وزير القدس السابق يروي تفاصيل اختطاف”عطون”

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » وزير القدس السابق يروي تفاصيل اختطاف”عطون”
alt

دفع عشق مدينة القدس بالنائب أحمد عطون إلى الاعتصام في خيمة داخل مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لمدة طالت عن عام ونصف، رفضاً لقرار سلطات الاحتلال بإبعاده عن المدينة المقدسة، برفقة زميليه النائب محمد طوطح، والوزير السابق خالد أبو عرفة.
بيد أن سلطات الاحتلال، تمكنت من النيل منه، عبر اختطافه يوم الاثنين السادس والعشرين من شهر سبتمبر، تمهيداً لإبعاده عن معشوقته "القدس".

يأتي هذا في ظل حملة مسعورة تنفذها سلطات الاحتلال، من أجل تفريغ المدينة المقدسة من قادتها المخلصين، تمهيداً للإجهاز عليها وتهويدها بالكامل.

وفي هذا المضمار أقدمت على إبعاد الشيخ محمد أبو طير عنها نهاية عام 2010، فيما تتواصل بشراسة حملات التهويد، وبناء الوحدات الاستيطانية، وهدم منازل المقدسيين.

فكيف تمت عملية الاختطاف؟ وما هو هدف سلطات الاحتلال من اعتقال "عطون" من داخل الخيمة؟ وهل سيستمر اعتصام النواب في مقر الصليب الأحمر في مدينة القدس؟

هذه الأسئلة وغيرها أجاب عليها وزير شؤون القدس السابق المهندس خالد أبو عرفة خلال هذا الحوار الذي أجراه معه مراسل موقع بصائر عبر "الهاتف":

بصائر: بداية، ماذا عن تفاصيل ما حدث مع النائب أحمد عطون، وكيف تمت عملية اختطافه واعتقاله؟
خالد أبو عرفة: بينما كان النائب أحمد عطون يجلس في ساحة مقر الصليب الأحمر بحي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة الساعة الحادية عشرة ونصف صباحاً، كنا أنا وأخي محمد طوطح نجلس في نهاية الخيمة، ومكان جلوس عطون محاذٍ للشارع العمومي، ولا تستطيع سلطات الاحتلال اقتحام المقر لأنه مؤسسة دبلوماسية لها حصانتها وبالتالي قامت باصطناع مسرحية خارج المقر في الشارع العام.

ومؤدى هذه المسرحية كان يتمثل بأن تقوم وحدات المستعربين واليهود الذين يلبسون الزي المدني المقدسي وبينهم امرأة محجبة ترتدي الجلباب، بإحداث "طوشة"، حيث قاموا برفع العصي وإحداث مشاجرة عنيفة من أجل لفت أنظار من هم بداخل مقر الصليب الأحمر ليستدرجوهم خارج المقر، وكان بالقرب من مكان حدوث المشاجرة زوجة النائب عطون التي كانت تهم بتحريك سيارتها لكن المشاجرة حالت دون ذلك.

وأثناء اصطناع المسرحية فرغت ساحة المقر حول النائب أحمد عطون والذي لم يخرج من المقر مع أن زوجته كانت بالخارج، وحتى المصورين الذين كان يلتقي بهم عطون في مقابلة صحفية تركوه وذهبوا لفض الشجار خاصة أن بينهم امرأتان محجبتان، بينما انتهزت وحدة المستعربين والمخابرات عدم خروج عطون من المقر فهاجمته، وقيّدته، وأخذته بعيداً إلى سجن المسكوبية في القدس.
في تلك الأثناء لم أنتبه أنا وأخي محمد طوطح لما حدث لأننا كنا في نهاية الخيمة وكنا نتحدث مع المتضامنين، وفوجئنا بعد ذلك بأن النائب عطون تم اعتقاله.

بصائر:  هل قام أحد بزيارته والاطمئنان على صحته؟
خالد أبو عرفة: نعم، توجه المحاميان أسامة السعدي، وفادي القواسمي،  فور اعتقالهل يبحثوا عنه، وعلموا أنه في سجن المسكوبية في مدينة القدس، وطلبوا زيارته لكن المخابرات رفضت ذلك في البداية، ثم عاودت بالسماح لهم، فالتقوا به حيث كان قد تعرض لوعكة صحية وأزمة قلبية، وقامت المخابرات بأخذه إلى المستشفى لإكمال الفحوصات ثم أعادته إلى السجن.

