في وداع رمضان .. (فإذا فرغت فانصب)

الرئيسية » بصائر تربوية » في وداع رمضان .. (فإذا فرغت فانصب)
alt

ها هو ضيفنا العزيز يودّعنا بعد أن سعدنا بأيامه ولياليه، حيث الصِّيام والقيام وتلاوة القرآن والدعاء والابتهال والأعمال الصَّالحة من صدقة وزكاة وبرّ، وكم كانت فيه النفحات الرّبانية متجلية على عباده الصَّالحين، الذين يتمنون أن لا يفارقهم رمضان، ويطلبون أن تكون السنة كلها رمضان، لكنّ بعض المسلمين تزداد طاعاتهم فقط في هذا الشهر، وتضعف وتفتر في باقي الشهور، ونسوا أنَّ خالق رمضان هو خالق الشهور كلّها، وأنَّ ربّ رمضان هو ربّ الشهور كلّها.وفي حثِّ المؤمنين على مواصلة العبادة والاجتهاد فيها طوال السنة، وعدم قصرها على مواسم دون غيرها، قال الله تعالى :{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}. (الشرح: 7- 8).

أي: فاجتهد واتعب وصل عبادتك وطاعاتك  بأعمال صالحة وعبادات أخرى،  وقال بعض المفسرين: (فإذا فَرغت من صلاتك، فانصب إلى ربِّك في الدّعاء، وسله حاجاتك)،  وقال بعضهم : (أمره إذا فرغ من غزوه، أن يجتهد في الدعاء والعبادة)، وقال آخرون : (إذا فرغت من أمر الدنيا، وقمت إلى الصلاة، فاجعل رغبتك ونيتك له).

قال الإمام ابن جرير الطبري : (إن الله تعالى ذكره، أمر نبيه أن يجعل فراغه من كلّ ما كان به مشتغلا من أمر دنياه وآخرته، مما أدّى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النصب في عبادته، والاشتغال فيما قرّبه إليه، ومسألته حاجاته، ولم يخصص بذلك حالا من أحوال فراغه دون حال، فسواء كلّ أحوال فراغه، من صلاة كان فراغه، أو جهاد، أو أمر دنيا كان به مشتغلا لعموم الشرط في ذلك، من غير خصوص حال فراغ، دون حال أخرى).
زكاة الفطر طهرة للصَّائم من اللّغو والرّفث وطعمة للمساكين
ولتحقيق تواصل العبادة والطاعة، ونحن على أبواب وداع رمضان، نقدّم ثلاثة واجبات موصولة بعبادة هذا الشهر الفضيل من توجيه خاتم الرّسل صلّى الله عليه وسلّم :

زكاة الفطر ..

قال عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما : ((فرض رسول الله  صلَّى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصَّائم من اللّغو والرّفث وطعمة للمساكين، من أدّاها قبل الصَّلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)).
نصّ هذا الحديث النبوي على أنَّ الحكمة من تشريع هذه الزكاة مرتبطة بأمرين:

الأوَّل: يتعلَّق بالصوم في شهر رمضان، فإنَّ النفوس مجبولة على الخطأ والتقصير والوقوع في لغو القول الذي لا فائدة فيه، أو فيه ضرر، من الكلام الباطل ونحو ذلك، ممَّا لا يسلم الإنسان منه غالباً، فجاءت هذه الزَّكاة في ختام الشهر تطهيراً للصَّائم ممَّا خالط صومه من ذلك.

الثاني: إغناء المحتاج في يوم العيد الذي يعقب الفطر من رمضان، فهذا يوم يسعد فيه المجتمع المسلم كله، فينبغي أن يعمّ هذا السرور على الجميع، فشرعت هذه الزكاة لكف هؤلاء عن ذلّ السؤال واستجداء الناس.
العيد موسم من مواسم الخير والتعاطف والتراحم والفرح بالعبادة والطاعة
صلاة عيد الفطر ..

العيد موسم من مواسم الخير والتعاطف والتراحم والفرح بالعبادة والطاعة، فعيد الفطر السعيد يأتي بعد عبادة الصيام، وللمؤمنين الصائمين فرحتان كما أخبر الرّسول صلَّى الله عليه وسلّم .. فرحة عند فطره .. وتبدأ هذه الفرحة  يوم العيد .. وفي صباح هذا اليوم تؤدّى صلاة العيد، اقتداءً بالرّسول عليه الصّلاة والسّلام ، ففي السنة الأولى التي صام فيها المسلمون شهر رمضان، كانت أول صلاة عيد صلاّها، فخرج بالناس إلى المصلّى وهم يهلِّلون الله، ويكبِّرونه، ويعظِّمونه شكراً لله على ما أفاء عليهم من النعم المتتالية.

وكان من دأب رسول الله  صلوات ربِّي وسلامه عليه أنَّه إذا صلَّى العيد ذكر وأنذر، ورغّب ورهّب، فيتسابق في مضمار البذل والعطاء الرِّجال والنساء والصّغار والكبار.
بعد فرحة صيام شهر رمضان، يواصل المؤمنون عبادة الصيام  بصيام ست من  شوال
صيام ست من  شوال ..

في باب: (استحباب صوم ستَّة أَيَّام من شوَّال اتِباعًا لرمضان)، في صحيح مسلم، عن أبي أيوب الأنصاري، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)).

فبعد فرحة صيام شهر رمضان، يواصل المؤمنون عبادة الصيام  بصيام ست من  شوال، فتكون هذه الأيام هدية مباركة أخرى من عند الله سبحانه وتعالى، لينالوا بصيامها عطية صيام الدهر كله.

وتبقى عبادة الصيام على مدار العام قائمة، وتبقى عطايا المولى سبحانه وتعالى قائمة ..
فصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر: (( من صام من كل شهر ثلاثة أيام فكأنما صام الدهر )). (رواه الترمذي في السنن، وهو حديث صحيح).
وصوم يوم عاشوراء: (( يكفِّر سنة ماضية )). (رواه أحمد في المسند، وهو حديث صحيح).
وصوم يوم عرفات يقول: ((يكفّر السنة الماضية والباقية)). (رواه مسلم).

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الغفلة.. المرض الفتاك

في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …