المستخلص في تزكية الأنفس – الشيخ سعيد حوَّى

الرئيسية » كتاب ومؤلف » المستخلص في تزكية الأنفس – الشيخ سعيد حوَّى
alt

هي النفس التي  تقود الإنسان وتسيّره، هي القوة الكامنة التي تناط بها التبعة والمسؤولية، فمن استخدم هذه القوة في تزكية نفسه وتطهيرها وتنمية استعداد الخير فيها، وتغليبه على استعداد الشر، وأحكم زمامها وزكّاها قادته إلى الفلاح، ومن أظلم هذه القوة وخبأها وأضعفها، وأفلتها من العقال  ودسّاها  هوت به إلى  براثن الخيبة والخسران، قال الله تعالى:{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}. (الشمس:7-10).
لذا كانت تزكية النفس من مهمّات الرُّسل عليهم السَّلام، وهي هدف للمتقين، وعليها مدار النجاة والهلاك عند الله عزّ وجل، وبما أنَّ  تزكية  الأنفس يصيبها  الضَّعف في الجيل بعد الجيل ممّا يقتضي تجديداً مستمراً، وللوقوف عند أبرز معالم تزكية النفوس، ووسائل تحقيق التزكية، ألّف الشيخ سعيد حوّى الدَّاعية كتابه: (المستخلص في تزكية الأنفس).
أعتقد أنَّ الأبحاث التي ذكرتها في هذا الكتاب من خير ما يقرّبُ إلى الله ويبعد عن سخطه،  وهي في الغالب من العلوم المفروضة  فرضَ عَينٍ على كلِّ مسلم ومسلمة، والتي تتأكّد في عصرنا
مع الكتاب:

-يعرّف الشيخ حوّى التزكية بقوله: (التزكية في اللغة تأتي على معانٍ؛ منها التطهير ومنها النمو، وهي كذلك في الاصطلاح، فزكاة النفس تطهيرها من أمراض وآفات .. فالتزكية في النهاية تطهر وتحقق  وتخلّق).

-ويذكر في مقدمة الكتاب أنَّ للتزكية وسائل مثل: الصلاة والإنفاق والصوم والحج  والذكر والفكر وتلاوة القرآن والتأمل والمحاسبة  وتذكر الموت، ويؤكّد أنَّ هذه الوسائل إذا أدّيت على كمالها وتمامها يكون لذلك آثار إيجابية فيتحقَّق القلب بالتوحيد ، والإخلاص، والصَّبر، والشكر، والخوف، والرَّجاء، والحلم،...، ويتخلّى عمَّا يقابل ذلك من  رياء، وعُجب، وغرور، وغضب للنفس، أو للشيطان،  وبذلك تصبح النفس مزكاة، فتظهر ثمرات ذلك  في ضبط الجوارح  على أمر الله في العلاقة مع الأسرة والجوار والمجتمع والنَّاس.

-وقد استخلص الداعية سعيد حوّى مجمل معاني وأبحاث كتابه من (إحياء علوم الدين) للإمام أبي حامد الغزّالي، وعلّل هذا الاختيار  لأسباب منها :

•أنَّ الغزالي واجه في عصره من الضعف في الحياة الرّوحية ما نواجهه، فالدّاء واحد ، وقد وصف الدّواء وأجاد.
•أنَّه  قد استوعب  في الموضوعات التي طرقها ما ذكره السَّابقون عليه، فوجد في كتابه ما لم يوجد في غيره.

-ثم يصنّف مباحث كتاب الإحياء فيقول: ( منها ما هو ألصق بالفقه،  ومنها ما هو ألصق  بالوعظ، ومنا ما هو ألصق بالتحقيق والتحليل، ومنا ما هو ألصق  بعلوم شرعية أو نقلية، ومنا ما هو ألصق بتزكية  النفس وعلومها، وهي الشيء الذي نريده ، ولذلك انصبّ جهدنا  على استخلاص هذا النوع من الإحياء).

-ويلخص الشيخ سعيد حوّى مادة كتابه  قائلاً : ( وأعتقد أنَّ الأبحاث التي ذكرتها في هذا الكتاب من خير ما يقرّبُ إلى الله ويبعد عن سخطه،  وهي في الغالب من العلوم المفروضة  فرضَ عَينٍ على كلِّ مسلم ومسلمة، والتي تتأكّد في عصرنا الخاوي).

