الشريف: الصحبة الصالحة أكبر معين للنفس بعد رمضان

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » الشريف: الصحبة الصالحة أكبر معين للنفس بعد رمضان
alt

هو رمضان قد فارقنا بعد أن حل ضيفا عزيزا غاليا علينا ربح منه من ربح وخسر من خسر، ونهل من نبعه الصافي من نهل.. لكن ماذا بعد رمضان؟, هل سنترك المصاحف لرمضان القادم؟, هل سنترك صلاة الجماعة في المسجد ويكون الصف الأول هو الصف الأخير؟, هل سنخاصم قيام الليل؟ أسئلة عديدة تفتح باب الحديث عن عوامل الثبات بعد رمضان.

"بصائر" التقى الداعية الإسلامي الكبير الشيخ عبد الخالق الشريف مسئول لجنة نشر الدعوة بجماعة الإخوان المسلمين، ناقشنا معه كيفية الثبات بعد رمضان والوسائل التي تمكنهم من ذلك،  و توضيح بعض الشبهات التي قد يقع الشباب فيها بدون قصد أو علم فإلى تفاصيل الحوار :

بصائر: ما الوسائل التي يمكن أن يستعين بها الشباب للثبات بعد رمضان؟

عبد الخالق الشريف: بداية الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد؛ من الوسائل التي يمكن للشباب الاستعانة بها: على الشباب بالصحبة الصالحة، والابتعاد عن قرناء السوء، لأنك إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر من يصاحب.
1.أن يتذكر الشاب النعم التي كان يحياها في رمضان وكيف وأنه في المسجد ينعم ويعتكف ويجد راحة نفسية راقية ويحافظ على ورد قرآني لأنه في سعادة مع الله وكيف وأنه كان عفّ اللسان حانيا على الفقراء والمساكين_حين يتذكر الإنسان هذه النعم يسعى للحفاظ عليها كمثل الطالب الذي يُتم الامتحان ويكون الأول على زملاءه فيسعى للحفاظ على هذه الدرجة وكما يقولون الصعود للقمة سهل والحفاظ عليها أصعب.

2.الصحبة الصالحة... عليهم بالصحبة الصالحة فإن كانت هي كذلك  فستقوي بعضها بعضاً ويجب أن يبتعدوا عن قرناء السوء لأنه كما قيل أيضا ليس الشيء أدل على الشيء ولا الدخان على النار من الصاحب على صاحبه ،وإذا أردت أن تعرف الرجل فانظر من يصاحب وكما يقول ابن خلدون الطباع يَسرق بعضها من بعض فترى أننا نأخذ من طباع بعضنا دون أن نشعر.

3.من الوسائل أيضا أن يكون الإنسان صاحب دعوة؛ فثورة25 يناير نحن نقول عليها ثورة شباب فعلى الشباب أن يتحمل مسؤوليته بأن يتقدم وأن يقبل على العمل ، وأن يكون داعية إلى الله ولكن بعلم ولا يدعو بغير معرفة ولا يطلق للسانه العنان بغير معرفته لأصول العلم وموقف الشرع فلأن الشباب هو سن الفتوة وسن القوة وسن المذاكرة يجب أن يعطي سهما في حياته لمعرفة دينه حتى يتحول إلى داعية وهذا يستلزم العلم الشرعي ووسائل الدعوة.
ندعوا الشباب أن يستخدموا الوسائل التكنولوجية الحديثة في الدعوة إلى الله وفي الدفاع عن دينه وفي نشر الفهم الصحيح عن الإسلام ونشر وسطيته ورحمته وعدله.
4.الشباب يقضي جزءً كبيرا من وقته أمام الفيس بوك والإنترنت وهي وسائل حلالها حلال وحرامها حرام كما يقول العز بن عبد السلام:حكم الوسائل حكم المقاصد؛ أي أنه إذا قصد الإنسان بالوسيلة عملا حلالاً صارت حلالاً وإذا قصد بها شيئاً حراماً صارت حارماً؛ فإن استـُخدمت في حلالٍ ارتفعت قيمتها وان استخدمت في حرامٍ احتـُقِراستخدامها؛ ولذلك ندعو الشباب أن يستخدم هذه الوسائل في الدعوة إلى الله وفي الدفاع عن دينه وفي نشر الفهم الصحيح عن الإسلام ونشر وسطيته ورحمته وعدله.


بصائر: هل هناك وسائل يمكن أن تكون مشتركة بين رمضان وغيره من الشهور تساعد على ثبات الشباب؟

عبد الخالق الشريف: بالتأكيد هناك العديد من الوسائل المشتركة بين رمضان وغيره من الشهور أولها وقد من الله عليه بالصيام فليجعل لنفسه نصيبا من الصيام بعدما ذاق حلاوته  وكذلك أيضا قيام الليل وأن يكون ناشراً للخير والبر فكما كان يدعو الناس للنفقة لشنطة  رمضان مثلاً فعليه أن يكون ناشر للبر والخير كما كان، ويجب أن لا يتوقف عن هذا العمل"البر والدعوة إليه" بحق الفقراء والمساكين لأن الفقير لا يجوع في رمضان فقط والدال على الخير كفاعله ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها أجر من عمل بها إلى يوم القيامة.

وأحب أن أذكر الشباب بالحديث القدسي"ما تقرب إلي عبد  بأحب إليّ مما افترضته عليه "والذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام عن رب العزة : ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه....  فالحب الرباني جاء بعد أداء النوافل ولم يأت بعد أداء الفرائض إنما أتى بعد الفرائض والنوافل معا لأن أداء الفرض سدادا لحق الله عليه وقد يفعله خوفا من العقوبة ولكن تؤدي النوافل فعلها إيثاراً للخدمة وحبا لأداء العمل وزيادة في التقرب إلى الله فجُوزي مؤديها بالمحبة.

وخلاصة القول في ذلك أن الشاب يجب أن يسعى لأن يكون عبداً ربانيا قلبه معلق بالمساجد في رمضان وغير رمضان ولسانه عفيف عن أعراض الناس وبصره لا يرى ما يغضب الله- يحب الله ويحب الدار الآخرة.

بصائر: كيف ترى حضور الشباب الملفت  في دور العبادة؟

عبد الخالق الشريف: ظاهرة طيبة خاصة بعد ثورة 25 يناير التي كانت تمنعهم من ارتياد المساجد فالحرية أفسحت المجال للشباب.

بصائر: هل ترى أن هناك بداية نهضة إسلامية على أيدي الشباب وما ملامح ذلك؟

عبد الخالق الشريف: هي ليست نهضة بقدر ما هي حرية أطلقت ما في داخل الشباب والإنسان المسلم والمصري على وجه الخصوص من أكثر الناس تدينا وحبا لدينه.

بصائر: ماذا تقول فيمن عاد إلى الذنوب التي أقلع عنها في رمضان؟.

عبد الخالق الشريف: أقول له مثال المرأة التي جلست طوال شهر كامل تصنع ملبسا من الصوف بالمغزل حتى ما ان قرب الغزل من الانتهاء نقضت ما صنعته..

هذا المثل يمثل حال بعضنا فبمجرد إنتهاء شهر رمضان سرعان ما يعود إلى المعاصي والذنوب فهو طوال الشهر في صلاة وصيام وقيام وخشوع وبكاء ودعاء وتضرع وهو بهذا قد أحسن غزل عباداته... لدرجة أن أحدنا يتمنى ان يقيضه الله على تلك الحالة التي هو فيها من كثرة ما يجد من لذة العبادة والطاعة ولكنه ينقض كل هذا الغزل بعد مغرب أخر يوم في رمضان ... والكثير يسأل نفسه لماذا فعلت هذا ويستغرب والإجابة على هذا السؤال توضحه النقطة التالية .

بصائر: علاقة الشاب بالفتاة...كيف ترى الإطار السليم لها وسط كل هذا الاختلاط؟

عبد الخالق الشريف: علاقة الشاب بالفتاة تنطلق في سؤال واحد لو أحسن الإجابة عليه لانتهى كل شيء ماذا ترضى لأختك؟؟

بصائر: ولكن دكتور هل يمكن أن تكون هناك علاقة ود بين شاب وفتاة دون أن تكون آثمة؟وما الإطار الذي يمكن أن تكون فيه؟
عبد الخالق الشريف: لا يمكن أن تتم علاقة دون أن تشوبها شائبة لأن هذا سن غليان الجسد..إلا إذا كان أمرا عارضاً كسؤال عابر وحديث مقتضب؛ أما عن الشق الثاني من السؤال فأقول:إنه يجب  عليه ألا ينظر إليها إطلاقا على أنها أنثى ولا يتكلم معها إلا بالقدر الضروري الملزم، وكلما استغنى عن الكلام معها بالكلام مع رجل كان هو الأصل ولا يغتر بقول الهوى والشيطان معه إنك تدعو إلى الله، فأسأله هل فرغت من دعوة كل الرجل؟! فإنك إن أصلحتهم  أصلح كل واحد منهم أهله فما عدنا نحتاج إلى مثل هذا؛

