“الحرية والعدالة “..الدَّعوة بطعم السياسة

الرئيسية » بصائر الفكر » “الحرية والعدالة “..الدَّعوة بطعم السياسة
alt

في يوم الحادي والعشرين من فبراير عام 2011م، وبعد أيام قليلة من تنحي الرَّئيس السَّابق محمَّد حسني مبارك، أعلن الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين عن تأسيس الجماعة لحزب سياسي يتبنى رؤيتها في المجال الحزبي والسياسي من منطق منهج الإسلام الوسطي الشمولي،  ليقدِّم بذلك نمطاً جديداً من أشكال الدَّعوة التي لم نعهدها في تاريخنا المعاصر  . 
ولد حزب "الحرية والعدالة" رسمياً يوم 6 يونيه 2011م من رحم ثورة 25 يناير، التى قام بها المصريون ضد نظام مبارك ، ويسعى إلى تبني مطالبها وتحقيق أهدافها،  وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس قوية سليمة، بإرادة شعبية حرَّة بالوسائل الديمقراطية السِّلمية.

حزب مدني . .
ما إن أعلنت الحركة الإسلامية عن تقدمها بطلب تأسيس حزب رسمي بمرجعية إسلامية إلاَّ وانهالت عليها كيل الانتقادات، ذهب بعضها إلى الادِّعاء بأننا دولة مدنية، ولا يجوز بحال من الأحوال أن تكون مرجعيتنا دينية ، محاولين في ذلك تصدير الصّورة الذّهنية للدولة الثيوقراطية التي انتشرت في العصور الوسطى في أوربا، والتي حملت دلالات سيّئة؛ حيث سيطر رجال الدِّين على مقاليد النَّاس بدعوى أنّهم ظلٌّ الله في الأرض وأنهم يحكمون بالحق الإلهي .
رغم هذا التجني من قبل العلمانيين وغلاة الليبرالية على مفهوم " حزب بمرجعية إسلامية " إلاَّ أنَّ القضاء المصري لم يتصد للحزب الذي يتوافق برنامجه مع صميم الدستور المصري، الذي يؤكِّد في مادته الثانية على أنَّ الإسلام الديني الرَّسمي للدَّولة والمصدر الأساسي للتشريع.

نجح الحزب على مدار الأسابيع القليلة الماضية في التأكيد على أنَّه حزب مدنيٌّ يحترم مؤسسات الدولة ويؤمن بالدّيمقراطية والحرية وتداول السلطةونجح الحزب على مدار الأسابيع القليلة الماضية في التأكيد على أنَّه حزب مدنيٌّ يحترم مؤسسات الدولة ويؤمن بالدّيمقراطية والحرية وتداول السلطة،   فقدَّم نموذجاً من التعاون الفريد مع الآخر، ودعا  - رغم جماهيرته – إلى التحالف مع باقي الأحزاب والقوى السياسية المصرية من أجل تحقيق الديمقراطية والخروج بمصر من هذه المرحلة الانتقالية  ، بل وصل الأمر إلى حدّ تأكيد الحزب على عدم ترشّحه لمنصب رئيس الجمهورية ، ورفضه للهيمنة على مقاعد البرلمان رغم مقدرته على تحقيق نسبه أكبر بكثير ممَّا يصبو إليها، وهي 35% من مقاعد مجلس الشعب.

برنامج الحزب..
يؤمن حزب الحرية والعدالة  " أوّل حزب يتم الموافقة عليه عقب ثورة 25 يناير "  بأنَّ مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع؛ ممِّا يحقّق العدل في سنِّ القوانين وفي التطبيق وفي الأحكام، مع الإقرار لغير المسلمين بحقهم في التحاكم إلى شرائعهم، فيما يتعلَّق بالأحوال الشخصية.يؤمن الحزب بأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، وبأن الشورى هي جوهر الديمقراطية.
كما يؤمن الحزب بأنَّ الشورى هي جوهر الديمقراطية، وهي السبيل لتحقيق مصالح الوطن؛ حتَّى لا يستبد فرد أو فئة بالتصرّف في الأمور العامة التي تتأثر بها مصالح الشعب، وأنَّ الديمقراطية ليست مجرّد التصويت في الانتخابات، بل هي خلق وثقافة وسلوك، كما هي مجتمع حرّ فاعل، وهي تعني إرساء دولة القانون، وحرية التعبير، والتنظيم، والحفاظ على حقوق الإنسان.

ويؤمن الحزب أنَّ المواطن هو هدف التنمية الأوّل، وهذا البرنامج يستهدف بناء الإنسان المصري الذي يمتلك مقومات وأدوات التقدّم بناء متكاملاً، ولذلك فهو حجر الزاوية، وأداة التغيير، فبصلاح الإنسان يتم الإصلاح، ويؤمن الحزب ببناء الإنسان المصري بناءً متكاملاً روحيًّا وثقافيًّا وعقليًّا وبدنيًّا بما يحفظ عليه هويته وانتمائه.

ويسعى الحزب إلى كفالة حقوق المواطن كافة، وخاصة حق المواطن في الحياة، والصّحة، والعمل، والتعليم، والسكن، وحرية الرّأي، والاعتقاد، والعبادة.

ويعدّ الحزب أنَّ الأمَّة مصدر السلطات، والشعب صاحب الحق الأصيل في اختيار حاكمه ونوابه، والبرنامج الذي يعبِّر عن طموحاته وأشواقه، كما هو صاحب الحق في المحاسبة والمساءلة وعزل الحكومات والحكام بالوسائل السلمية.يرى الحزب أن الديمقراطية ليست مجرّد التصويت في الانتخابات، بل هي خلق وثقافة وسلوك، كما هي مجتمع حرّ فاعل، وهي تعني إرساء دولة القانون، وحرية التعبير، والتنظيم، والحفاظ على حقوق الإنسان.

ويسعى الحزب إلى نشر وتعميق الأخلاق والقيم والمفاهيم الحقيقية لمبادئ الإسلام كمنهج تعامل في حياة الفرد والمجتمع، والعمل على تحقيق دولة المؤسسات التي تعدّ سيادة القانون عنوان الحياة الإنسانية المتحضرة الرشيدة، واستقلال القضاء هو التعبير عن سيادة القانون.

ويشدِّد الحزب في برنامجه على ضرورة النّص على أنَّ الإسلام هو الدين الرَّسمي للدَّولة واللغة العربية لغتها الرَّسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرَّئيس للتشريع في الدستور، وتطبيقها في حياتنا كلِّها باعتبارها مصدرَ الحكمة والرَّحمة الإلهية، ومطلب غالبية الشعب المصري على الدَّوام، والكفيلة بإصلاح أحوال مجتمعنا وقيادته إلى السَّعادة والتقدّم، والضامنة لحقوق إخواننا المسيحيين فى حرية الاعتقاد والعبادة والتحاكم لشريعتهم في خصوصياتهم الدينية.

 

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

إضاءات جديدة حول حرية الاختيار والمُعتَقَد كأصلٍ في القرآن الكريم

تُعدّ قضية حرية الاختيار واحدةً من أهم مباحث الحقوق الفردية في نظرية الحق في الدراسات …