الشباب والتغيير.. صفات لابدَّ منها

الرئيسية » بصائر تربوية » الشباب والتغيير.. صفات لابدَّ منها
alt

اندلعت الثوارت في العديد من الدول العربية ضد الأنظمة المستبدة الحاكمة، والتي أحكمت قبضتها على البلاد والعباد، ونجحت بالفعل الثورة في مصر وتونس في تفكيك بنية الأنظمة الفاسدة، إلاَّ أنَّه مع أجواء الحريَّة التي سادت في الدَّول التي نجحت فيها الثورات والتحوّلات التي حدثت، جاءت مرحلة التغيير التي هي أصعب بكثير  من مرحلة الثورة، حيث يقصد بالتغيير هو بناء نظام جديد في شتى الميادين، وأهم هذه الميادين ميدان سلوكيات الأشخاص والأفراد والدّعاة والتغيّر التربوي بشكل عام في بينة الأفراد.

الاهتمام بالشباب

فبناء الإنسان يجب أن يسبق بناء المؤسسات، لذا كان من المهم الاهتمام بالشباب لأنَّ الشباب هو المستهدف لدى كلّ حركات التغيير، لكونها مرحلة الهمم العالية والطاقة المتجدّدة والنشاط المستمر، لذا يحثنا الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم ويقول في الحديث الصَّحيح: ((اغتنم خمساً قبل خمس؛ شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك، وفراغك قبل شغلك)). (أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، والحاكم في المستدرك على الصحيحين).

يقول الأستاذ فتحي يكن رحمه الله : (إنَّه يتعيَّن أن يكون الهدف من إعداد الشباب المسلم اليوم هو أن يحقّق قوامة الإسلام على مجتمعه وعلى العالم ..وهذا يفرض بالتالي أن تكون مهمَّة الشَّاب المسلم هي نقل قيادة الأمَّة من أيدي الجاهلية وأفكارها وتشريعاتها وأخلاقها إلى يد الإسلام وأفكاره وتشريعاته وأخلاقه).

صفات شباب التغيير

هل كلّ الشباب مؤهّلون لإحداث التغيير في مجتمعهم ؟ بالطبع لا، فهناك صفات يجب أن تتوافر في شباب التغيير، شباب الثورة ، شباب الدَّعوة ألا وهي :
1
-    الطَّاعة: فبدون الطَّاعة لن يحدث تغيير، إذ أن الأفكار وحدها لا تستطيع أن تحدث تغييراً، لأنَّ مجتمع الدُّعاة يقوم على الطَّاعة، فبها تقوم العلاقات الوثيقة بين الأفراد وبها تتحقق الأهداف يقول الرَّسول صلى الله عليه وسلم :  ((اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل حبشي كأن رأسه زبيبة)). (أخرجه البخاري في صحيحه)،  ومعنى :(رأسه زبيبة).. حبة العنب اليابسة، والتشبيه من حيث السواد وقصر الشعر وشدة تجعده وصغره وغير ذلك مما يحتقر عادة لدى الناس).

2-    الإبداع: الدَّعوة تحتاج إلى الفكر الإبداعي لذلك حينما ذهب سيدنا مصعب بن عمير إلى المدينة وقد اختاره الرسول لرجاحة عقله وكريم خلقه وزهده فأسلم على يديه سادة أهل المدينة، مثل: أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ وفي موسم الحج التالي لبيعة العقبة كان مسلمو المدينة يرسلون إلى مكَّة  للقاء الرَّسول وفدا يمثلهم وينوب عنهم، وكان عددُ أعضائه سبعين مؤمناً ومؤمنة، جاءوا تحت قيادة مصعب بن عمير.

3-    التضحية : يجب أن يعلم الدَّاعية إلى الله أنَّ طريق الجنَّة محفوف بالمكاره فيقول الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث الصحيح : ((حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ)). (رواه مسلم). ويقول الله تعالى واصفاً حال الدُّعاة من الأمم السَّابقة { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ }. ( البقرة:214).

وهناك بعض المثالب التي يجب أن يتجنّبها الدعاة:

1-    الفهم الخاطئ لأولويات الإسلام: وهنا قد يعتقد البعض أنَّ هناك أشياء هي الأولى، وقد يبذل فيها الجهود التي إن بذلها في مجال آخر لكانت أنفع له ولغيره، يروى أنَّ عبد الله بن عباس كان معتكفًا في مسجد الرَّسول عليه الصلاة والسلام،  فأتاه رجل على وجهه علامات الحزن والأسى، فسأله عن سبب حزنه؛ فقال له: يا ابنَ عمِّ رسول الله، لفلان عليَّ حق ولاء، وحرمة صاحب هذا القبر (أي: قبر الرَّسول ) ما أقدر عليه؛ فقال له: أفلا أكلمه فيك؟ فقال الرَّجل: إن أحببت؛ فقام ابنُ عباس، فلبس نعله، ثمَّ خرج من المسجد، فقال له الرَّجل: أنسيت ما كنت فيه؟! (أي: أنك معتكف ولا يصح لك الخروج من المسجد) فردَّ عليه قائلاً: لا، ولكن سمعت صاحب هذا القبر والعهد به قريب فدمعت عيناه، وهو يقول: (من مشى في حاجة أخيه، وبلغ فيها كان خيرًا له من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يومًا ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين -المشرق والمغرب-). (أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، والحديث فيه ضعف، قال الخطيب البغدادي: غريب عن ابن عبَّاس).

2-    التشدّد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : يقول الله عزّ وجل: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ }. (آل عمران:159)، سماحة الرَّسول صلى الله عليه وسلم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كانت تجبر من أمامه على فعل الخير، أمَّا التشدّد على النَّاس يجعلهم ينفرون من الحق.

3-    التعلّق بالأشخاص دون الأفكار : حينما مات النَّبي صلَّى الله عليه وسلّم قام أبو بكر، وقال: (من كان يعبد محمَّداً، فإنَّ محمَّداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإنَّ الله حي لا يموت) . هناك منهج واضح جلي لا يتغيَّر، والحق فيه ثابت لا يتغير بتغيّر الأشخاص أو الأزمان أو الأماكن، لذا يجب أن نرجع للثابت وليس للمتغير.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الغفلة.. المرض الفتاك

في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …