المبادرة إلى الأعمال الصَّالحات

الرئيسية » بصائر نبوية » المبادرة إلى الأعمال الصَّالحات
alt

المبادرة في اللغة هي المسارعة إلى الأمر، قال الجوهري في الصّحاح: (بَدَرْتُ إلى الشيء أَبْدُرُ بُدوراً: أسرعْت إليه، وكذلك بادَرْتُ إليه. وتَبادَرَ القومُ: تسارعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تسارعوا إلى أخْذه).

والمبادرة إلى فعل الخيرات وترك المنكرات من صفات المؤمنين المتقين، وعلامة فارقة تميّز  حركتهم في الحياة ونشاطهم، وقد وصف المولى سبحانه عباده المؤمنين بسرعة الاستجابة لأوامره ونواهيه، فقال تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ}. (آل عمران:172)، وقال:{ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى}. (الرَّعد:18).

بينما نعت أقواماً آخرين بكسلهم وتثاقلهم وبطء استجابتهم، فقال تعالى:{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى}. (النساء:142)، وقال: { وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ}. (التوبة:54).
ولذلك فقد حفلت  الآيات الكريمة بالحث على المبادرة والمسارعة في فعل الطاعات وتحصيل الحسنات، منها قوله تعالى:{ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}. (البقرة:148)، وفي صحيح البخاري: (بادروا بالطَّاعة واسبقوا غيركم إلى الفوز بالأولوية والأفضلية).

وكان الرَّسول صلَّى الله عليه وسلّم المحفّز الأول لأمته على المبادرة في استباق الخيرات والعمل الصَّالح، وفي خطاب النبيّ عليه الصَّلاة والسَّلام نقف عند أحاديث نبوية معينّة ركّزت على فعل المبادرة وربطته بقرب قيام الساعة ودنو الأجل، وكأنَّ المسلم في تسارع مع الزَّمن لتحصيل العمل الصَّالح وتحقيق الاستجابة السريعة لأوامر الله عزَّ وجل، فمن هذه الأحاديث:
في صحيح البخاري: (بادروا بالطَّاعة واسبقوا غيركم إلى الفوز بالأولوية والأفضلية).
عن أبي هريرة عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلم قال:  ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرَّجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدّنيا قليل)). (رواه أحمد في مسنده).
ومعنى المبادرة في هذا الحديث الحثّ على العمل الصالح قبل تعذّره أو تعسره بما يحدث من الفتن المتراكمة كتراكم ظلام الليل، ولعظم هذه الفتن ينقلب الإنسان من الإيمان للكفر وعكسه.

وعن عابس الغفاري قال: سمعت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((بادروا بالأعمال ستاً: إمارة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم واستخفافاً بالدم وقطيعة الرَّحم، ونشوا يتخذون القرآن مزامير يقدّمون أحدهم ليغنيهم وإن كان أقلهم فقهاً)). (رواه الطبراني في المعجم الكبير).
وعن أَبي هريرة عن النَّبِيّ  صلَّى الله عليه وسلّم  قال: ((بادروا بالأَعمال سِتًّا الدَّجَّال وَالدُّخان ودابَّة الأَرْضِ وَطُلُوعَ الشَّمس من مغربها وَأَمرَ العامَّة وَخُوَيِّصَةَ أحدكُم)). (رواه مسلم).
ومعنى المبادرة  في هاذين الحديثين  المسابقة  إلى فعل الطَّاعات قبل وقوع أشراط السَّاعة، قال الإمام السندي: (أَي: اِعملوا الصَّالِحَات وَاشْتَغِلُوا بها قبل مجيء هذه السِّتّ الَّتي هي تَشغَلكُم عَنهَا).
والمراد بالأعمال الصَّالحة - كما قال العلماء - هي كلُّ عملٍ يعمله الإنسان خالصاً لله موافقاً فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم، يعني أنَّ العمل الصَّالح ما بني على أمرين: الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولتحقيق الاستجابة لرسول الله صلَّى الله عليه وسلّم في المبادرة إلى الأعمال الصَّالحة  يحلّ علينا كلَّ عام شهر مبارك هو شهر رمضان، حيث تتضاعف فيه  أجور  الطَّاعات والعبادات، وتخلص النيَّات بالصّيام والقيام وقراءة القرآن الكريم، ويعدّ هذا الشهر ميداناً حقيقياً لتطبيق الاستجابة لله ورسوله، فهل من مشمّر ؟ وهل من مبادر ؟ وهل من مستجيب ؟ {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}. (المطففين:26).

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

10 أمور لاستغلال رمضان في ظل ظروف الحظر

رمضان لا يعد شهر الصيام والعبادة فحسب بالنسبة للمسلمين، بل هو كذلك الشهر الذي يجتمع …