ندوة .. الأمة تفتقر للدَّاعية المربّي

الرئيسية » بصائر تربوية » ندوة .. الأمة تفتقر للدَّاعية المربّي
alt

التربية الإسلامية هي عماد نهضة الأمم، فحاجة الأمَّة إليها تزداد يوماً تلو آخر، خاصة مع تكاتف كلّ الأفكار العلمانية لهدم كلّ ما يمتّ للإسلام بصلة تحت زعم الحركات الإسلامية تارة والأزهر تارة أخرى، وهو ما يحتاج لتكاتف الدّعاة المخلصين ليكونوا حقّاً الدّعاة المربِّين.

كان هذا من أبرز ما خلصت إليه ندوة نظمت مؤخراً في القاهرة تحت عنوان: "التربية الإسلامية وأثرها في نهضة الأمَّة". 
البداية كانت مع الدكتور محمَّد عبد رب النبي أستاذ السياسة الشرعية بجامعة الأزهر الذي أكَّد أنَّ هنالك هجمة شرسة على الفكر الإسلامي تربية ونهضة من العديد من الفضائيات دون فهم لجوهر الإسلام في صورة الإخوان تارة، والسلفيين تارة، والأزهر أخرى. 

وحول تعريفة للعنوان، أكَّد أنَّ مصطلح الأمَّة يختلف عن مصطلح الدَّولة، فالدَّولة نطاق معيَّن أو كيان سياسي، أمَّا الأمَّة فلا يحطها زمان ولا مكان، فكلُّ الأرض مكان للأمَّة وكلّ الزَّمان إلى قيام السَّاعة، فالأمَّة الإسلامية تشمل كلَّ من يدين لله بالولاء، ففي أي مكان وجد فيه مسلم فهو من هذه الأمَّة، فليس محل المحاضرة نهضة الدَّولة، وإن كانت جزءاً من الأمَّة.
وأوضح أنَّ التَّربية تعنى التنمية والزّيادة (( كما يربِّي أحدكم فلوّه))، فقد تكون التربية مادية أو روحية أو إيمانية أو عقلية أو اجتماعية أو التربية السياسية.

أمَّا التربية من حيث المنهج هنالك تربية سنية، وهنالك تربية شيعية، وهنالك تربية علمانية، كلّ أمَّة تربّي شعبها في ضوء المنهج الذي تؤمن به.
الغرب يربِّي أفراده على المنهج العلماني، ونحن يجب أن نربِّي أولادنا على المنهج الإسلامي إذا هنالك تنوّع في التربية.
التربية التي نعنيها هي التربية في ضوء القرآن والسنة، فالإسلام وضع منهاجاً لتربية الفرد والمجتمع، فالآيات والأحاديث الصَّحيحة ركَّزت على التوحيد وشروط وأركان وأسس ومناهج التي وضعت التأصيل النظري، والأخذ بيدي العباد إلى الوصول إليها بمعنى أنَّه لا يتركك في التطبيق.

ويضيف عبد رب النبي أنَّ التربية في الإسلام أساسها الأول: التَّوحيد، فما المقصود من ذلك؟ الكل يعلم أنَّ الله واحد، ولكن لابد أن تعلم ربانية المصدر لتعلم أن لا فضل لأحد من الخلق عليك، ولكن الفضل لله، ولكن مهمَّة العلماء البيان {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}.
فنحن الآن  نفتقر إلى الشيخ المربّي الذي يعرف المنهاج ويصبر على المتربّي، ويبدأ بصغار الأمور قبل كبارها.  أمَّا الآن فيأتي أحدهم بقضية شائكة ليقال عنه: إنَّه عالم، فهذا يقال عنه عالم، ولكنَّه ليس مربياً.

الرُّكن الثاني من أركان التربية: أن تعرف المنهاج، وهذا المنهاج له خصائص؛ أولها التدرج، فالأصل أن تأخذ النفس بالتدرج، بدليل تكليف الله للعباد للصَّلاة، فالتَّكليف نزل في الإسراء والمعراج، بل طبقت الصّلوات في نهاية العام الأوَّل من الهجرة،  وكذلك الزَّكاة وكذلك الحج، ورحم الله من قال: "لأن تنقل جبل من مكان إلى آخر أهون عليك من أن تنقل نفس من المعصية إلى الطاعة".
هنالك تدرج في العبادات كما أن هنالك تدرجاً في العقوبات، هل القضية تطبيق الشريعة أم القضية هي العمل بالشريعة؟ ولكن هذا التطبيق يحتاج إلى تدرج، لأنَّ العقوبات نوع من الحدود، فحدود الله هي شرع الله، أمَّا العقوبات فهي جزء من هذا الشَّرع.