فيما أفادت تقارير المخابرات بأنه يرفض الإجابة على الأسئلة التي توجه إليه، وأنه متشبث بالدفاع عن حقه وحق المقدسيين، ويطالب بالإفراج عنه وعن النائب محمد أبو طير وعن بقية الأسرى.

بصائر: هل لك ان تحدثنا هن نشاطه داخل خيمة الاعتصام في مقر الصليب الأحمر قبل اعتقاله؟
خالد أبو عرفة: altكان دوره دور الموجه والمؤازر لأبناء شعبه، وبطبيعة الحال لم يقوم بدور النائب نظراً لأن المجلس التشريعي مُعطل، لكنه كان يستقبل كافة المتضامنين ويستمع لشكواهم، ويتبادل معهم سُبل حل المشاكل في القدس، ويتدارسون السبل الكفيلة لاستمرار ترسيخ الهوية المقدسية، واستقبال المكالمات المحلية والدولية التي تؤازرنا وتستنكر الهجمة الشرسة على النواب المقدسيين والقدس.


بصائر:  كيف تقرأ  مشهد  عملية الاختطاف؟
خالد أبو عرفة:  تأتي عملية الاختطاف لعطون في سياق سياسة الاحتلال الرامية الى الإبادة العرقية لمدينة القدس وتفريغها من سكانها، فهي تركّز على النواب لأنها تجد في إبعادهم إضعافاً للنسيج المقدسي.
اعتقال عطون واختطافه عملية سياسية بامتياز وقرصنة في وضح النهار ولا تستند إلى أي قانون من القوانين
ويعتبر اعتقال عطون واختطافه عملية سياسية بامتياز وقرصنة في وضح النهار ولا تستند إلى أي قانون من القوانين الوضعية، ولا إلى قوانين الإسرائيليين، وهم يناقضون أنفسهم وينتهجون سياسة العنجهية، لأنهم يدركون أنهم في أيامهم الأخيرة، حيث باتوا اليوم في أجواء الثورات والتغيير، واسترداد الفلسطينيين لقطاع غزة، فوجدوا أنهم لا بد وأن يسابقوا الزمن لكسب أكبر قدر من تهويد المدينة.

بصائر: بعد مرور عام على الاعتصام داخل الخيمة هل لمستم نتائج ايجابية ؟
خالد أبو عرفة: altنعم، فنحن وُفّقنا بشكل كبير طيلة هذه الأشهر بشكل لا يوصف وبدرجة كبيرة بتوفيق الله تعالى ثم مآزرة أهالي القدس والوفود التي زارتنا وتضامنت معنا، وتمكنا من تقوية شوكتنا، ونواجه الاحتلال بعزيمة وإصرار، وقدمنا كل ما نستطيع برغم المعاناة والمشقة والبعد عن عائلاتنا.

كما أننا قطفنا من النتائج القدر الذي لم يكن متوقعاً من خلال الندوات والمحاضرات التي كانت تعقد في خيمة الاعتصام وعبر المقابلات والاتصالات مع وسائل الإعلام المختلفة ، وهذه النتائج ما كانت لتحصد لو كنا في بيوتنا أو مبعدين عن القدس.

كما أبلغتنا وفودٌ أوروبية بأنّ قضيتنا سُلّط عليها الضوء بشكل أوسع، وأنّ قضية إبعادنا أصبحت من أشهر الملفات التي تتعلق بمدينة القدس، خاصة أنّ قرار الاحتلال يعتبر سياسياً بامتياز، وهو يصنف كجريمة إنسانية وجريمة حرب .

