كأنَّه منهم – بقلم : أيمن البطنيجي

الرئيسية » حصاد الفكر » كأنَّه منهم – بقلم : أيمن البطنيجي

كان عمر بن الخطاب الرجل الملهم والشجاع يقول: "أريد رجلاً إذا كان أميرهم كان كأنه واحد منهم، وإذا لم يكن أميرهم كان كأنه أميرهم".
هذه المعادلة العظيمة غابت عن أذهاننا دهراً من الزمن، ولم تعد موجودة إلا قليلا، وبعد سنوات عديدة سعى فيها المربون والمصلحون بكل دأب وجهد ومشقة لاستعادة مجد الأمة وبث روح الفداء والإيجابية في أبنائها، وبعد العديد من المحاولات القائمة على التجربة والخطأ، أدرك الكثير منا أن هناك أخطاء قاتلة في منهجيتنا لصناعة الشخصية القيادية، ومن أهم هذه الأخطاء:
إن الشباب اليوم يعانون من جفاف روحي وخواء فكري، وسطحية معرفية وهشاشة في العقيدة والانتماء السليم
- عدم الاهتمام بتنمية المهارات القيادية لدى الأبناء، وتغييب الروح القيادية في أوساط الأفراد وطمس معالمها في ذواتهم، ربما لأنه حين تذكر القيادة يذهب الذهن إلى معنى الزعامة وطلب الرياسة، ومن الظاهر أننا نسمو بذواتنا لنبلغ مرحلة متقدمة من الصدق والتجرد في حمل الرسالة، ولكننا لم نستطع فهم القيادة والنظر إليها بصورة جديدة كالإيجابية والمبادرة. وفي الحقيقة هناك الكثير من المعوقات التي تقف أمام تطور النظرة الحقيقية للقيادة.

- غياب الإيجابية لدى الأفراد وانطفاء روح المبادرة فيهم، وذلك لأنهم برمجوا أنفسهم على أن يكونوا أتباعا من الدرجة العاشرة فانخفض سقف الطموح لديهم.

- عدم دراسة التاريخ ومراجعة مناهج ونظريات القيادة القديمة، وخصوصاً أنموذج قيادة -النبي صلى الله عليه وسلم-.

- عدم إتاحة الفرصة للشباب كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أسامة وخالد وبقية الصحابة الشباب.
إنَّ حلقات القرآن الكريم هي المحضن الأول كونها تمثل معقل التغيير الأول الخالد
وبالرغم من كل هذه السلبيات الموجودة في المجتمع إلا أن هناك نقاطا مميزة على طريق التجديد والابتكار والمساهمة الفاعلة في تطوير الشخصية القيادية، والتي برزت من خلال اهتمام بعض القياديين وإنشائهم لمراكز تعتني بالشباب وتهتم بصناعة المحاضن الصالحة لصناعة الشخصية القيادية بإخلاص وتجرد.

والذي أراه أن حلقات القرآن الكريم هي المحضن الأول كونها تمثل معقل التغيير الأول الخالد، ولا يمكن لأيدٍ آثمة أن تطاله بسوء، فهي محفوظة بوعد الله الذي يحفظ كتابه الكريم.

وإن الشباب اليوم يعانون من جفاف روحي وخواء فكري، وسطحية معرفية وهشاشة في العقيدة والانتماء السليم.
فعلى المسئولين اليوم أهمية عظيمة في إعطاء هذه القضية حقها من الاهتمام، والسعي بكل جد ومثابرة وإرادة صلبة لتفعيل هذه المحاضن، والاهتمام بغرس المبادئ السامية والحق والصدق والأمانة والشجاعة في نفوس الأبناء منذ الصغر، وغرس سمات القائد الفذ ورسم المنهج السليم في عقول أبنائنا الغضة الطرية وقلوبهم النقية، واكتشاف المبدعين منهم واحتضانهم ليكونوا نواة لغرسٍ صالح، لعل الله أن يخرج هذه الأمة من تيهها ويرفع شأنها، والله الموفق لما فيه الخير والفلاح.

المصدر : صحيفة فلسطين (غزة)

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

من المسؤول: الفلسطينيون أم العرب؟

هناك تحوّل نوعي في الموقف الرسمي العربي كشفه اجتماع الجامعة العربية الأخير، ظهر في رفض …