فريق العمل.. أسس البناء وكيفية الاختيار

الرئيسية » بصائر تربوية » فريق العمل.. أسس البناء وكيفية الاختيار
alt

ساهم التطور الإداري اعتباراً من منتصف القرن الماضي في التركيز على العنصر البشري ودوره في تحقيق النجاح والنمو للمنظمات، وأدت التطورات التقنية والمتغيرات العديدة في البيئة المحيطة بالمنظمات إلى ظهور عدد من الأعراض والمشكلات التي تحتم الاهتمام بالعنصر البشري والتركيز على تنمية والاهتمام بنظم الحوافز المادية والمعنوية لخلق بيئة ومناخ ملائم للإبداع والتطوير سعياً لتحقيق رضى العملاء والمستهلكين من أفراد، ومجتمعات. ومن هنا سعت العديد من المنظمات في مختلف دول العالم في الأخذ بمنهجية فرق العمل من خلال دمج القدرات والإمكانات الفردية في أنشطة وأعمال تعاونية لتحريك هذه المواهب والإمكانات وتوظيفها لتحسين الإنتاجية والجودة وبشكل مستمر.

وبديهي أن يدرك القائمون على أي مؤسسة ناجحة أن فرق العمل بها تمثل التروس التي تحرك الآلة الكبيرة، وكلما كانت هذه التروس قوية ومنسجمة مع غيرها في حركة سهلة ولينة تحركت الآلة الكبيرة بسرعة ورشاقة.
ويلخص الدكتور طارق سويدان مدى أهمية بناء فرق العمل ومدى فعاليته في أي عمل مؤسسي (ومنه عملنا الدعوي بالطبع) في ثلاثة أشياء:

1- إدارة الوقت.
2- القيادة.
3- بناء فريق العمل.

وفي عملنا الدعوي تتعدد فرق أو (لجان العمل)، مثل لجنة الأشبال والزهراوات والطلبة والمحبين والبر وغيرها من اللجان التي يعول عليها نجاح العمل الدعوي وتنفيذ أهدافه، إلا أنه من الصدق مع أنفسنا أن نعترف، أن هذه اللجان تواجهها الكثير من المشكلات التي تعوق عملها، وتجعلها لا تعمل بالكفاءة المطلوبة، التي نرجوها ونسعى للوصول إليها بإذن الله تعالى.

لهذا سنحاول معًا أن نتعرف على أسس بناء فريق العمل، وسبل زيادة فعاليته في العمل الدعوي، أو أي عمل مؤسسي.

بناء فريق العمل

ما فريق العمل؟

فرق العمل هي "جماعات يتم إنشاؤها داخل الهيكل التنظيمي لتحقيق هدف أو مهمة محددة تتطلب التنسيق والتفاعل والتكامل بين أعضاء الفريق ، ويعتبر أعضاء الفريق مسئولين عن تحقيق هذة الأهداف ، كما أن هناك قدركبير من التمكين للفريق في إتخاذ القرارت " ، والفريق في النهاية هو وسيلة لتمكين الأفراد من العمل الجماعي المنسجم كوحدة متجانسة ، وغالباً مايستخدم لفظ الجماعة عندما نتحدث عن ديناميكية الجماعة ولكن عندما يكون الحديث عن التطبيقات العملية فأننا نستخدم لفظ فريق العمل .
اختيار أعضاء فريق العمل الدعوي
تمثل عملية اختيار أعضاء فريق العمل أو اللجنة الدعوية نقطة بداية هامة وخطيرة وحساسة، إذ لم تتم على أساس سليم ومعايير واضحة، ستتعثر بشدة كل المراحل اللاحقة لبناء فريق العمل، وستظهر مشكلات كثيرة، كان يستطيع مسئول الفريق أن يتداركها أو يقلل منها، إذا ما اجتهد قليلاً في عملية اختيار أعضاء فريقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" وربما يخطئ البعض منا أحيانًا عندما يضم أفرادًا للجنته أو لفريق عمله، لمجرد توفر شرط (التفرغ)، أو للرغبة في زيادة أفراد اللجنة بأي شكل، لكن مسئول الفريق لا يلبث أن يكتشف بعد فترة، أن العضو الجديد قد أصبح جزءًا من المشكلة، وليس جزءًا من (حل المشكلة).
ولذا.. فإن هناك شرطين مبدئيين لعملية اختيار عضو داخل فريق العمل أو اللجنة الدعوية:

أولاً: الرغبة في العمل، وهو ما يطلق عليه في علم النفس "الدافعية".
ثانيًا: مستوى معقول من المهارات اللازمة لتنفيذ العمل والقابلة للتطوير فيما بعد.
فإذا تمت عملية الاختيار بصورة سليمة، يمكن بعدها أن نستكمل باقي مراحل بناء الفريق في أمان.

بعض أهداف بناء فريق العمل الدعوي (اللجنة الدعوية)

بناء روح الثقة والتعاون بين أعضاء اللجنة (يقاس مقدار الترابط بين أعضاء اللجنة بمقدار قدرتهم على التعاون فيما بينهم) ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 2).
تنمية مهارات أعضاء اللجنة وزيادة مداركهم (على المسئول أن يسعى جاهدًا لدعم اللجنة فنيًّا من مسئولي اللجان الفنية، فإن لم يستطع فليجتهد هو في تدريبهم فنيًّا، ويوجههم للقراءة والاطلاع لزيادة خبراتهم) ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)﴾ (العلق).

