الحية: ذكرى انطلاقة حماس … الإنجازات تتكلَّم

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » الحية: ذكرى انطلاقة حماس … الإنجازات تتكلَّم
alt

لذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" هذا العام مذاقٌ خاص، حيث تأتي في ظل تحقيق الحركة لجملة من "الإنجازات" يزداد بريقها في أجواء "الربيع العربي" الذي بدأ يؤتي ثماره في المنطقة برمتها .

ولعلَّ أبرز الإنجازات التي تحتفي "حماس" بتحقيقها، إنجازها لصفحة "وفاء الأحرار"، بعد صمود أسطوري استمر مدة 5 سنوات، حيث تمكنت من تحرير مئات الأسرى، من ذوي الأحكام العالية، والذين قضوا عشرات السنين من أعمارهم في سجون الاحتلال.

كما أنَّ عرى الحصار المفروض على قطاع غزة، بدأت بالتفكك، نتيجة ثبات الحركة، وصمود الشعب الفلسطيني.
وعلى صعيد المصالحة، خطت الحركة خطوات كبيرة وجريئة، مادة يدها لحركة "فتح" مرَّة أخرى، من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني، واستعادة اللحمة، من أجل التوحد لمواجهة الاحتلال، والتصدي لمخططاته التصفوية للقضية الفلسطينية.

فهل الخارطة السياسية الجديدة التي بدأت تتشكل تصب في صالح حركة "حماس"؟ وما المطلوب من الحركة في ظل هذا التغيير؟ وهل وجودها في الحكم أضعف من شعبيتها نظرا لخوضها في مسائل حياتية تتعلق بالمواطنين؟ وماذا تقرأ حماس في صعود الإسلاميين في الدول العربية؟ وما هي العلاقة الجديدة بين الحكومة الأردنية وحماس؟

هذه الأسئلة وغيرها أجاب عليها القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الدكتور خليل الحيَّة في حواره لموقع "بصائر"، فإلى نصّ الحوار:

بصائر: انطلاقة حركة حماس هذا العام تأتي مميّزة على الصعيد السياسي، وفي ظل الثورات العربية التي غيّرت أنظمة لطالما وقفت في وجه حماس، هل تعتقد أنَّ الخارطة السياسية الجديدة التي بدأت تتشكل تصبّ في صالح الحركة ؟
تأتي انطلاقة الحركة اليوم في ظل إنجازات حققتها الحركة على صعيد الشعب الفلسطيني الذاتي، فعُرى الحصار بعد صمود الشعب الفلسطيني وصمود حماس والحكومة الشرعية في قطاع غزة تتفكك .
د.خليل الحية: هذا العام بلا شك شهد تراكم إنجازات المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس، نتيجة صمود الحركة على ثوابتها وثوابت الشعب الفلسطيني.

وبلا شك هذا العام له ظروف خاصة وطعم خاص، فتأتي انطلاقة الحركة اليوم أولا في ظل إنجازات حققتها الحركة على صعيد الشعب الفلسطيني الذاتي، فعُرى الحصار بعد صمود الشعب الفلسطيني وصمود حماس والحكومة الشرعية في قطاع غزة تتفكك .

والمواطنون العاطلون عن العمل اليوم يجدون فرص للعمل بشكل كبير، والناس الذين لم يستطيعوا أن يبنوا بيوتهم لسنوات طويلة ..يتمكنون من ذلك، واليوم نجد حالة البناء الكبيرة.

وحالة الاستقرار الأمني والنفسي والاجتماعي والإداري بدأ يلمسه المواطن الفلسطيني.

ثانيا: لطالما انتظر شعبنا الفلسطيني ما يقرب أو يزيد عن خمس سنوات لانجاز صفقة وفاء الأحرار، وبالفعل في هذا العام شهدنا إنجاز هذه الصفقة على أفضل ما كنا نتوقع فالصفقة أعادت الخارطة السياسية لشعبنا الفلسطيني وشملت كل أطياف الأسرى الفلسطينيين، وكل مواقع الشعب في الجولان وال 48 والقدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

أيضاً تأتي هذه الذكرى، في ظل الأوضاع التي نشأت بعد حالة الربيع العربي، من الحق في الانتخابات والإزاحة للأنظمة الفاسدة التي جلدت ظهور شعبنا.

ثمَّ يأتي محدّد آخر، فاليوم تشهد أوروبا وأمريكا حالة من الانشغال بالنفس، فهي التي كانت وراء نكبة الشعب الفلسطيني ودعم العدو الصهيوني والحصار الظالم على الشعب الفلسطيني.

هذه الدول اليوم تعاقب وتشرب من نفس الكأس الذي أسقونا إيَّاه ظلماً وعدواناً، فاليوم أمريكا وأوروبا تشهدان حالة من التراجع الاقتصادي، بل لا نغالي إن قلنا الانهيار الاقتصادي.

إذن، السياسة الدولية اليوم تعود لتتشكل من جديد على قاعدة موازين قوى جديدة، وباعتقادي أنَّ هذه الدول التي وقفت خلف الاحتلال وإسرائيل ستعيد تنظيم صفوفها من جديد.. كل ذلك يأتي في عام 2012 وبالتالي تأتي الانطلاقة بطعم هذه الانجازات والتحوّلات الكبيرة التي باعتقادي جازماً تصبّ في مصلحة القضية الفلسطينية.

بصائر: وما المطلوب من حماس في ظل هذه المتغيّرات الجديدة؟
المطلوب من حماس أن تبقى ثابتة على مواقفها، وحامية لثوابت الشعب الفلسطيني، مادة يدها لشعبها، تقدّم النّموذج الذي قدمته وتزيد عليه مزيداً من الشفافية والحرص على مصالح الشعب الفلسطيني.
د. خليل الحيَّة: المطلوب من حماس أن تبقى ثابتة على مواقفها، وحامية لثوابت الشعب الفلسطيني، مادة يدها لشعبها، تقدّم النّموذج الذي قدمته وتزيد عليه مزيداً من الشفافية والحرص على مصالح الشعب الفلسطيني.

وأن تبقى على ما هي عليه في علاقاتها مع الآخرين، وتهيّئ نفسها لمرحلة جديدة من التحوّلات السياسية، وتضع برامجها وخططها المستقبلية وسياساتها وفق الواقع الجديد الذي  يتشكل، وعلى حركة حماس والشعب الفلسطيني أن يضع الخطط التي تتهيَّأ لتستفيد من هذه المناخات الجديدة.


بصائر: كيف تقيّمون تجربة حماس في الحكم طيلة السنوات الخمس الماضية،  فلم يشعر المواطن البسيط بالتغيير المطلوب؟
علينا أن نقيم تجربة حماس في الحكم وفق الظروف التي تعيشها، فأدوات التقييم ستكون عاجزة وظالمة لحماس إن وضعت أمام تقييم موضوعي.
د.خليل الحية: إذا استطعنا أن نقيّم تجربة حماس في الحكم بعد خمس سنوات علينا أن نقيّمها في الظروف التي تعيشها، فأدوات التقييم ستكون عاجزة وظالمة لحماس إن وضعت أمام تقييم موضوعي.

فالذي يريد أن يقيّم سباحة الإنسان عليه أن يعطيه أدوات السباحة، ومن يريد أن يقيم الطالب والمهندس عليه أن يوفر له الأدوات، ونحن في حماس لم توفر لنا الأدوات اللازمة للحكم إطلاقاً وحوصرنا سياسياً ولم يعترفوا بنتائج الانتخابات.

وبالتالي الحكومة التي شكلناها رغم أننا مددنا أيدينا للآخرين حتى بعض الفصائل الفلسطينية رفضت أن تشاركنا وقالوا : ( خلي حماس تقلع شوكها بيدها وتورط) .

