” الحرية والعدالة ” .. الإنسان في بؤرة الاهتمام ( 2-2 )

الرئيسية » بصائر الفكر » ” الحرية والعدالة ” .. الإنسان في بؤرة الاهتمام ( 2-2 )
alt

تناولنا في الحلقة الماضية الدوافع التي جعلت جماعة الإخوان المسلمين تسعى لتشكيل حزبا سياسيا  , وتناولنا البيئة التي انطلق منها البرنامج الذي تخوض به الانتخابات البرلمانية الدائرة هذه الأيام , وتناولنا التنوع المهني والعمري لمرشحي الحزب , وتفاصيل البرنامج الاقتصادي  , ونستعرض في هذه الحلقة الآليات التي يعتقد فيها الحزب لتحقيق الإصلاح السياسي المنشود   ,  كما نستعرض مفهوم برنامج الحزب للعدالة الاجتماعية .

الإصلاح السياسي :

وتأتي قضية إصلاح المنظومة السياسية في بؤرة اهتمام الحزب حيث يؤمن  بضرورة إطلاق الحريات وبناء نظام سياسي رشيد يضع القواعد والمبادئ اللازمة لضمان ممارسة سياسية ديمقراطية ويضمن للشعب حريته في محاسبة السلطات التنفيذية، ويؤدي إلى تداول سلمي حقيقي للسلطة، وبالتالي تحقيق استقرار شامل يوفر مناخاً صحياً لإقامة تنمية متكاملة وعدالة اجتماعية وريادة حقيقية تصل بنا الى تحقيق ملامح الدولة الإسلامية المدنية المنشودة.

وير ى الحزب أن هذا يتطلب وضع دستور جديد مرجعيته ومصدرية مواده من مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء وما يستتبعه من تعديلات في منظومة القوانين لضمان تمتع المواطن المصري بكافة حقوقه السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها دون انتقاص، ذلك لأن تمتع المواطن بحرياته وحقوقه هي السبيل لإطلاق طاقاته وقدراته مشاركة وتفاعلاً في تقدم وطنه وتنميته والدفاع عنه، ولا تزال الكلمة العمرية الرائعة تدوى في آذان الزمان : "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً".

و الدولة الإسلامية الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة التي تقوم على مرجعية الشريعة الإسلامية  , هي التي يتبناها برنامج الحزب
و الدولة الإسلامية الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة التي تقوم على مرجعية الشريعة الإسلامية  , هي التي يتبناها برنامج الحزب  , ويرى الحزب ان الشريعة بطبيعتها تنتظم الجوانب العقائدية والتعبدية والأخلاقية و تنظم مختلف جوانب الحياة للمسلمين والمشاركين لهم فى الوطن من غير المسلمين  .

وتقوم الدولة في برنامج  " الحرية والعدالة  "  على مبدأ المواطنة حيث يتمتع جميع المواطنين فيها بحقوق وواجبات متساوية يكفلها القانون وفق مبدأى المساواة وتكافؤ الفرص دون تمييز بسبب دين او عرق  , وتقوم الدولة  على دعامات ثلاث، السلطة التشريعية، والسلطة القضائية، والسلطة التنفيذية، وكل منها تعمل بشكل متمايز ومتكامل ومتضامن في آن واحد، بما يتيح توزيعاً للمسؤوليات والسلطة ومنع احتكارها من قبل سلطة واحدة كما أن الدولة الدستورية لابد أن تحفظ سيادة القانون من خلال بسط وتعزيز سلطان القضاء وضمان استقلاله والعمل على تنفيذ أحكامه إضافة إلى ضمان خضوع سلطات الدولة للقانون، وانضباطها به، واحتكامها إليه، واعتبار كل تصرف يصدر عن السلطات العامة مخالفاً للدستور والقانون باطلاً يستوجب المساءلة .

ويؤمن الحزب بمدنية الدولة ويرى أن الدولة الإسلامية مدنية بطبيعتها فهي ليست دولة عسكرية يحكمها الجيش ويصل فيها للحكم بالانقلابات العسكرية، ولا يسوسها وفق أحكام ديكتاتورية، كما أنها ليست دولة بوليسية تهيمن عليها أجهزة الأمن كما أنها ليست دولة ( ثيوقراطية )- تحكمها طبقة رجال الدين - فضلا عن أن تحكم باسم الحق الإلهى، وليس هناك أشخاص معصومون يحتكرون تفسير القرآن ويختصون بالتشريع للأمة ويتصفون بالقداسة، وإنما الحكام فى الدولة الإسلامية مواطنون منتخبون وفق الإرادة الشعبية

ويؤمن الحزب بان الأمة هى مصدر السلطات وأساس تولى الوظائف المختلفة فيها الكفاءة والخبرة والأمانة، والأمة كما هى صاحبة الحق فى اختيار حاكمها ونوابها فهى أيضا صاحبة الحق فى مساءلتهم وعزلهم.

العدالة الاجتماعية

كان غياب العدالة الاجتماعية أحد أهم أسباب قيام ثورة 25 يناير لذلك يؤمن الحزب بضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية والتأكد من توزيع عوائد النشاط الاقتصادي بشكل يحقق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.

ولذلك يسعى الحزب إلى  مواجهة الغلاء بتفعيل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية حتى لا تتحكم مجموعة من المحتكرين أو الشركات في السوق وتفرض أسعاراً فيها مغالاة فادحة للسلع والخدمات و التزام الدولة بوضع تسعيرة للسلع والمنتجات الأساسية عند الضرورة ولفترات زمنية محددة، والمراقبة الصارمة للأسواق لتحديد مدى الإلتزام بالحدود المتفق عليها للسعر  والعمل على ترشيد سياسة الخصخصة وضبطها وفق سياسة واضحة ، وخصوصاً بالنسبة للصناعات الاستراتيجية ..

كما يشدد الحزب على ضرورة  مكافحة ظاهرة الفقر من خلال عمل قاعدة بيانات حقيقية عن الفقر في مصر، واعتبار الخطوة التي اتخذت من قبل البنك الدولي بتحديد أفقر ألف قرية بمصر قاعدة لاستكمال قاعدة بيانات عامة عن الفقر في مصر  , و تعديل قانون الضرائب بإقرار ضرائب تصاعدية على الإيراد العام ورفع حد الإعفاء الضريبي على الدخل العام ، لتحقيق العدالة الضريبية، وإنصاف أصحاب الدخول الثابتة من الموظفين، وبخاصة العاملون بالحكومة والبالغ عددهم نحو 5.6 مليون فرد , اضافة الى تفعيل الزكاة والوقف والصدقات بما يتيح فرص عمل للفقراء ويقدم لهم إمكانيات الدعم المادي والتدريب ، وامتلاك أدوات الحرف، حتى يخرجوا من دائرة الفقر، إلى ساحات العمل والإنتاج .
ويؤكد على  إعادة توزيع الدخول بما يحقق العدالة ويضمن حصول كل فرد على عائد يكفي الحد الأدنى لمتطلبات الحياة،
ويؤكد على  إعادة توزيع الدخول بما يحقق العدالة ويضمن حصول كل فرد على عائد يكفي الحد الأدنى لمتطلبات الحياة، وفي هذا الصدد سنعمل على إصدار قانون بتحديد الحد الأدنى للأجور وكذلك الحد الأعلى ، وتغيير هيكل الأجور الحالي بما يجعل الأجور الأساسية هي عماد الرواتب، وأن تكون الحوافز والمكافآت حسب الأداء  , و  دعم المشروعات الصغيرة، وتوفير القروض الحسنة وتسهيل الإجراءات الخاصة بالحصول عليها   , و تفعيل وتنظيم الدور الاجتماعي لرجال الأعمال.

التنمية المتكاملة

و يتبنى برنامج  الحزب تحقيق التنمية المتكاملة بعناصرها الثلاثة البشرية والعمرانية والإنتاجية والتي تهدف إلى بناء المواطن الصالح النافع وإلى تأمين الضروريات الحيوية كالغذاء والدواء والسلاح وإلى توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن من مأكل وملبس ومسكن والخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والنقل والاتصالات وذلك عبر صياغة لنظام اقتصادي عادل ومتوازن ، يؤكد على دور الدولة في تحملها لمسئولياتها ، ويعظم الاستفادة من مجهودات القطاع الخاص ، ويحارب الغش والربا والاستغلال والاحتكار ، ويدعم المشروعات التنموية ويحد من الأنشطة الطفيلية ، ويقضى على ظاهرتي الفقر والبطالة ، من خلال تيسير تداول رؤوس الأموال بين كافة طبقات المجتمع

ويعتمد البرنامج في هذا الصدد بشكل اساسي على بناء الإنسان بصفته  قيمة كبرى في ذاته، خلقه الله وكرمه (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) "سورة الإسراء – 70"، وهو الأداة الفاعلة لكل تغيير أو إصلاح منشود، كما تمثل حريته وأمنه وكرامته الهدف الأسمى لكل إصلاح.

من هنا كانت أهمية بناء الإنسان المصري بشخصيته المتكاملة " روحياً وفكرياً، وعلمياً وبدنيا" لإعداد جيل ملتزم خلقياً وناضج فكرياً ومنتم وطنياً، محب ومنتج للمعرفة، يتمتع بصحة نفسية وبدنية تمكنه من الإقبال على الحياة بوعي ويقظة، وكذا تحقيق نقلة نوعية فى نهضة الوطن

