قصة صلاة التَّراويح

الرئيسية » بصائر نبوية » قصة صلاة التَّراويح
alt

تتزيّن ليالي رمضان في ربوع العالم الإسلامي بعد تأدية المسلمين صلاة العشاء بعبادة ذات صلة بالصَّلاة التي هي صلة بين العبد وخالقه، يجتمع فيها الخشوع والتضرّع والدُّعاء والاستماع لتلاوة القرآن؛ حيث تصطف الصفوف وتتراص وتستوي الأقدام والأكتاف، وتخشع القلوب والجوارح؛ وهي تستمع كلَّ ليلة لتلاوة جزء من أجزاء القرآن الكريم، لتختم عدد ركعاتها الثمانية أو العشرين بصلاة الوتر، إنَّها صلاة التراويح ، التي تعدُّ الميزة التي تميّز ليالي شهر رمضان عن بقية شهور السنة، وهي الصّلاة التي ينتظرها المؤمنون كلَّ سنة، ويشتاقون إليها كلّما رحل عنهم رمضان،

إنَّ لصلاة التراويح قصة نقف عندها في هذه الأسطر، لنحدّد أصلها، ونذكّر بفضلها، ونحفز على المحافظة والمواظبة عليها...

روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلّم خرج ليلة من جوف  الليل، فصلَّى في المسجد وصلَّى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدَّثوا، فاجتمع  أكثر منهم فصلّوا معه، فأصبح النَّاس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من  الليلة الثالثة، فخرج رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم فصلّى، فصلّوا بصلاته، فلَّما كانت  اللّيلة الرَّابعة عجز المسجد عن أهله، حتَّى خرج لصلاة الصّبح، فلمَّا قضى الفجر،  أقبل على النَّاس فتشهد، ثمَّ قال: ((أمَّا بعد، فإنَّه لم يخف عليَّ مكانكم، ولكنّي  خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها)).

وقد كانت السيّدة عائشة أم المؤمنين تصف صلاة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بقولها: ((ما كان يزيد في رمضان  ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن  وطولهن ، ثمَّ يصلِّي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثمَّ يصلّي ثلاثاً)).

وبقي الأمر كذلك في حياة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى أن جاءت خلافة الفاروق عمر رضي الله عنه، فأمر أبيَّ بن كعب وتميماً الدَّاري  أن يقوما للنَّاس، وتعدّدت الرّوايات في عدد الركعات، ففي موطأ الإمام مالك : ((إحدى عشرة ركعة))، وفي رواية ((ثلاثة وعشرين ركعة)).
إنَّ المواظبة  والالتزام بصلاة التراويح تكسب المؤمن فرصة لسماع وتدبر القرآن الكريم كاملاً خلال هذا الشهر الفضيل
وقد ورد أنَّ عمر بن الخطاب عندما جمعهم  على صلاة التراويح ورأى استمرارهم في ذلك قال: (نعْمَتْ البدعةُ هذه). ومعنى ذلك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وإن كان قد صلاَّها، إلاَّ أنَّه تركها ولم يحافظ عليها، ولا جمع الناس إليها، فمحافظة عمر رضي الله عنه عليها وجمع الناس إليها وندبهم بدعة لكنها بدعة محمودة ممدوحة، كما ذكره الإمام القرطبي في تفسيره.

وسمّيت صلاة التراويح بذلك، لكون المصلين يصلون أربعاً ثمَّ يستريحون، يفصلون بين كلّ أربع براحة، فسمِّيت تراويح، فأنْعِم بها من تراويح.

ذكر الفقهاء أنَّها سنة مؤكّدة واظب عليها الخلفاء الرَّاشدون، وإقامتها جماعة أفضل من الانفراد، لأنَّ الاجتماع بركة، وله فضيلة بدليل الفرائض، ولأنَّه ربَّما يكسل في الانفراد وينشط عند مشاهدة الجمع، كما ذكر الإمام أبو حامد الغزّالي بقوله:(والمختار أنَّ الجماعة أفضل كما رآه عمر رضي الله عنه).
يسلَّم في صلاة التراويح من كلِّ ركعتين لحديث النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). أمَّا وقتها فهو بعد صلاة العشاء وتختتم بصلاة الوتر، لأنَّ وقت الوتر كما أخبر الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم: ((الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر))، فإن كان  له تهجد جعل الوتر بعده لقوله  صلَّى الله عليه وسلم :  ((اجعلوا من صلاتكم باللَّيل وتراً)).

قال الإمام النووي في الأذكار: (وأمَّا القراءة، فالمختار الذي قاله الأكثرون وأطبق النَّاس على العمل به أن تقرأ الختمة بكمالها في التراويح جميع الشهر، فيقرأ في كل ليلة نحو جزء من ثلاثين جزءاً، ويستحب أن يرتل القراءة ويبينها، وليحذر من التطويل عليهم بقراءة أكثر من جزء).

إنَّ المواظبة  والالتزام بصلاة التراويح تكسب المؤمن فرصة لسماع وتدبر القرآن الكريم كاملاً خلال هذا الشهر الفضيل، كما أنَّها تقرّب إلى الله عزّ وجل بكثرة الدُّعاء والقنوت والرّكوع والسجود والتكبير والتسبيح.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

10 أمور لاستغلال رمضان في ظل ظروف الحظر

رمضان لا يعد شهر الصيام والعبادة فحسب بالنسبة للمسلمين، بل هو كذلك الشهر الذي يجتمع …