البيتاوي: قضايا الأمَّة هي بؤرة اهتمام العالم الرَّباني

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » البيتاوي: قضايا الأمَّة هي بؤرة اهتمام العالم الرَّباني
alt

يُعرف الشيخ حامد بجرأته التي قلَّ نظيرها،  لا يخشى في الله لومة لائم، الكثير من المواقف الشجاعة لا تزال محفورة بخطّه في ذاكرة مدينة نابلس، وكل فلسطين، فلعلّ سائلاً يستفسر من يكون هذا الرّجل؟

وسرعان ما ترد عليه القدس بقولها: هذا من وقف على منبر الأقصى يوماً فبّلغ وأوعى، وكان على قدر المقام الذي يقف فيه، وعلى إثر أقواله استدعاه الحاكم العسكري الصهيوني، وبدأ يهدّده ويتوعده، فلم يبقَ صامتًا، بل قال للضَّابط: تأدّب وأنت تتحدَّث معي، كما أنك مسؤول أمام شعبك، فأنا مسؤول أمام الله عن شعبي، وأنا لا أحاربكم بالسّلاح أو الحجارة، فقال له الضَّابط: ليتك تفعل، فمهما تفعل سيأتي اليوم الذي نقتلك، لكنّك تحاربنا بسلاح أقوى من الرَّصاص وهو الكلمة، فأنت تحرِّض آلاف المصلّين علينا، وهم يحاربوننا بسبب كلامك، أنتم معشر الإسلاميين قنبلة موقوتة تنفجر في أيّ لحظة لتدمّر إسرائيل، لكنَّنا لن نسمح لكم بذلك.

مع النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني الشيخ حامد البيتاوي، ناقشنا دور العالم الرَّباني وواجبه تجاه أُمته وشعبه ومُقدساته، وإلى تفاصيل الحوار.

بصائر: بداية، ما الدَّور المنوط بالعالِم المسلم تجاه القضية الفلسطينية، هل هو مقتصر على الدُّعاء للمستضعفين من أبناء الشعب الفلسطيني، أم أنَّ هناك  أموراً أخرى ؟

الشيخ حامد البيتاوي: القضية الفلسطينية قضية تحوي جميع أطياف الأمَّة، وهي واجب جميع علمائها بقدسها وأقصاها وأرضها المباركة المقدسةالعلماء كان لهم دورٌ مهم ومكانة مرموقة في المجتمع، وقد مدح الله عز وجل العلماء العاملين بقوله : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } [فاطر:28] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العلماء ورثة الأنبياء))،  ولمَّا كانت القضية الفلسطينية تهم كلّ المسلمين في العالم، ليس فقط الشعب الفلسطيني والعربي، بل حتى العالم الإسلامي وهي قضية كل أبناء شعبنا وأبناء أمتنا سواء كان تاجراً، أو مزارعاً، عاملاً، أو زعيماً، رجلاً أو امرأة.

لكن بلا شك على العلماء  دور كبير جدّاً في القضية الفلسطينية، فالجهاد أنواع، منه جهاد بالنفس، ومنه جهاد المال، وجهاد بالكلمة والجهاد الإعلامي.

والقضية الفلسطينية قضية تحوي جميع أطياف الأمَّة، وهي واجب جميع علمائها بقدسها وأقصاها وأرضها المباركة المقدسة

والله حبى هذه الأمَّةَ من عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى أن تقوم الساعة بالكثير من العلماء العاملون وبالذات في هذه البلاد..

بصائر: البعض من الدُّعاة ينأى بنفسه عن الخوض في السياسة وقضايا الأمَّة، ويقصُر حديثه في الحديث عن الأمور الفقهية والعقدية وغيرها، كيف ترى ذلك؟

الشيخ حامد البيتاوي
: أنعم الله على الشعب الفلسطيني _ قديماً وفي هذا العصر بعلماء عاملين، وأذكر على سبيل المثال،عندما أبعدنا إلى مرج الزهور عام 1992م، وكنا 417 شخصاً، كان حوالي مئتي من هؤلاء هم من العلماء والخطباء والقضاة وأئمة المساجد، وكانت المُظاهرات والمسيرات تنطلق خلال فترتي الانتفاضة الأولى والثانية من المساجد، وهذا دليل على أنَّ العلماء كانوا رواداً في توعية المجتمع وحشده والتأثير فيه.

والعلماء ينقسمون قسمين: علماء ربانيين، وعلماء دنيا ( شيوخ السلاطين) علماء السلاطين موجودون، لكن العلماء الربانيون بفضل الله كثر في الميدان، ونذكر بالفخر والاعتزاز الشيخ عز الدين القسام، والشيخ مشهور الضامن مفتي القدس الذي هُجر عام 1967م، مع من هُجروا وتدخل رجالات ووجهاء من أجل عودته ولم شمله، أذكر حينها أنَّ مشهور الضامن استُدعي من قبل "موشي ديان"، وقال له (ريّح حالك.. لو تتدخل كل وجهاء البلاد لا يمكن أن نوافق على جمع شملك لأنك كنت تُحرض ضدنا من خلال خطبك في مسجد الحاج نمر في نابلس..)
إنَّ العالم الرباني لا ينأى بنفسه عن السياسة، وعليه أن يحذوا خُطى العلماء  العاملين ويخوض هذا المضمار  لنصرة الأقصى والقدس وفلسطين وشعبها.
وهناك مئات من العلماء الفلسطينيين استشهدوا في سبيل الله بسبب مواقفهم الدَّاعمة للقضية؛ منهم الشيخ يوسف السفرجي والشيخ جمال سليم، والشيخ نزار ريان، والشيخ محمد فؤاد أبو زيد مدير أوقاف منطقة جنين، الذي عُذّب وأُبعد وسجن، والقائمة تطول الحقيقة.

إنَّ العالم الرباني لا ينأى بنفسه عن السياسة، ولا أنكر أنَّ هناك علماء سلاطين وعلماء دُنيا وأقول لهؤلاء: إنَّ الله عزَّ وجل هدّدَ العلماء الذين يكتمون ما أنزل الله من البيّنات: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} فالعالم الذي يكتم علماً يُلجم يوم القيامة بلجام من نار، وبالتالي عليهم أن يحذوا خُطى العلماء  العاملين ويخوضوا هذا المضمار  لنصرة الأقصى والقدس وفلسطين وشعبها.

بصائر: كيف تُقيّم دور العلماء خلال ستة عقود مضت، وكيف أثرت الصَّحوة الإسلامية في الجيل الفلسطيني المُقاوم؟

الشيخ حامد البيتاوى:في الفترة الأولى بعد النكبة كان حَمَلَةُ العلوم الشرعية والمثقفون قلة، وفي الواقع أنَّ الصحوة بدأت بعد النكسة، وأذكر هنا الدكتور إبراهيم المقادمة، الشيخ جميل  الحمامي الشيخ رائد صلاح، وغيرهم الكثير ممَّن بدؤوا بغرس الصَّحوة الإسلامية في منطقة الثمانية وأربعين والضفة والقطاع.

دور العلماء أخذ بالتوقد بعد عام 67م، وأعتقد أنه آخذ بالصعود مع هذا الربيع العربي، والثورات التي تحصل في الدول العربية، كل هذا مؤشر للخير.

إنَّ فلسطين ودرّتها القدس وقلبها الأقصى، هي أمانة في أعناق كلّ العرب والمسلمين سواءً كانوا عرباً ومسلمين حكاماً ومحكومين، وبالتالي عليهم واجب ديني وإنساني وقومي بأن يتفاعلوا مع القضية، ويعملوا على تحرير القدس والأقصى وفلسطين
بصائر: ما واجب العلماء المُسلمين تجاه القضايا المُرتبطة بأرض الإسراء؟

الشيخ حامد البيتاوي
: إنَّ فلسطين ودرّتها القدس وقلبها الأقصى، هي أمانة في أعناق كلّ العرب والمسلمين سواءً كانوا عرباً ومسلمين حكاماً ومحكومين، وبالتالي عليهم واجب ديني وإنساني وقومي بأن يتفاعلوا مع القضية، ويعملوا على تحرير القدس والأقصى وفلسطين.. ولن يتم هذا التحرير حتى يكون على طريقة الصَّحابة وطريقة صلاح الدين الأيوبي الجهادية، لا عن طريق المفاوضات العبثية..

بصائر:  أخيراً على الصَّعيد الشخصي .. حدثنا عن بعض ما تعرَّضتم له من مضايقات خلال مسيرتكم الدَّعوية؟

الشيخ حامد البيتاوي: العبد الفقير كان خطيباً في مساجد نابلس وفي المسجد الأقصى لفترة، سجنت مرتان ونفيت إلى مرج الزهور، وسجن أولادي، ونالنا نصيب من الدخول لسجون السلطة الفلسطينية.

بصائر: كلمة أخيرة :
نطالب كل العرب والمسلمين والحكومات بقطع العلاقات مع الصهاينة، وعدم الاعتراف بهم وإنهاء كل تطبيق سياسي وعسكري واقتصادي، وطرد السفراء الإسرائيليين من عواصم الدول العربية.
الشيخ حامد البيتاوي: أنا أقول من فلسطين : أناشد كلَّ العرب وكلَّ المسلمين أن يتفاعلوا مع القضية الفلسطينية ودعمها المادي والمعنوي، وأسوق في الختام سؤال إحدى زوجات النبي صلَّى الله عليه وسلّم للنبيّ بقولها: افتنا في بيت المقدس.. فقال:  أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ.. وقال من لم يستطع فليبعث بزيت يسرج في قناديله..

نحن نطالب كل العرب والمسلمين والحكومات بقطع العلاقات مع الصهاينة، وعدم الاعتراف بهم وإنهاء كل تطبيق سياسي وعسكري واقتصادي، وطرد السفراء الإسرائيليين من عواصم الدول العربية.

أنا متفائل، لن يطول الوقت حتى تتحرَّر القدس والأقصى وفلسطين، واستئصال هذا الكيان السرطاني من جسد الأمَّة .

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الإدمان على الأجهزة الذكية… خطر يجتاح بيوتنا

تجتاح وتغزو أجهزة التكنولوجيا الحديثة معظم بيوتنا، حتى إنها أصبحت من أساسيات الحياة وفي متناول …