويواكبوا العصر العلمي السريع.

وألقى باللوم على كثير من الخطباء ممَّن يستخف الواحد منهم بعقول الحاضرين، فيلقي عليهم كلامًا غير منتظم، ويسرد عليهم قصصاً هي أقرب إلى الخرافة، مبيّناً أنَّ مثل هذا الفعل يؤثر سلبًا على الخطاب الديني، ويعزّز عند بعض الناس أن المشايخ دراويش! -كما يقال-.

إنَّ الخطاب الديني الذي ورثه الدعاة والعلماء عن نبيّنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فَقَدَ كثيراً من حيويته خاصة في قطاع غزة، على الرغم من أنه كان له أثره البالغ في الأمَّة على مرّ العصور، فأصحاب الخطاب الديني هم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وهم الذين يدعون النَّاس إلى الله على بصيرة وعلم، لا على جهل وعمى، ويذكرونهم حين ينسون، وينبهونهم حين يغفلون، ويقوّمون مسيرتهم حين ينحرفون 

ولم يخلُ حديث د. الزرد من تحذير بعض الدعاة من تحويل الخطبة إلى نشرة سياسية تضعف من قيمتها عند السَّامعين، فالناس قد ملَّوا السياسة وعندهم منها أكثر ممَّا عند الخطيب أو الداعية، وهو لديه من العلم بالشَّرع أكثر ممَّا عند الناس، فلماذا يعطي الناس الذي عندهم ويبخل بالذي عنده؟ والواجب أن يتجنّب الخطباء والدعاة الخوض في الأمور السياسية قدر المستطاع، ولا أعني هنا الانفصال، ولكنّي أؤكّد أنَّ الناس كثيراً ما يقولون: نريد من الخطيب أن يعلمنا الحلال والحرام، ما لنا وما علينا، وهم صادقون فيما يقولون، وأمامنا الكثير من التجارب الناجحة.

معوّقات الارتقاء .. 

ويقرّ الدَّاعية د.الزرد بوجود بعض الأمور التي تحول دون تعزيز الخطاب الديني، ومنها حدوث بعض الخلافات بين الخطباء في العديد من القضايا، سواء في جانب العبادات حلاً وحرمةً، أو في الجانب السياسي موالاة ومعارضةً، وهو ممّا يؤدّي إلى ضعف الثقة في الخطاب الديني، ويترك المجال لمن يريد التشكيك ليقول: (فليتحدوا أولاً ثم ليطالبونا بالوحدة).

ومن هذه العوائق جهل كم كبير من الدّعاة بلغة العصر القائمة على الأرقام والإلكترونيات ممَّا يضع بينهم وبين الناس حاجزاً لقبول كلامهم، والتأثر به، فكثير من أصحاب الخطاب الديني لا علاقة له بالمكتبة الشاملة، في زمان أصبحت فيه الأنظمة الكبيرة المتسلطة تزول بتواصل شبابي جماهيري عبر المواقع الالكترونية، وهذا يوجب على الخطباء والدعاة والعلماء أن يتعرّفوا على مستجدات العصر، وألا يقفوا عند حدّ فقه الوضوء من الفقه كلّه، مضيفاً إلى ذلك مشكلة ابتعاد الخطيب أو الدَّاعية عن مشاكل الناس وهمومهم وهذا يجعلهم يشعرون أنَّه لا يعاني مثلما يعانون ولا يتألم مثلما يتألمون، ولذا فنجد أنَّ هذه الأمور تقف دون تطوير هذا الخطاب فيضعف ويقلّ تأثيره.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الغفلة.. المرض الفتاك

في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …