الفوائد – لابن قيّم الجوزية (691-751هـ)

الرئيسية » كتاب ومؤلف » الفوائد – لابن قيّم الجوزية (691-751هـ)
alt

اكتساب الفوائد وتحصيلها مطلبٌ يسعى إليه العاملون المخلصون في هذا الدُّنيا؛ حيث يعتمدون على اكتسابها طرقاً عديدة؛ منها تدبّر كتاب الله سبحانه، ومنها دراسة أحاديث الرّسول صلَّى الله عليه وسلّم، ومنها التزام دروس العلماء والدُّعاة، ومنها الرِّحلة في طلب العلم، ومنها قراءة الكتب والمصنّفات وغيرها من الطرق والوسائل، كلّها  سلكها الرّعيل الأوّل من سلفنا الصَّالح، وضربوا لنا فيها أنصع الأمثلة والتجارب، وسطروا كتباً بثوا فيها تجاربهم وعُصارة علمهم وجهودهم.

وقد تنوّعت مجالات وفنون هذه الفوائد، التي يقصد  بها عادة ما يفيده الشيخ لطلابه من الأصول التي سمعها أو جمعها عن مشايخه، ويتم ذلك في مجلس واحد أو مجالس متعدّدة، كما أنَّها  لم تلتزم موضوعاً واحداً، بل جمعت عدّة مواضيع  متفرّقة، تكون منظومة في فن واحد كعلوم القرآن، والحديث، والفقه وأصوله، وعلوم البلاغة، والتربية والتزكية والمواعظ، فمن الكتب التي ألفت في هذا الفن الأخير، كتاب (الفوائد) لابن قيّم الجوزية الذي سنتناوله بالتعريف والبيان، فإلى التفاصيل:

مع الكتاب:

صاغ الإمام ابن قيم الجوزية كتابه (الفوائد) بلغة الزهّاد والعبَّاد، تزهيداً في الدنيا وترغيباً في الآخرة، فهو زاخر بسيل من  المواعظ والحكم التي تشدّ العقول والقلوب معاً إلى الهدى والنور، وتحضّ النفوس على التقوى والخوف من الله سبحانه.

(الفوائد) ..
اسم على مسمّى، حيث تطابق عنوانه مع محتواه،  فقد استطاع الإمام ابن قيّم أن يزيّن كتابه بفوائد تربوية وعلمية جليلة؛ منها ما يتعلّق بتفسير القرآن الكريم، وشرح الحديث النبوي الشريف، ومنها مواعظ للنفس وتنبيهات عن اتباع الهوى، ومنها ترغيب في طاعة منجية، وترهيب من معصية مهلكة، ومن رقائق شعر المواعظ، وبليغ القول المؤثر.

(الفوائد) .. كتاب  قيّم استفاد منها العلماءُ والدُّعاةُ والمربّون على مرّ العصور، فنهلوا من معينه، وأسّسوا دروسهم ومواعظهم على مادته العلمية وأنوارها التربوية، كما استفاد منه الرّاغبون إلى الله سبحانه والمتربون على طريق الدّعوة، فصحّحوا مسيرتهم، وهذّبوا قلوبهم وأناروا عقولهم.
صاغ الإمام ابن قيم الجوزية كتابه (الفوائد) بلغة الزهّاد والعبَّاد، تزهيداً في الدنيا وترغيباً في الآخرة، فهو زاخر بسيل من  المواعظ والحكم التي تشدّ العقول والقلوب معاً إلى الهدى والنور، وتحضّ النفوس على التقوى والخوف من الله سبحانه.
ورد في كتاب (الفوائد) ..