بصائر: ماذا عن ملف الإبعاد؟ وما هي أبرز معاناة المقدسيين؟
خالد أبو عرفة: الإبعاد هو كلمة السر التي يعمل الاحتلال من خلالها، فمنذ عام 1967م، منع الاحتلال (15000) من المقدسيين من الرجوع إلى منازلهم، وهؤلاء لو بقوا في المدينة وتزاوجوا سيكون عددهم (100000) أو يزيد، وبقي الاحتلال يسحب هويات من يغيب لمدة سنتين أو ثلاثة عن المدينة دون أي سبب، حيث قام بسحب هويات (14000)مقدسي منذ عام 1967 حتى الآن.
وبعد ذلك قام الاحتلال ببناء الجدار العازل العنصري، وقام بعزل 115000 مقدسي خارج المدينة وبين الحين والآخر يقوم بإبعاد القيادات عنها.

وحركة الإبعاد هذه بمجملها سبب تفريغ نصف سكان المدينة وبقاء النصف الآخر، حيث يعاني المبعدون من بقاء نصف أهاليهم داخل القدس وحياتهم كئيبة نتيجة لتمزق العائلة.

ويشرع الاحتلال من خلال الكنيست بتفكيك نسيج المقدسيين، بالقوانين التي يشرعها، حيث يمنع أن يكون في المدينة أحد لا يحمل الهوية المقدسيّة، لذا فإذا كان زوجان أحدهما يحمل هوية قطاع غزة أو الضفة الغربية، فليس أمامه سوى أن يبعد أو يختبئ الزوج ولا يخرج لممارسة حياته الطبيعية.

كما يتربى 10000 طالب دون مدارس، لأنهم لا يحملون هويات، وهذا يهدد القدس إذا لم تبادر الجهات المختصة كاليونسكو، واللجان الحقوقية المنبثقة عن الأمم المتحدة، والمجتمع العربي والإسلامي بتحرير القدس وتخليصها من معاناتها.

بصائر: برأيك هل لتوقيت عملية الاختطاف دلالة خاصة ؟
خالد أبو عرفة: هي ترد على "عباس" وعلى خطابه في الأمم المتحدة، فهي تريد القول إنها طليقة اليد، وتفعل ما تريد، وأن السيادة لها، وواضح أنّ ذلك ثمرة تخبط وارتباك، وهذا يعنى أن الطرف الأقوى اليوم هو الطرف المقدسي الفلسطيني، ويؤسفنا اختطاف عطون من بيننا، ونعاهد شعبنا وأخانا عطون وأبا طير من قبله بالاستمرار في الخيمة والصمود لتبليغ المطالب العادلة لأنحاء العالم.


بصائر: هلا حدثتنا عن المضايقات التي تتعرضون لها من قبل قوات الاحتلال وأنتم في خيمة الاعتصام؟
خالد أبو عرفة: قوات الاحتلال لم تتوقف عن وضع العراقيل، فقد اعتقلت الكثير من المتضامنين، ودفعت وما زالت تشجع المستوطنين للقيام بمسيرات ومسرحيات وعربدة في محيط مقر الصليب الأحمر، حيث كانوا يرفعون لافتات ضخمة تحمل في مضمونها أنّ حماس تقوم بعمليات تفجيرية ضد الاحتلال بينما مقر الصليب الأحمر يرعى قيادات حماس وحكومتهم لا تفعل لهم شيئاً.
وكان الاحتلال يبعث برسائل بريدية إلكترونية إلى إدارة الصليب الأحمر في القدس وغزة والضفة فكنوع من الضغط عليهم ليتخلوا عنا.

بصائر: هل تتوقع أن يتطور الأمر باعتقالكم أيضا؟
خالد أبو عرفة: الاحتلال لا يعرف سلوكاً آخراً، ولا توجد له أي نوايا طيبة، فهو مستبد ومحتل وأفضل أخلاقه الاعتقال والهدم والمصادرة، ونحن لم نشعر بالأمان لا في بيوتنا ولا في خيمة الاعتصام التي لها حصانتها  ودائماً نتوقع الاقتحام والاعتقال في أي لحظة، وهذا لا يخيفنا فنحن قدّمنا ما علينا ولن يحصل إلا ما قدر الله.

أما بالنسبة للإبعاد، فمع سكوت السلطة الفلسطينية وعدم تقديمها لواجبها، وصمت المجتمع العربي والإسلامي لا نستبعد إبعادنا خارج القدس والضفة.