ولذلك أحذر هذا الشاب وأقول له إن النبي قال: العين تزني والسمع يزني وغير ذلك والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه .
والذي يمارس هذا كثيرا لا يسعد في حياته الزوجية لأنه من أين نوجد له زوجه بها كل الصفات التي يشتهيها؟؟!!.

بصائر: مع تطور وسائل الاتصال الآن من موبايلات وشبكات تواصل اجتماعي على الانترنت من "فيس بوك وتويتر "مما يساعد على التقاء الكثير من الأشخاص دون أن يروا بعضهم ..كيف ترى مشروعية مثل هذه العلاقات؟ وكيف ترى الإطار السليم لها؟

عبد الخالق الشريف: تتوقف على كينونتها أو موضوعها ومقصدها ..ويجب أن لا تصل إلى العلاقات الشخصية البحتة التي يكون غرضها التعارف والمصاحبة وفقط بل ينبغي أن تكون لهدف مشروع وبأداء مشروع فمثلا إذا كنت باحثا في رسالة معينة  فلا ضير بأن أتواصل مع من يفيدني في تحصيل العلم ولكن بالكلام في العلم ولا يجب أن أتعدى.

بصائر: ما دام الإنسان لا يملك قلبه وفقا لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك..فهل يُحاسب الإنسان على مشاعره؟ مادامت بقصد الخير؟

عبد الخالق الشريف: النبي قال هذه قسمتي في الحلال  ولا يوجد قسمة في الحرام فكيف يقتسم الإنسان في شيء ليس له وهذا الميل هو ميل وهمي وليس ميل قلبي وتزيين شيطانٍ للجرأة على الله وعلى شرعه؛ وبالنسبة للمشاعر التي في النفس والتي لا يترتب عليها قول أو فعل محرم فهي معفي عنها للحديث:إن الله عفا عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم تتكلم أو تعمل _ ولكن في ذات الوقت نحذر بأن الخاطرة تتحول إلى فكرة والفكرة تتحول إلى عزم والعزم يتحول إلى هم والهم يتحول إلى عزيمة وتتحول إلى فعل ومحاربة الخاطرة أسهل وأهون من محاربة العزم.

بصائر: كيف يجاهد الإنسان نفسه؟ أو بصيغة أخرى يقول بعض الشباب إننا لا نستطيع الزواج ولا نستطيع الصوم فكيف يستعينون على عزوبيتهم؟

عبد الخالق الشريف:
اشغل نفسك بالحلال يضيق وقتك بالحرام وقد عرفناها ونحن في السجون وكما يقول الإمام البنا رحمة الله عليه الواجبات أكثر من الأوقات فإذا اهتم الإنسان بالصلوات الخمس والورد اليومي ومساعدة والدية وبر الوالدين وصلة الأرحام وحسن معاملة الجيران والاهتمام بالعلم الشرعي والصلاة على الجنائز وتشييعها والتقدم في العلوم الدنيوية  ..أيجد بعد كل ذلك وقتا للحرام؟؟!

ويحضرني هنا قصة لزوجة أحد الأئمة في مكة ..وقفت مرة أما المرآة و أخبرت زوجها  بأنه لا أحد يستطيع أن يقاوم جمالها فقال لها إلا "عبد بن حُمي" وكان عالما تقيا فأذن لها زوجها فذهبت للكعبة وأخبرته بأن لها سؤال خاص فتنحى جانبا ليكلمها فكشفت عن وجهها فأدرك مرادها فقل: يا أمة الله أترين إن وافقتك أترضين أن يبعثنا الله على ذلك؟ فقامت من عنده عابدة زاهدة قائمة لليل فقال زوجها : مالي ولعبد بن حمي كنت مُعرساً كل يوم فعادت لي راهبة متبتلة!!

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

دروس وعبر من معركة “العصف المأكول” في ذكراها السادسة

ستة أعوام مرّت على معركة "العصف المأكول" التي بدأت في السابع من تموز/ يوليو من …