مسيـرات الـعودة

الرئيسية » حصاد الفكر » مسيـرات الـعودة
alt

للمرة الأولى منذ نكبة فلسطين عام 1948م يتم الإعداد لمسيرات شاملة للاجئين الفلسطينيين في داخل فلسطين وخارجها معاً، وبالحشد والكثافة والتحضيرات النوعية غير المسبوقة. وهي مسيرات ضرورية وواجبة، وإن تأخر تنفيذها طوال السنوات الثلاث والستين الماضية، فإن الشروع فيها اليوم يشكل نقلة نوعية في أسلوب التعاطي الفلسطيني مع حق العودة. لقد انتظر الفلسطينيون طويلاً مساندة دولية تقر لهم حق العودة، فطاش سهمهم، لأن الشاعر قال فيما ذهب مثلاً: "ما حك جلدك مثل ظفرك.. فتول أنت جميع أمرك". وإن من حق شعب وقع عليه الاحتلال أن يقاوم، وأن يسلك كل مسلك يحفظ حقوقه ويعيدها إليه. إن ما يتم تحضيره لمسيرات العودة التي ستنطلق من كل حدود فلسطين وفي داخلها وفي عواصم العالم، هو شكل مهم من أشكال المقاومة، لا تقل في أهميتها عن الكفاح المسلح الذي هو أبلغ صور المقاومة وأقصرها طريقاً نحو العودة والتحرير. ونستطيع تلمُّس أهمية هذه المسيرات على النحو التالي:
1- تؤكد مسيرات العودة على حيوية الشعب الفلسطيني، وتمسكه بحقوقه كاملة غير منقوصة مهما طال الزمن، فلا يضيع حق وراءه مُطالِب.
2- وتؤكد تمسك أجيال اللاجئين بحقهم في وطنهم كاملاً، فيما يمثِّل صفعة على وجوه كل الذين ساوموا على حق العودة، وخاضوا في تفاصيل تصفيته.
3- تؤكد فشل كل السياسات الفلسطينية والعربية والدولية الرامية لإنهاء حق العودة، والعمل على دمج اللاجئين في المجتمعات التي أقاموا فيها.
4- تمثل مسيرات العودة رداً عملياً من الفلسطينيين على دعاوى يهودية دولة (إسرائيل)، التي تشترطها (إسرائيل) للمضي فيما يُسمى بالعملية السلمية، وتدعمها في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، وتقبل بذلك على استحياء أطراف فلسطينية منبوذة.
5- تضفي هذه المسيرات، على النحو المُعدّ لها، طابعاً دولياً لهذه الفعالية، حيث ستخرج المسيرات والاعتصامات أمام السفارات (الإسرائيلية) ومقرات الأمم المتحدة عبر العالم. وتحتشد جماهير اللاجئين، والمتضامنين معهم من إخوانهم العرب، على حدود الأردن ولبنان، وحدود الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي عام 1948، الأمر الذي يشكل أزمة سياسية وإعلامية (لإسرائيل) لا تنتهي بانتهاء المسيرات، بل تستمر تداعياتها بعد ذلك، ويكفي أنها ستضع سؤالاً مهماً أمام العالم: كيف يكون التعامل مع قضية اللاجئين وهذا حالهم، لم ينسوا، ولم يتنازلوا؟
6- تأتي هذه المسيرات انسجاماً مع حالة اليقظة العربية التي شهدتها الساحة العربية اليوم، والتي أخذت فيها الشعوب العربية زمام المبادرة لإحداث التحول المطلوب نحو النهضة والحرية، وليس الشعب الفلسطيني بدعاً من بين الشعوب العربية، وله تجارب ماضية في الحراك الشعبي، ليس أقلها الانتفاضتين الأولى والثانية.
7- يشكل قطاع غزة عصب هذه المسيرات، بما عُهد عنه من نزعة ثورية وثّابة، وقدرة على الحشد والتعبئة، والصمود، في الوقت الذي يشكل فيه رأس الحربة لمشروع المقاومة ضد المحتل الصهيوني.
إن مسيرات العودة، حراك شعبي يعزز المقاومة ويمارسها بأشكال مختلفة، وتفرض على جميع الفلسطينيين النهوض من رقادهم، والسعي لنيل حقوقهم بأيديهم، وفرْض أجندتهم على سائر الأجندات الدولية المتآمرة عليهم. ولا بد أن يكون يوم الأحد الخامس عشر من مايو 2011م نقطة انطلاق نحو العودة وتحرير فلسطين، ومرحلة فاصلة تطوي ألاعيب التفاوض ومسيرات السلام الموهوم.
المصدر: صحيفة فلسطين

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

هذا هو “المنهج” الذي أَعجب الصّهاينة!

تداول الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية تغريدة نشرت على حساب “إسرائيل بالعربيّة” …