-وقد جعل كتابه (المستخلص في تزكية الأنفس) في أربعة أبواب وخاتمة:
الباب الأول: في آداب العالم والمتعلم.
الباب الثاني:في وسائل التزكية من عبادات وأعمال، وشمل ثلاثة عشر فصلاً.
الباب الثالث: في ماهية زكاة النفس، وشمل ثلاثة فصول.
الباب الرَّابع: في ضبط اللسان وآداب العلاقات.

-طبعت الكتاب عدّة طبعات، ويحوي 512 صفحة.

alt
مع المؤلف:

هو سعيد بن محمّد ديب بن محمود حوَّى النعيمي، الشهير بـ (سعيد حوّى).

ولد في مدينة حماة السورية في 28 جمادى الآخر سنة 1354 هـ  الموافق 27 سبتمبر 1935م.

نشأ وترعرع في كنف  والده أحد رجالات الإصلاح  في حماة، ودرس وكان متفوّقاً متميّزاً بين أقرانه، حيث كان مولعاً بالمطالعة سريع القراءة والاستيعاب والفهم.

كان له نشاط دعوي وفكري متميّز إلى جانب مشاركاته السياسية الفاعلة، حيث شارك في بيان الدستور في سوريا منذ 1973 وسجن على أثره خمس سنوات.
من أفكاره.. الإيمان بضرورة الحركة الدَّائمة وأنَّ أي جمود في الحركة يبطلها ويقتلها وهذا يقتضي قوة مبادرة واستباق واستشراف للأحداث وتقويم مستمر للعمل وسرعة بديهة في التعامل مع المستجدات
درّس في المملكة العربية السعودية: التربية الإسلامية واللغة العربية من (1966- 1970)، ودرّس في سوريا من (1970- 1973).

زار العديد من أقطار العالم الإسلامي؛ مثل باكستان، مصر، والمشاركة بمؤتمرات عالمية في ألمانيا وأمريكا.

من أفكاره :

التركيز على ضرورة وجود الشخصية الإسلامية التي امتلكت الثقافة المعاصرة والمتوازنة واستجمعت الخصائص النبوية، معتبراً أنّ سرَّ نجاح العمل الإسلامي هو وجود هذه الشخصيات التي من مجموعها تتكوَّن الجهة المستشرفة المؤهلة للتخطيط والتنظيم.

الإيمان بضرورة الحركة الدَّائمة وأنَّ أي جمود في الحركة يبطلها ويقتلها وهذا يقتضي قوة مبادرة واستباق واستشراف للأحداث وتقويم مستمر للعمل وسرعة بديهة في التعامل مع المستجدات.

يولي الشيخ المسجد أهمية خاصة في الدَّعوة ويعدّه منطلق الدَّعوة الأول ومحور نشاط المسلم ومرتكز حياة الأفراد، وكان من أحب الأشياء إليه خدمة الناس عموماً، وإخوانه وتلاميذه خصوصاً معتبراً ذلك أساساً لابد منه لأي داعية ناجح ولأي عمل إسلامي معاصر.

من مؤلفاته :

- سلسلة الأساس في المنهج وصدر منها: الأساس في التفسير 11 مجلداً، والأساس في السنة 14 مجلداً.
- سلسلة التربية والتزكية وصدر منها: تربيتنا الرّوحية، والمستخلص في تزكية الأنفس، ومذكرات في منازل الصديقين والربانيين.
- سلسلة الأصول الثلاثة: الله جلّ جلاله، الرَّسول صلَّى الله عليه وسلم، الإسلام.
- سلسلة فقه الدعوة والعمل الإسلامي، وصدر منها: المدخل إلى جماعة الإخوان المسلمين، وجند الله ثقافة وأخلاقاً، وجند الله تخطيطاً، وجند الله تنظيماً.

توفي الشيخ إثر مرض عضال في عمَّان في المستشفى الإسلامي في الأول من شعبان 1409هـ الموافق 9 من آذار 1989م رحمه الله.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الإمامة والسياسة

منذ مرحلة ما بعد البعثة النبوية، كانت قضية الإمامة وقضايا السياسة والحكم بشكل عام، واحدةً …