لباس المرأة .. مرآة تديّنها

الرئيسية » بصائر تربوية » لباس المرأة .. مرآة تديّنها
alt

بينما كانت روان الطويل تجلس على كرسيّ منتظرةً دورها في إحدى محلات الخياطة بغية تفصيل عباءةٍ جديدة، سمعت خلسةً حديث طالبة جامعية للخَيّاطة، كانت تصف شكل العباءة التي تريد تفصيل مثلها فقالت : "أريدها عباءةً ضيقة من فوق، واسعةً جداً من الأسفل"، فاستغربت الخيَّاطة هذا الطلب، فسألتها: كيف لم أفهم طلبك..!؟، فاستدركت الفتاة:"أي: أريدها كما فساتين السهرة"، وذكرتها بفستان ارتدته إحدى الفنانات في حفلة عرضتها إحدى قنوات الأغاني قبل أيام..

زينةٌ مُحرّمة

صُدمت روان بعد سماعها هذا الطلب، كيف لطالبة جامعية أن ترتدي عباءة ضيقة بمثل وصفها هذا..؟!! وليس هذا وحسب، بل إنَّها طلبت منها وضع مجموعةٍ من الفراشات اللامعة على الأكمام والظهر!

تعلّق روان :"الخطأ يكمن في أن الخياطة تفعل ما تطلبه النساء، دون أن تحاول حتى نصيحة إحداهن، بأن العباءة تفقد مسماها بهذه المواصفات التي يطلبنها"، متسائلةً عن الحكم الشرعي لباس المرأة الضيق في الأماكن العامة.. "لا أدري كيف تملك بعض النساء قلوباً تستطيع أن تتجاهل فظاعة الإثم".

 لباس المرأة

الدكتور جمال الهوبي المحاضر في كلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية  في غزة أكَّد أنَّ الدين الإسلامي لا يجيز للمرأة المسلمة البالغة ارتداء الملابس الضيقة والخروج بها إلى الشارع سواء كان اللبس "عباءة أم جلباب أم بنطال"، مشدّداً على ضرورة أن يكون اللباس فضفاضاً واسعاً لا يصف عورة المرأة ولا يبدي ملامحها. الإسلام لا يمنع المرأة من التزين ((إن الله جميل يحب الجمال))، بل يمنعها عن معيقات أداء الفرائض، مبينةً أن المرأة المسلمة ينعكس إسلامها على كل ما يتعلق بها من مظهر أو نيّة

ودلل على ذلك بأنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم كسا أسامة بن زيد عباءة كثيفة، فكساها أسامة امرأته، فقال له النبيّ : ((مالك لم تلبس العباءة))، فقال: كسوتها امرأتي، فقال له الرسول صلي الله عليه وسلم: (( مُرها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف حجم عظامها)).

ونهى د.الهوبي أن يكون ثوب المرأة أو لباسها زينةً بحد ذاته كأن يحتوي على رسومات أو ألوان فيجذب الانتباه للمرأة التي ترتديه ممَّا يدعو إلى إيذائها وفتنة الناس بها، إذ قال الله تعالى:{ولا تبرجنّ تبرج الجاهلية الأولى}.

ملابس بلا عطور

وحذَّر من تبخير المرأة لثيابها أو رشّ بعض العطور عليها وذلك لما فيه من تحريك لشهوة الرجل حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( أيّما امرأة استعطرت فمرّت على قومٍ ليجدوا فيها ريحاً فهي زانية)). وقال أيضاً عليه الصَّلاة والسَّلام: ((أيّما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة)).

وبيّن د. الهوبي أنَّ الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم لعن المرأة التي تلبس لبسة الرجل والرجل الذي يلبس لبسة المرأة، وأن الله سبحانه وتعالي لا ينظر إليهم يوم القيامة حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقّ لوالديه،والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديّوث)).

استيعاب البدن

وأضاف :"لباس المرأة الشرعي يجب أن يستوعب جميع بدنها"، مستدلاً بقوله تعالي:{وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، محذراً النساء من التعرّي حتى لا يلعنهنّ الله ويطردهنّ من رحمته.

ونوّه إلى أن ارتداء المرأة حتّى للبنطال الفضفاض في الشارع غير جائز ذلك لأنه يصف مفاتن المرأة خاصة أثناء المشي وأثناء ركوب السيارات والباصات وصعود الدرج وما شابه حيث يصف ذلك حجم العظم وهذا ما نهى عنه الرسول – في الحديث الذي تمّ ذكره سابقاً-.

تجنبي الإثم

ونصح د. الهوبي أصحاب المحال التجارية التي تخيط العباءات أن يصنّعوا ثياب المرأة التي تخرج بها إلى الشارع وفق الشروط التي وضعها الشّرع حتّى يكون رزقهم حلالا، محذّراً إياهم بيع الثياب التي لا تنطبق عليها شروط الزيّ الشرعي وهم على علمٍ بأن من تشتريها تشتريها لغرض الخروج بها إلى الشارع خشية أن يدخل عليهم الكسب الحرام وخشية أن يقع عليهم إثم المرأة التي اشترت تلك العباءة وخرجت بها إلى الشارع " فهنا يؤثم بائع العباءة غير الشرعية إذا كان يعلم بأن المرأةَ ستخرج بها إلى الشارع".

التحايل على الإسلام

بدورها تقول المحاضرة في كلية التربية منور نجم: ( الإنسان يتعرف على الآخرين من خلال مظهره، فلا يستطيع أن يشق عن قلب غيره حتى يعرف ما يخفي وما ينوي، وكذالك الالتزام بالدين الإسلامي فسلوكيات الإنسان- هيئة جلوسه، مشيه، كلامه، لبسه، في الأماكن العامة المختلطة - تدلل على صلاحه والتزامه بفرائض الشريعة).

وأوضحت أنَّ الملابس التي ترتديها المرأة المسلمة، وإن كانت تواكب الموضة فلا بد أن تخدم الالتزام بالدين (مثلاً كم العباءة الضيق يمنع المرأة من الوضوء والصلاة، بالتالي يمنعها من الالتزام بفرائضها، فيفضل قبل أن تشتري المرأة الثياب أن تقيس عليها معايير الإسلام).

وجهان لعملة واحدة

وأكَّدت نجم أنَّ الإسلام لا يمنع المرأة من التزين ((إن الله جميل يحب الجمال))، بل يمنعها عن معيقات أداء الفرائض، مبينةً أن المرأة المسلمة ينعكس إسلامها على كل ما يتعلق بها من مظهر أو نيّة.

وأردفت :" السلوك الإنساني والمظهر العام وجهان لعملة واحدة، فالمسلم يلتزم بالإسلام، مهما كلّفه الأمر، ومهما تطوّرت الموضة، فيستفيد من تلك الموضة بقدر يخدم فيه إسلامه"، محذّرة النساء من اللهث وراء الموضة "التافهة" ومن التقليد الأعمى للأخريات.

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الغفلة.. المرض الفتاك

في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …