الفهم الصَّحيح.. أداة بناء

الرئيسية » بصائر تربوية » الفهم الصَّحيح.. أداة بناء
alt

لاشكَّ أنَّ الفهم الصَّحيح للإسلام هو أهم ميزة يجب أن يتحلّى بها المربِّي، فبدون الفهم يمكن أن يصبح المربِّي أداة هدم وليس أداة بناء، والفهم الصَّحيح للمربِّي سينتج أجيالاً صالحة تسعى للخير وتؤمن به، وتعلم الفرق بينه وبين الشر، وما هو صالح و طالح، وما الذي سيفيد الحركة وما الذي سيكون عبئا عليها.

ولدى بعض الدّعاة والمربين قصوراً كبيراً وواضحاً في فهم التطورات العامة في الحياة، والمقاصد العامة من الشريعة، ولذلك وضع الإمام الشهيد حسن البنا ركن  الفهم في أول أركان البيعة، ووضع له أصولاً عشرين، حيث يقول: إنَّ الفهم الصَّحيح يعين على سلامة العمل، وحسن التطبيق ويقي صاحبه العثرات، يقول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: (من عمل على غير علم كان كمن يُفسد أكثر مما يُصلح).

وأوضح النَّبي صلَّى الله عليه وسلّم أهمية الفهم في حديثه ((فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد))، وقال: ((نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه).

ويقول ابن القيم :  (صحة الفهم، وحسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده، بل ما أُعطي عبد عطاءً بعد الإسلام أفضل ولا أجل منهما، بل هما ساقا الإسلام، وقيامه عليهما، وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم، وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم، ويصير من المُنعم عليهم الذين حسنت أفهامهم ومقاصدهم، وهم أهل الصراط المستقيم في كل صلاة، وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد، يميّز به بين الصَّحيح والفاسد، والحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد).

ومن هنا نستخلص أنَّ أول الطريق.. العلم ثمَّ الفهم، لأنَّ العلم بدون فهم يصبح الإنسان كالحمار يحمل أسفاراً، بالفهم استطاع العلماء أن يجتهدوا في الدين وييسروا للنَّاس أمور دينهم، على الجانب الآخر نجد أنَّه بالجهل يعيش الناس في مشقة وتعب.

ولاشكَّ أنَّ سلامة السير في الدَّعوة تكون نتيجة للفهم السليم لها، بمبادئها وأصولها وثوابتها وأهدافها وغاياتها، وكذلك للواقع بطبيعته ومكوّناته ومؤثراته وإفرازاته، فضغط الواقع ينبغي أن لا يسوق الدّعاة إلى الحلول الخاطئة والخيارات القاصرة، فمهما طال انتظار الحلول الصَّحيحة الدَّائمة والخيارات العميقة المدروسة، فإنَّه هو الصواب، وطول الزَّمن وتسارع الأحداث، لا يفقدان الحق أحقيته، وقصر الزَّمن وضغط الأحداث، لا يمنحان الخطأ صفة الصَّواب، ولا القصور صفة الحكمة، لذلك كانت نِعمة الفهم السَّليم مع حسن القصد من أعظم نعم الله على العبد.

إنَّ الله سبحانه وتعالى أعلى من قيمة الفهم وحثّ على التفكير والتدبر، فقال في أكثر من آية يحث على التفكير والفهم {إنَّ فِي ذلك لآياتٍ لقومٍ يعقلون} {لأولي الألباب} ... وغيرها من الآيات التي تحثّ على إعمال العقل الذي هو أداة الفهم عند الإنسان.   

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

أبوة رائعة: 11 شيئا يجب عليك تذكره

وظيفتان من أصعب الوظائف على الإطلاق: أن تربي إنساناً، وأن تكون أفضل والدٍ بالنسبة له، …