معتمدا في ذلك  على المساواة  بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات العامة   , ومن ثم العمل على الدعم الاجتماعي للمرأة لمساعدتها على أداءِ أدوارها في المجتمع وتعزيز المشاركة الإيجابية في الانتخابات وعضويَّة المجالس التَّشريعية والمحليَّة المنتخبة، وتدعيم مشاركتها الواعية في عمليَّة التَّنمية بمختلفِ جوانبها وتحقيق مطالبها الأساسية في الحياة الحرة الكريمة التي تتناسب و مكانتها الإنسانية والاجتماعية، وكذا دعم خطط القضاء على أمية النساء، وإقرار حزم من البرامج لإعانة المطلقات والأرامل، وضمان حصولهن على حقوقهن الاجتماعية، ودعم المرأة المعيلة للأسرة .
ويحرص الحزب على التأكيد على احترام وتقدير ودعم دور المرأة الأصيل كزوجة وأم ومنشئة للأجيال وتهيئتها للقيام بهذا
ويحرص الحزب على التأكيد على احترام وتقدير ودعم دور المرأة الأصيل كزوجة وأم ومنشئة للأجيال وتهيئتها للقيام بهذا كما يهتم الحزب بالأسرة  ويعتبرها المؤسسة الأقدم على وجه الأرض، والمحضن الأول للتربية والتنشئة .

ويستهدف الحزب وضع رؤية استراتيجية لواقع الطفولة فى مصر للارتقاء النفسي به الرعاية الصحية الأولية له، صياغة العقلية السليمة، الوقاية من المؤثرات الضارة . وذلك من خلال تربية النشء نظرياً وعملياً على مبادئ الإسلام والأخلاق الفاضلة، والعلم الحديث، وحب الأوطان وهو ما يتطلب توفير بيئة تربوية سليمة تتكامل فيها مؤسسات التربية والتنشئة المتنوعة " الأسرة، المدرسة، المعهد، الجامعة، المسجد، الكنيسة، المؤسسات الإعلامية، مؤسسات المجتمع المدني .

الريادة الإقليمية

يقتنع الحزب بأن السنوات الماضية شهدت  تراجعاً كبيراً لدور مصر - في ظل النظام السابق - علي المستوى العربي والإقليمي حتى فقدت ريادتها في محيطها الإقليمي (العربي والإفريقي ) وكذلك المحيط الإسلامي , وترتكز استراتيجية الحزب في هذا الصدد على  تأكيد العلاقات السلمية مع كافة الدول والشعوب ، ومؤسسات التنظيم الدولي، وتعزيز الاحترام المتبادل والعلاقات المتكافئة، ودعم العدل والامن والسلم الدولي  , و احترام المبادئ والنظم التي وضعتها الجماعة الدولية لحل وتسوية الصراعات بين الدول، خاصة فيما يتعلق باتفاقيات عدم الاعتداء، وعدم الاعتداد بآثار الحرب غير الشرعية، واتفاقية جنيف لحماية المدنيين والأسرى أثناء الحرب، وغيرها من الضمانات التي تجرّم العدوان ونتائجه وتتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية .
ويؤمن الحزب بضرورة  احترام العهود والمواثيق الخاصة بحقوق الإنسان في القانون الدولي، وإصلاح منظمة الأمم المتحدة
ويؤمن الحزب بضرورة  احترام العهود والمواثيق الخاصة بحقوق الإنسان في القانون الدولي، وإصلاح منظمة الأمم المتحدة. , ويرى الحزب  إن الاتفاقيات والمعاهدات بين الدول لابد أن تكون مقبولة شعبيا، وهذا لا يأتي إلا إذا كانت هذه الاتفاقيات والمعاهدات قائمة على أساس العدل وتحقق المصالح لأطرافها، إضافة إلى ضرورة التزام هؤلاء الأطراف بتطبيق نصوصها بأمانة ودقة، ويتيح القانون الدولي للأطراف مراجعة الاتفاقيات والمعاهدات المعقودة بينهم في ضوء هذه الشروط.

ويشدد برنامج الحزب على ضرورة  الحفاظ علي مصر نظاما ومؤسسات وشعبا وقيما حضارية ،وتدعيم وحدتنا الوطنية ، وتطوير القوة الشاملة للدولة ،ودعم فاعليتها علي المستويين الإقليمي والدولي  و دعم الجامعة العربية ، ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي ،وتفعيلها للقيام بأهدافها ، والعمل علي حل القضية الفلسطينية بمنظور عربي إسلامي، ودعم الشعوب في كفاحها من أجل حريتها .

ويؤمن الحزب بضرورة  استعادة دور مصر في محيطها الإسلامي أيضاً ، وضرورة توطيد العلاقات مع الدول الإسلامية وبخاصة تركيا وإيران وماليزيا باكستان واندونيسيا ونيجيريا وغيرها ، وهنا نسعى لتفعيل واستثمار مجموعة الثماني الإسلامية التي تشكلت إبان حكومة رئيس الوزراء التركي نجم الدين أربكان فى عام 1997، ودعم وتفعيل دور منظمة المؤتمر الإسلامي...

 

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

العوامل العشر لبقاء الدين الإسلامي

إن الله تعالى قد أرسل رسوله محمد ﷺ للناس كافة، وجعل شريعته هي الشريعة الخاتمة، …