لكن ذلك الإبعاد يبقى مؤقتاً لأن الأقوى في الأطراف المتصارعة هو صاحب الحق والعقيدة، واليوم نحن متقدمين في نضالنا، والعدو يضمحل ويتقهقر ولذلك لا نخشى أن يحدث ما قد يحدث فنحن في نهاية مسيرتنا باتجاه التحرير.

أبو عرفة: "الاعتصام يشكل وسيلة نضالية متقدمة وخط دفاع أول لأهل القدس، لذا سنستمر بالاعتصام"
بصائر: هل ممكن أن يؤثر اختطاف عطون على معنوياتكم؟ وما هو تخطيطكم للمستقبل؟
خالد أبو عرفة: سنستمر بالاعتصام، لأن الاعتصام يشكل وسيلة نضالية متقدمة وخط دفاع أول لأهل القدس، فنحن علينا دور يجب القيام به حيث نمثل شعبنا، ونؤدي دوراً قيادياً هاماً في الدفاع عن مدينتنا، ويجب أن نؤديه من داخل خيمة الاعتصام دون تقصير.

وهذا الأمر يشرفني وإخواني أعضاء المجلس التشريعي بأن نكون في الخندق نفسه في الاعتصام والرباط ومقاومة الاحتلال، ولا يوجد أي مدى أو حد أقصى لبقائنا في الخيمة فنحن متواجدون طالما بقي لنا حق واحد.

بصائر: ما هي الرسالة التي تودون توجيهها للمجتمع الدولي، والسلطة الفلسطينية، وللمقدسيين؟
خالد أبو عرفة: أبو عرفة :
"أقول للمقدسيين بأنّ الله ثبّتكم في رباطكم فاستمروا في الرباط وابقوا على شعاركم المرفوع، فنحن نفضل أن نموت رجالاً وأطفالاً ونساءً شهداء تحت تراب القدس، ولا  نقبل بأن نعيش يوماً واحداً بعيداً عن هذه الأرض الطاهرة.
رسالتي إلى المجتمع الدولي المتعاون مع الاحتلال أن القطار قد سارَ وفاتَكم، وبسبب أخطائكم الفادحة ستزول حضاراتكم، وتبيّن أنّكم لا تحترمون ديمقراطيةً ولا حقوقَ إنسان فهذه شعوب تقتل بالجملة أمام أعينكم وأنتم ترقصون على جراحها، وإذا لم تستمعوا لصوت العقل وتلتزموا بما تدعوا إليه الأعراف والمواثيق الدولية فإن التاريخ سيلعنكم.

أما رسالتي إلى المقدسيين، فاجملها بأن الله ثبّتكم في رباطكم فاستمروا في الرباط وابقوا على شعاركم المرفوع، فنحن نفضل أن نموت رجالاً وأطفالاً ونساءً شهداء تحت تراب القدس، ولا  نقبل بأن نعيش يوماً واحداً بعيداً عن هذه الأرض الطاهرة.

وأقول للسلطة الفلسطينية أنها قصرت كثيراً في حق القدس والمقدسات، منذ أن وافقت على أن تجعل شرقي القدس بنداً في المفاوضات، وقامت بتأجيل البحث في هذا البند، لذا عليها أن تستعيد زمام الأمور وتعدل غلطتها التاريخية لأن الشعب والتاريخ لن يرحمها.

ولإخواننا في غزة حكومة وشعباً، أقول لهم  بارك الله في أدائكم تجاه القدس وتجاه أجيالنا، واستمروا في العمل الحازم والمقاوم للوصول إلى أهدافنا.

أما بالنسبة للنخبة العربية والإسلامية مفكرين وعلماء وأحزاب ،أقول لهم بسببكم وبسبب توجيهاتكم حصلت هذه الثورات في العالم الإسلامي، ونتمنى منكم أن تحافظوا على بوصلتكم في الاتجاه الصحيح وليكن شعاركم القدس والمسجد الأقصى أولاً.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • حوار
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    دروس وعبر من معركة “العصف المأكول” في ذكراها السادسة

    ستة أعوام مرّت على معركة "العصف المأكول" التي بدأت في السابع من تموز/ يوليو من …