قال ابن قيّم: (قلّة التوفيق وفساد الرأي، وخفاء الحق، وفساد القلب، وخمول الذكر، وإضاعة الوقت، ونفرة الخلق، والوحشة بين العبد وبين ربّه، ومنع إجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحق البركة في الرزق والعمر، وحرمان العلم، ولباس الذل، وإهانة العدو، وضيق الصدر، والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت، وطول الهم والغم، وضنك المعيشة، وكسف البال... تتولّد من المعصية والغفلة عن ذكر الله، كما يتولّد الزرع عن الماء، والإحراق عن النار. وأضداد هذه تتولّد عن الطاعة).
وقال: (ارجع إلى الله واطلبه من عينك وسمعك وقلبك ولسانك، ولا تشرد عنه من هذه الأربعة، فما رجع من رجع إليه بتوفيقه إلاَّ منها، وما شرد من شرد عنه بخذلانه إلاَّ منها، ما موفق يسمع ويبصر ويتكلّم ويبطش بمولاه، والمخذول يصدر ذلك عنه بنفسه وهواه).
وقال: (يا مخنث العزم أين أنت، والطريق طريق تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورمى في النار الخليل، وأضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد صلى الله عليه وسلم تزها أنت باللهو واللعب).
- يحوي الكتاب ما بين 350  و450 صفحة، على اختلاف طبعاته وتنوّع تحقيقاته.

مع المؤلف:

هو الإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزّرعي، المعروف بابن القيّم الجوزية، لأنَّ أباه كان قيّماً للمدرسة التي أنشأها محي الدين أبو المحاسن يوسف بن عبد الرَّحمن بن علي بن الجوزي، المتوفى سنة 656هـ.
كان حسن الخلق محبوباً عند النَّاس، وبرع في جميع العلوم، وفاق الأقران، واشتهر في الآفاق، وتبحر في معرفة مذاهب السلف
ولد بدمشق سنة 691هـ، درس بالمدرسة الصدرية، وأمَّ بالجوزية، وأخذ الفرائض عن أبيه، وأخذ الأصول عن الصفي الهندي، وقرأ العربية على أبي الفتح البعلي، وتتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه.

وهو الذي هذَّب كتبه ونشر علمه، وسجن معه في قلعة دمشق، وأهين وعذب بسببه، وطيف به على جمل مضروباً بالعصي، وأطلق بعد موت ابن تيمية.

كان حسن الخلق محبوباً عند النَّاس، وبرع في جميع العلوم، وفاق الأقران، واشتهر في الآفاق، وتبحر في معرفة مذاهب السلف.

قال عنه ابنُ كثير: (كان ملازماً للاشتغال ليلاً ونهاراً، كثير الصَّلاة والتلاوة حسن الخلق كثير التودّد لا يحسد ولا يحقد ، لا أعرف في زماننا من أهل العلم أكثر عبادة منه).

كان  كثير الحجِّ والمجاورة كما ذكر في بعض كتبه . قال ابنُ رجب: (وحج مرات كثيرةً، وجاور بمكة، وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدّة العبادة وكثرة الطواف أمرًا يُتعجب منه).

وقال عنه السيوطي: (صنَّف وناظر، واجتهد، وصار من الأئمَّة الكبار في التفسير والحديث والفروع والأصلين والعربية).

من مؤلفاته: ( التبيان في أقسام القرآن، وزاد المعاد في هدي خير العباد، والطب النبوي، وإغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، وبدائع الفوائد، وإعلام الموقعين عن رب العالمين، والطرق الحكيمة في السياسة الشرعية، ومدارج السالكين في مقامات إياك نعبد وإياك نستعين، والوابل الصيّب من الكلم الطيّب، والداء والدّواء، وطريق الهجرتين، وحادي الأرواح، مفاتيح دار السَّعادة، وغيرها الكثير).

- توفي الإمام ابن قيم الجوزية بدمشق سنة 751هـ، ودفن في مقبرة الباب الصغير.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الابتلاء والمحن وأثره في الدعوات

الابتلاء من سنن الله تعالى على هذه الأرض، ومن دون الابتلاء ما كان للصفوف أن …