تنمية مهارات مسئولي اللجان في التعامل مع مسئوليهم (مهم جدًّا أن يتفاهم مسئول اللجنة مع المسئول الأعلى في تحديد الأهداف وحجم الصلاحيات المسموحة للجنة، ومساحة الحرية التي يتحرك فيها، لتقليص مبدأ "مركزية السلطة" قدر الإمكان) تنمية مهارات العمل الجماعي (من الممكن أن يبرز فرد ما بمهارات فائقة وعمل فعال إذا كان منفردًا، لكنه يختفي إلى درجة ما عند الاندماج في مجموعة، أو تظهر مشكلات من نوع ما نتيجة عدم قدرة إدماج مهاراته وقدراته في عمل جماعي) (يد الله مع الجماعة)
تنمية مهارات حل الخلافات بين أفراد اللجنة (الخلافات أمر محتوم في أي عمل جماعي، والمطلوب اتفاق أعضاء اللجنة على كيفية إدارة الخلاف فيما بينهم، في روح من الأخوة والود، دون إخلال بمبدأ التعاون والمشاركة) ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 46).

متى يكون فريق العمل فعالاً؟

نستطيع أن نقول إن فريق العمل أو اللجنة الدعوية المشكلة لتنفيذ أهداف دعوية ما، تحقق دورها بفاعلية واتقان، إذا تحققت فيها الخصائص الآتية:
- أن تكون أهداف العمل الدعوي واضحة ومحددة للجميع، ويفهمها أعضاء اللجنة جيدًا.
- أن تكون الأدوار مقسمة بدقة ووضوح، وكل عضو متقبل دوره ومقتنع به بقدر الإمكان.
- أن يكون الاتصال بين أعضاء اللجنة اتصالاً (صحيًّا)، يعتمد على المناقشة الصريحة والتعبير الصريح عن الآراء والأفكار، مع الحرص على علاقات الأخوة والود والمحبة بين أعضاء الفريق.

- معرفة جوانب القوة والضعف لدى الفريق، واستثمار جوانب القوة، ومعالجة جوانب الضعف.
- القدرة على تحفيز المجموعة، والحفاظ على ارتفاع روحها المعنوية بصورة دائمة، عن - طريق مقاومة الإحباط والفتور وتسوية الخلافات الداخلية
- رغبة الجميع في التعاون لتسوية أي خلاف يقع بين أفراد المجموعة.
- أن يكون المناخ العام للعمل غير رسمي، بعيد عن التوتر والرسميات بما يتيح لفريق العمل فرصة (الاستمتاع) بالعمل الدعوي.
- المشاركة الجماعية في اتخاذ القرارات.
- تمتع أفراد المجموعة بالتحرك الذاتي، وهو أمر يتناسب مع مساحة الحرية المتوفرة لهم داخل اللجنة.

وعليه.. فإنه يمكننا أن نقيس مدى فعالية اللجنة الدعوية أو فريق العمل، طبقًا للمعايير الآتية:
- المشاركة: مدى اهتمام أعضاء اللجنة بالمساهمة في أنشطة العمل.
- التعاون: مدى توفر الرغبة لأعضاء الفريق للوصول إلى نتائج وحلول للمشكلات.
- المرونة: درجة تقبل كل عضو لآراء الآخرين، وتنازله عن مواقفه الثابتة لصالح الفريق.

الحساسية: مدى ميل أعضاء الفريق لعدم الإساءة لمشاعر بعضهم البعض، ومدى رغبتهم في إيجاد جو نفسي مريح. قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (47)﴾ (الحجر).

- تحمل المخاطر: مدى استعداد أعضاء الفريق لمواجهة المواقف الصعبة.
- الالتزام: مدى إخلاص الفرد في العمل لتحقيق أهداف اللجنة والمؤسسة ككل. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (الكهف: من الآية 110).
- التيسير: مدى ميل أعضاء الفريق لتقديم مقترحات حل المشكلات، وتسوية الخلافات.
ا- لانفتاح: مدى ميل أعضاء الفريق لتقديم معلومات للآخرين، وتقديم أفكار لتطوير العمل
مراحل تشكيل فريق العمل (اللجنة الدعوية)
يمر فريق العمل أو اللجنة الدعوية بمراحل أربعة، حتى تصل إلى المرحلة النهائية المطلوبة، وهي مرحلة الأداء والإنجاز، والمراحل الأربعة هي:
مرحلة التشكيل
وهي مرحلة ارتباك، لأن الأفراد يكونون في مواقف جديدة غير مألوفة عليهم، ويكون طابع الفردية هو المسيطر على الأفراد، وعلى المسئول هنا بداية عملية التواصل معهم والتأكيد على سلوكيات النجاح كمجموعة.

- مرحلة العصف

وهي مرحلة تظهر فيها الآراء المختلفة، وتتباين وجهات النظر، والتي قد تتطور إلى جدال طويل في بعض الأحيان.
- مرحلة التعاون
وفيها يبدأ أفراد المجموعة في استيعاب وجهات النظر المختلفة والتعرف على بعضهم البعض، ثم الانسجام معًا في فريق متعاون.
- مرحلة الأداء
ويظهر في هذه المرحلة التزام الأفراد بقيم الفريق، والجدية والحماسة في العمل والرضا عن النفس والثقة بالآخرين.
هذا ولا يمكن إغفال دور قائد الفريق أو مسئول اللجنة في إنجاح العمل ككل، فقد يكون أعضاء الفريق ذا مستوى جيد، ولكن تكمن المشكلة في المسئول نفسه.
ما سبق يعد أعمدة رئيسية في بناء فريق فعال أو لجنة دعوية فعالة، يكون أحق بتنفيذها من اختار أن يعمل في سبيل الله، ومن أجل الفوز برضاه.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • العمل
  • الفهم
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    العفو والتسامح ضوابط ومفاهيم

    من الملاحظ أنه في بعض مواسم الطاعات تنتشر النداءات مُطالبة المسلمين بالعفو والتسامح والمصالحة وإصلاح …