الأمر الثَّالث: لا تكليف إلاَّ بما في الوسع ، فأداء الصَّلاة أمر، ولكن في التطبيق، هل كلُّ إنسان مكلَّف بأداء الصَّلاة؟ قال المسلم هل كلّ بالغ عاقل يجب عليه الصَّلاة، قالوا: أن يكون طاهراً، فإذا وجدت القدرة البدنية وغير قادر عقلياً هل يكلَّف؟  فالصَّلاة فريضة شرعية على كلِّ مسلم خلا من هذه الموانع، فهنالك فرق بين التطبيق النظري  والتطبيق العملي، ونعلم من ذلك أنَّ هنالك أركاناً للحكم التكليفي الشرعي، أولها  الحاكم "الله"، المشرع الثَّاني المحكوم عليه فكيف يطبق عليه الحكم، فلا بدَّ أولا  أن يعلم أنه يعمل كل شيء لله،  فمن الذي أمر  {بل الله اعبده مخلصاً له الدين}.  الأمر الثاني أن تكون عالماً بالحكم، بمعنى هل هنالك فريضة اسمها الصَّلاة.

وأوضح عبد رب النبي أنَّ الخصيصة الرَّابعة التربوية التيسير ورفع الحرج من السَّهل القول بأن نريد تطبيق الشريعة، هل نستطيع أن نطبقها كما طبقها النبي صلَّى الله عليه وسلم، فوجدنا أن هذا يحتاج إلى تدرج الثاني لا تكليف إلا بمقدور {لا يكلَّف الله نفساً إلاَّ وسعها} فكل هذه التكاليف تحتاج إلى تربية سديدة، وتكاتف من كلِّ المسلمين لبناء مجتمع مسلم متكافل يعرف ما أحله الله وما حرَّمه، وبالتالي يعرف فيه الفرد المسلم دورة في التربية الإسلامية، ويتخذ سبيلاً للنهضة.

أمَّا الشيخ أحمد غنيم الدَّاعية بوزارة الأوقاف المصرية الذي دعا إلى اتّباع أخلاق رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، والتمسك بالتربية الإسلامية لإعداد جيل قادر على النَّهضة بأمته، واصفاً رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنَّه خاتم سلسلة من الأنوار أتت لتهدي إلى الرَّشاد، بدأت بسيّدنا آدم وانتهت بسيّدنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلّم، فكان القرآن الكريم  خاتم الكتب وأفضلها، ولأنَّه رسول الله وتخلق بأخلاق القرآن، فكان أقرب المقرَّبين إلى الله عزَّ وجل، فكان حقّاً خلقه القرآن.

وأوضح أنَّه قد كان من وظيفة رسول الله التزكية، فيقول الله: {هو الذي بعث في الأميين رسول منهم} فجاء سيّدنا محمَّد ليربّي جيلاً من المربين. ودلَّل غنيم بقول الشيخ الغزالي: (لقد جاء محمَّد ليربِّي الله به العرب ويربّي العالم بالعرب، فيقول الله: إنِّي أنعمت عليكم بنعمتين؛ الأولى بأن جعلت خاتم النبيين منكم، والنعمة الثانية أنّي جعلت القبلة في أرضكم الكعبة، فما من أحد يركع ويسجد إلاَّ ويتجه نحوكم {ومن حيث خرجت فولّي وجهك شطر المسجد الحرام..}،  {كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم..}.

وأكَّد غنيم أنَّ الله عزّ وجل أنعم علينا نعمة ما بعدها نعمة بأن جعلنا من أمَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلّم، فهو المربّي لرجال افتخر بهم ولازلنا نفتخر بهم إلى يوم القيامة؛ أبو بكر وعمر وخالد وأبو عبيدة، ربّى رجالاً صلحت بهم الدّنيا باتّباعهم للقرآن والسنة النبوية المطهرة التي جرَّبنا البعد عن اتّباعها من مناهج رأسمالية تارة واشتراكية تارة أخرى، وما تبعه من تخلف واضمحلال.

وشدَّد غنيم على ضرورة اتباع التربية الإسلامية القويمة في تربية مجتمعنا لأنَّ هنالك أناساً يريدون أن يحوّلوا الدولة إلى دولة علمانية لا تؤمن بدين، وما حلَّ ببلدنا كان نتيجة طبيعية للبعد عن المنهج الإسلامي.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الغفلة.. المرض الفتاك

في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …