الشيخ أبو طير.. قصة صمود وأمل

الرئيسية » بصائر الفكر » الشيخ أبو طير.. قصة صمود وأمل
alt

لا يزال الكيان الصهيوني يمارس أبشع أنواع الإجرام العنصري، ويحارب الحضور الإسلامي بكلِّ ما أوتي من قوَّة في مدينة القدس، من خلال تغيير المعالم والأسماء واحتلال البيوت وهدمها وتشريد أهاليها، وبقدر ما تشتد ضراوة وقساوة هذه المخططات والممارسات الصهيونية على المقدسيين، بقدر ما يزرع الله في قلوبهم الصَّبر على آلامها والإصرار والصمود والثبات على هذه الأرض المباركة، ويتضح  ذلك جليّاً في كلِّ قصة مقدسي تروى يوماً بعد يوم،  فمن هؤلاء الشيخ النَّائب محمّد أبو طير المقدسي الأصيل، الذي يعدًّ  مثالاً للصَّبر والصمود والثبات في وجه آلة الحرب الصهيونية، فمن الاعتقال إلى الأسر إلى الإبعاد .. لكنّه كالطّود الأشم ثابت راسخ مقاوم ..

المولد والنشأة..
ولد الشيخ محمد أبو طير في قرية (أم طوبا) المجاورة للقدس، وفيها نشأ وترعرع، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرسة صور باهر الإعدادية، ومنذ ذلك الوقت ارتبطت كلمة الشيخ باسمه لسلوكه ومواقفه التي عرف بها، تخرج الشيخ محمد أبو طير من الثانوية العامة عام 1971م والتحق بالعمل الجهادي الفلسطيني في فترة مبكرة من حياته فالتحق بالعمل العسكري من خلال حركة "فتح" التي كانت تتزعم العمل الفدائي الفلسطيني في ذلك الوقت، وفي العام 1974م بدأت مسيرته الطويلة والطويلة جدا في سجون الاحتلال الصهيوني حيث تعرض الشيخ للاعتقال وحكم عليه بالسجن لثلاثة عشرة سنة بعد تخفيف الحكم، وفي السجن غير الشيخ انتمائه التنظيمي لينضم لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وكان من مؤسسي الحركة الإسلامية داخل السجون الصهيونية.

مسيرة الاعتقالات في سجون الكيان الصهيوني ..
وقبيل الانتفاضة الأولى خرج شيخنا من السجن ولم يلبث طويلا حيث أعيد اعتقاله في شباط/فبراير 1989م بتهمة الانتماء لتنظيم عسكري وحيازة سلاح، وحكم عليه بالسجن لثلاثة عشر شهرا، وعند خروجه أعاد سلطات الاحتلال الصهيوني اعتقاله عام 1990 وعام 1992 و 1998بحجة تنظيمه خلايا لكتائب القسام وتوفير أسلحة لمقاتليها ليمضي حكما بالسجن لأكثر من 11 عاما وما إن تمَّ الإفراج عنه حتَّى انتخب ليكون نائباً في المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة التغيير والإصلاح عن دائرة القدس المحتلة، فحصد أصوات المقدسيين لسيرته المحمودة لدى أبناء بيت المقدس، وفي تلك المرحلة أسرت الفصائل المقاومة في غزة الجندي الصهيوني جلعاد شاليط، وانتقاماً من هذا العمل البطولي، اعتقلت سلطات الاحتلال ثلة من نواب المجلس التشريعي والوزراء، كان من بينهم النائب المقدسي الشيخ  محمَّد أبو طير، وحكم عليه بالسجن لـ43 شهراً، ليصبح مجموعُ مرَّات الاعتقال ستاً، ومجموع السنوات التي قضاها في السجن ما يقارب ثلاثين عاماً.

وفي أواخر العام 2010م، أعادت قوات الاحتلال اعتقاله، وبقي قيد الأسر خمسة أشهر إلى أن أبعد قسراً إلى الضفة الغربية، ليمكث فيها وقتا يسيراً في مدينة رام الله، ليعاد أيضاً اعتقاله منذ أيام.

إنَّا باقون في مدينتنا..
كلُّ هذه الاعتقالات كانت عقوبة لمواقفه الرَّافضة للاحتلال والمدافعة عن مدينة القدس، وكونه رمزاً مقدسياً للصُّمود والمقاومة، فإقدام سلطات الاحتلال على إبعاده من مدينة القدس هو ونواب المدينة محمد طوطح وأحمد
"لن نتخلى عن أولى القبلتين، وبإذن الله العودة للقدس أقرب، وستكون بعزَّة وكرامة" الشيخ محمد أبو طير
عطون ووزيرها السَّابق خالد أبو عرفة الذين بدورهم رفعوا شعارهم "إنا باقون في مدينتنا"، إنَّما هو إجراء يصبّ في الجهود الصهيونية الرَّامية إلى تهويد القدس، وتفريغ المدينة من رموزها وقادتها ومعاقبتهم على غير وجه حق، وتغييب دورهم في حماية المدينة المقدسة والدفاع عنها ضد  مخططات التهويد.

وممَّا قاله حين تمَّ إبعاده عن القدس:" إنَّها مرحلة عابرة، ولن نتخلى عن أولى القبلتين، وبإذن الله العودة للقدس أقرب، وستكون بعزَّة وكرامة، فلا حياة للاحتلال فيها وإن عمَّر لسنوات. فالتاريخ يسجّل الانتصارات وما مرَّت به القدس عبر التاريخ يثبت بأنَّها مدينة الانتصارات والحرية والفتوحات، وإنَّ الإبعاد جسديٌّ وما العقل والرُّوح والفكر إلاَّ فيها"، بهذه الرّوح المتفائلة والواثقة بنصر الله ينتصر أهل المقدس على المغتصبين الصَّهاينة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

استهداف الدين لا تصحيح مساره.. عن منهجية بعض الإعلاميين الخاطئة

بدايةً، ينبغي التأكيد على أن هذا الموضوع غرضه الأساسي تنويري في إطار موضوعي، وليس لهجومٍ …