فلسطين ليست كالأندلس – بقلم: د.صلاح الخالدي

الرئيسية » حصاد الفكر » فلسطين ليست كالأندلس – بقلم: د.صلاح الخالدي
alt


عشنا قبل أيام الذكرى الثالثة والستين لنكبة فلسطين وإقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين .. ونعيش الآن الذكرى الرابعة والأربعين لنكسة فلسطين ، التي أسقطت فلسطين كلها وأجزاء من بلاد عربية أخرى بيد اليهود ، عام 1967...

وقام الفلسطينيون وغيرهم بنشاطات في ذكرى النكبة ، وسيقومون الآن بنشاطات في ذكرى النكسة .. وفي كل سنة نرى (تقدما) أكبر ، واهتماما أكثر من أهل فلسطين وغيرهم وهم يحيون ذكرى النكبة وذكرى النكسة .. ونرى في هذه السنة "حضورا" أكبر لقضية فلسطين في ذاكرة ووعي وحياة أهلنا في داخل فلسطين وخارجها ، أكثر مما كانت عليه عندهم في السنوات السابقة ، وكذلك عند باقي الشعوب العربية والإسلامية..

إن نشاطات وفعاليات أهلنا هذه السنة تدل على أن قضيتنا المركزية الأولى تسير إلى الأمام ، وليس إلى الخلف ، وتزداد كل عام فاعلية وحيوية وسخونة ، وتركيزا وإصرارا ، وستكون أفضل مما عليه الآن في الأعوام القادمة .. وأن الأجيال الجديدة من أهل فلسطين وغيرهم من الشعوب العربية والإسلامية ، أكثر معايشة للقضية ، وتفكيرا فيها ، وتصميما على حلها ، من الجيل السابق الذي شهد ولادة الكيان اليهودي على أرض فلسطين . وإن مرور الأعوام هو لمصلحة القضية وليش ضدها ، وفي الوقت الذي يزداد الالتصاق الشعبي العربي والإسلامي بالقضية الفسطينية ، والتفاعل معها ، تزداد المشكلات تعمقا في الطرف المقابل عند اليهود ، مما يعني أن مستقبلهم على أرض فلسطين في خطر كبير ، وأن عمر كيانهم على أرض فلسطين يزداد قصرا !!

وهذا يعني أن فلسطين ليست كالأندلس ، وأن نكبة ونكسة فلسطين ليست كمأساة الأندلس ، التي وقعت قبل قرون ، وأدت إلى القضاء على الوجود الإسلامي فيها .. ولقد كان بعض أصحابنا من جيل النكبة يتخوف من مستقبل مظلم للقضية الفلسطينية .. وقد جرت عدة مناقشات بيننا وبين هؤلاء المتخوفين ، حيث كانوا يقولون : فلسطين في طريقها إلى النسيان ، وستكون كالأندلس مجرد ذكرى نتذكرها ، ونتحسر عليها فقدها . كما نتحسر الآن على الأندلس !! وكنا نقول لهم : لا . فلسطين ليست كالأندلس ، ولن تمحى فلسطين من الذاكرة القوية لشعوبنا العربية والإسلامية ، وستكون في ذاكة جيل الشباب الفاعل النشط ، أفضل منها في ذاكرة جيل الآباء المعايشين للنكبة والنكسة !

لفلسطين شعب في الداخل والخارج يفكر فيها ، وهذا الشعب يكاد يساوي في عدده الشعب اليهودي في العالم كله . إن عدد اليهود في العالم كله لا يزيد على ثلاثة عشر مليونا ، وإن عدد الفلسطينيين في داخل فلسطين وخارجها يزيد على أحد عشر مليونا . وأعدادنا تتزايد ، وأعداد اليهود واقفة على الرقم إن لم تنقص عنه .. وعشرات الملايين من أبناء الشعوب العربية والإسلامية تزداد اهتماما بالقضية ، ولن تنسى هذه القضية الحية !

فلسطين ليست كالأندلس ، ومرور الأعوام على نكستها يزيد التصاق الشعوب بها ، والعمل على تحريرها.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الفراعنة لا ينقرضون

الأصل في الإنسان، وبحكم فطرته التي فطره الله عليها، أنه محب للخير، سواء لنفسه أو …