الحصار تواطأ عليه النظام العالمي أوروبا وأمريكا وبعض الدول العربية لم تستقبل وزير واحد، وحتى الآن يوجد حصار اقتصادي خانق، وداخلياً وضعت السيوف والعصي في دواليب الحكم، ولم نستطع أن نمارس الحكم ولم نحصل على الأجهزة الأمنية ولا الوزارات.

لقد كنا في الحكم ولم نكن نحكم.

كان لنا وزراء في الحكومة لكن لم يكونوا ينفذون سياساتهم، كان لنا وزير داخلية ولا يملك الأجهزة الأمنية، وأمام هذا المشهد حدث بعد ذلك الانقسام.

لكن أمام ذلك حققنا عدَّة محطات؛ ومنها المجلس التشريعي الذي حاول البعض أن يهمّشه، وفعلاً عطلوه حتى عام 2007، لكن بعد هذا العام انطلق المجلس التشريعي من عقاله وأصبحنا نراقب على الحكومة بشكل كبير ونحاكم الوزراء ولا يخلو أسبوع من لقاء مع وزير من سؤال وجواب واستفسار.

الحكومة تقدّم موازنتها ويصدرها المجلس التشريعي، ونتابع ونراقب الحكومة بشكل كبير وهذا كان متعذرا، أما على صعيد العمل المهني في المجلس التشريعي نحن نقوم بواجبنا في خدمة المواطنين بالحد الأدنى من خلال السلطة التنفيذية.

القضية الثالثة: التشريع فنحن في عام 2006 و 2007 لم نستطع أن نسن قانون واحد لأنَّه كان هناك سياسة تعطيل للمجلس التشريعي، لكن بعد ذلك سننّا عشرات القوانين وهي في حاجة المواطن، والآن تطبق في قطاع غزة بشكل جيد، واستجابت لكثير من مطالب الجمهور، ونحن نطبّق ما يقع في مصلحة الجمهور .

أمَّا على صعيد الحكومة، فرغم الحصار استطاعت الحكومة أن توفر للمواطن الأمن والغذاء والدَّواء والبناء والشفافية وأن تضرب على يد الفاسدين .
الآن لا تجد أيَّ إنسان يخشى على نفسه، صحيح أننا لم نستطع أن نطبق كل برنامجنا الانتخابي، لا بضعفنا، بل بسبب أننا حوصرنا في ذلك.

وما رفعناه من شعار الجمع بين المقاومة والحكم فعلناه وشهدنا محاولات إغراء بالحكم وان تفتح لنا الدنيا بشرط التخلي عن برنامجنا ونتخلى عن ثوابتنا، وحاولوا أن يبعدونا عن المقاومة، لكن اليوم المقاومة في غزة محمّية بالقانون وبإجراءات الحكومة، وللمرَّة الأولى تحدث حالة من الانسجام بين المقاومة والحكم وشهدت لنا مؤسسات دولية بالإدارة الرَّشيدة.

بصائر: لكن رغم ما ذكرته، فإنَّ هناك من يرى أنَّ السلطة والحكم أضعف شعبية الحركة نظراً لاضطرارها للخوض في مسائل حياتية متعلقة بحياة المواطنين، ولارتفاع مستوى الفقر..هل تتفقون مع هذا الأمر؟

د.خليل الحية: بالتأكيد لا، لأنَّنا نحكم في ظروف غير طبيعية، فالحصار يلفنا من كل الجوانب، ولا توجد دول تدعمنا بالمال، وبلا مراكز قوى في العالم تصب المال.

نحكم والعالم يحاصرنا سياسياً ولا يعترف بنا لذلك ..عندنا إشكاليات في الدَّعم المالي والسياسي، ومع ذلك رغم كل هذه الظروف استطعنا أن نقدّم نموذجاً جيّداً، فصمدنا في المقاومة بوجه الاحتلال ولم ننكسر.
خوض الحركة في مسائل حياتية لم يضعف من شعبيتها، فالحصار يلفنا من كل الجوانب، ولا توجد دول تدعمنا بالمال، إضافة إلى أن العالم يحاصرنا سياسياً ولم يعترف بنا. لكننا بقينا نرفع البندقية ونحمي المقاومة، واستطعنا أن نوفر الأمن للمواطنين، وأن نحارب ظاهرة المحسوبية والفساد الإداري، وشجعنا على حفر الأنفاق، حتى لا يموت الشعب جوعاً.
صمدنا وبقينا نرفع البندقية ونحمي المقاومة ولم نتراجع، فثبتنا وبالتالي حكمنا وقاومنا وقدمنا النموذج في كل المجالات وثبّتنا مبدأ إمكانية الحكم والمقاومة.

واستطعنا في مدَّة قصيرة أن نوفّر الأمن للمواطن الفلسطيني، فلم يعد القائم على الأمن مصدراً لإفساد الأمن على الناس كما كانت الأجهزة الأمنية السَّابقة،  لذلك اختفت مظاهر عسكرة العائلات، والشجارات العائلية التي كانت تدمي الناس.

كما تلاشت مظاهر المحسوبية والفساد المالي والإداري التي كانت الأجهزة الأمنية ورموزها وقياداتها وراءها في السَّابق، وكانوا يقاسمون الناس في أرزاقهم.

استطعنا أن نكون شفافين في الوظيفة العمومية ونعلن الوظيفة للناس، فاليوم تجد في التعليم والصحة كل أطياف الشعب الفلسطيني، لا يوجد عندنا "سلامة أمنية" ويتكافأ الناس في فرص الوظيفة.

استطعنا أن نرفع شعار : "نأكل ممَّا نزرع ونبني من عمل أيدينا"، كما أنَّ الدمار الذي ألحقه الاحتلال بعد الحرب حوّلناه إلى مواد بناء جديدة.

أيضاً لقد شجعنا الشعب على حفر الأنفاق حتى لا يموت جراء الحصار، ونستطيع القول إنه كان عندنا إرادة لأن نعتمد على أنفسنا وأثبتنا ذلك ولو بالحد الأدنى..

والمنصف من أبناء شعبنا عندما يرى هذه الانجازات بعين صحيحة وليست مصابة ومريضة، سيصوت لحماس ويقول: نعم، لهذا البرنامج القادر على الحفاظ على الشعب الفلسطيني.

ومن وجه آخر، إذا قلنا: إن المواطن الذي يريد أن يقف أمام صندوق الاقتراع فيميّز بين حماس وغيرها، فحماس قدمت برنامج المقاومة والحكم، ونحن حافظنا على أخلاقنا ومنطلقاتنا وعلاقتنا مع جمهورنا، ونحن واثقون أنَّ الجمهور الفلسطيني سيصوت لحماس رغم كل الظروف التي حولنا.

بصائر: ألا تشعرون بالملل الذي يشعر به المواطن الفلسطيني في ظل الدوران في حلقات مفرغة في ملف المصالحة؟
المصالحة تحتاج ليدين تصفقان وإرادتين تشتركان وتصلان إلى نقطة التطبيق على الأرض.
د.خليل الحيَّة: نحن لا نشعر بالملل لأنَّنا نتحمّل المسؤولية، وإذا شعرنا بالملل سنصل إلى طريق مغلق، وبالتالي نحن نتحمَّل مسؤولياتنا، ونقوم بكل جهد مطلوب في كل المجالات سواء في الحكم أو المقاومة والمصالحة.

وبذلنا في المصالحة كل ما نستطيعه ونملكه حتى نحقق ذلك، ولكن المصالحة تحتاج ليدين تصفقان وإرادتين تشتركان وتصلان إلى نقطة التطبيق على الأرض.

نحن من جانبنا قدَّمنا في كل المحطات النموذج الصادق والحريص والقادر على أن يكون قراره بيده، لكن حتى الآن الطرف الآخر لا يبادلنا " استقلالية القرار" وفي التطبيق على الأرض، وهذا بلا شك ما يؤلمنا نحن ويؤلم كل أفراد الشعب الفلسطيني.

بصائر: وهل أنتم متفائلون الآن من جديّة أبو مازن فيما يتعلق بالمصالحة؟
جدية أبي مازن في المصالحة يصدّقها أو يكذّبها الإجراءات على الأرض، ونحن نأمل أن تنعكس الجدية بتطبيقات على أرض الواقع.
د.خليل الحيَّة: أبو مازن أبدى لنا جدية في لقائنا الأخير، لكن هذه الجدية سيصدّقها أو يكذّبها الإجراءات على الأرض، ونحن نأمل أن تنعكس الجدية بتطبيقات على أرض الواقع ، وإلاَّ فبلا شك سيقف الجميع أمام الشعب الفلسطيني وكأنَّها لقاءات تنعقد دون حقائق على الأرض، لأنَّ الاعتقالات ما زالت قائمة وملف المعتقلين الذي وعد به أبو مازن وعداً قاطعاً بأنَّه سينهيه لم ينته.

و للأسف قضية حرمان الكثيرين من أهل غزة، من جواز السفر والذي يعدّ شهادة شخصية للإنسان، حتّى الآن يراوح مكانه منذ شهور، وبالتالي نحن نسأل مع الشعب الفلسطيني إذا لم يكن الأخ أبو مازن قادر على إنهاء موضوع جوازات السفر والإفراج عن المعتقلين السياسيين، رغم وعده القاطع بهذا الأمر، فكيف سننجز ملفات ضخمة وكبيرة أخرى ؟
أنا آمل وما زال يحدوني الأمل أن يكون أبو مازن قادراً على إنجاح هذه الملفات لنتقدّم إلى الأمام بملفات أكبر وأعمق.


بصائر: بالنسبة إلى صعود الإسلاميين في الدول العربية، ماذا تقرؤون فيه ؟

د.خليل الحية: هذه إرادة الشعوب التي كانت ممنوعة، واليوم أفسح لها المجال، ونرى الانحياز لمصالح الأمَّة ولقضايا هذه الشعوب، عبر صندوق الاقتراع.
الشعوب تصوّت لمن ترى فيهم الخير والرشاد من الإسلاميين، وهناك انحسار لكل الرايات التي عصفت بالأمة من العلمانية والليبرالية واليسارية وغير ذلك. وهذه الرايات تعلن إفلاسها لأنها لم تستطع أن تحمي وتحمل متطلبات الشعوب وقضاياها.
نرى هذه الشعوب التي تنتمي للحضارة والثقافة والبعد الإسلامي تصوّت لمن ترى فيهم الخير والرشاد من الإسلاميين، نرى انحسار لكل الرايات التي عصفت بالأمة ما يقرب من قرن من الزمان من العلمانية والليبرالية واليسارية وغير ذلك هؤلاء الذين كانوا يتصدرون المشهد السياسي العربي والإسلامي لما يقرب من مئة عام.

اليوم هذه الرّايات تعلن الإفلاس لأنَّها لم تستطع أن تحمي وتحمل متطلبات الأمَّة وقضايا شعوبها لذلك صوتت الشعوب لغيرهم، وبالتالي هذه هي طبيعة الشعوب ونأمل أن يحفظ الله هذه الشعوب ويحفظ إرادتها وأن تستطيع أن تحقق للأمَّة ولشعوبها في الداخل كل طموحاتها.


بصائر: بالنسبة لصفقة "شاليط" ما أهم إنجاز أضافته الصفقة لحركة حماس؟

د.خليل الحية: أهم انجاز هو الانحياز لقضية الأسرى، والمصداقية العالية في حماس رغم أنَّ أبناء حماس لم يخرجوا في كل الصفقات التي مضت من بعد أوسلو.

ورغم أنَّ كلَّ الإفراجات التي حدثت بعد أوسلو كان أبناء المقاومة على كافة أشكالهم ممنوعين، لكن أصرت حماس أن لا تحرم شريحة ما من أبناء الشعب الفلسطيني، لذلك خرج في هذه الصفقة مئة أسير من أبناء حركة فتح.
ثبات المفاوض الحمساوي في موضوع الأسرى يؤكّد أنَّ العدو الصهيوني يحتاج لمن يقف أمامه بالقوَّة وبالسياسة، ومن يمتلك الإرادة والقرار ولا يمل ولا ييأس ولا يقنط
كما أضافت الدراية والقدرة العالية للشخصية الحمساوية السياسية المفاوضة التي كانت قادرة على أن تنتزع ما تريد من خصمها رغم طول المدة والمعاناة التي كان يحاول العدو أن يمد فينا بين الحين والآخر اليأس والقنوط من النصر.

لكن ثبات المفاوض الحمساوي يؤكّد أنَّ العدو الصهيوني يحتاج لمن يقف أمامه بالقوَّة وبالسياسة، ومن يمتلك الإرادة والقرار ولا يمل ولا ييأس ولا يقنط، واهم شيء أن هؤلاء الأخوة والأبناء الألف خرجوا من قبور الأحياء إلى ربيع الأحياء.


بصائر: في ظل الانفتاح الأردني على حركة حماس في الآونة الأخيرة، ما هي العلاقة الجديدة بين الحكومة الأردنية وحماس؟ وهل سنشهد فتح مكاتب جديدة للحركة في الأردن؟
استطاعت حماس بعد كل الظروف التي مرت بها، أن تثبت للقاصي والداني، أنها طاهرة ونظيفة، وأننا لم نعبث بأمن أحد ولم نحاول الانقلاب على أحد، أو أن نتدخل في الشؤون الداخلية.
د.خليل الحية: بلا شك شهدت العلاقة الأردنية الحمساوية علاقة توتر، عقب إبعاد قادة الحركة من عمان وإغلاق مكاتبنا هناك..هذه المرحلة شهدت حالة من الشد لم نكن نحن السبب فيها، ولكن كانت بإرادة النظام وإرادة تحالفات المنطقة التي أرادت أن تتعامل مع حماس بهذه الطريقة.

ولكن اليوم بعد هذه المدَّة، وبعد كل هذه الظروف استطاعت حماس أن تثبت للقاصي والداني أنَّها طاهرة ونظيفة حتى في نفسها، ولم نعبث بأمن احد ولم تحاول الانقلاب على أحد أو أن تتدخل في الشؤون الداخلية، بل بالعكس بقينا حريصين على قضايا الشعوب والدول.

وفي الشأن الأردني تحديداً ما زلنا نقف بكل قوَّة أمام كل البرامج الصهيونية التي تحاول أن تجعل من الأردن حلاً للقضية الفلسطينية جزئياً أو كلياً على حساب الوطن البديل.
ما زلنا نقف بكل قوة أمام البرامج الصهيونية التي تحاول أن تجعل من الأردن حلاً للقضية الفلسطينية، على حساب الوطن البديل، ونحن نرفض الوطن البديل، والتوطين، ونرفض أن يكون حل القضية الفلسطينية على حساب أي دولة أخرى، بأي شكل من الأشكال.
ونحن نرفض الوطن البديل ونرفض التوطين وأن يكون الحل للقضية الفلسطينية بأي شكل من الأشكال على حساب أيّ دولة أخرى.
هذه القضايا كلّها جعلت من خصومنا وممَّن ناصبونا العداء أن يغيّروا قناعاتهم ومن ثمَّ بعد ذلك الربيع وحالة المنطقة وهي تتغير..

كل هذه المعطيات دفعت بالإخوة في الحكومة الأردنية وقيادتها أن يعيدوا العلاقة مع حماس بشكل جدّي، وبالتالي اليوم العلاقة أفضل من ذي قبل سواء على صعيد العلاقة أو التعامل المباشر، ولكن حتى الآن لم تتطوّر العلاقة بتواجد رسمي لحركة حماس بالأردن، وبالنسبة لفتح مكاتب جديدة للحركة في الأردن لم يجر الاتفاق على ذلك.

بصائر: إلى أين وصل الانفتاح الدَّولي على الحركة، وهل ما تزال هناك اتصالات؟

د. خليل الحيَّة: حتى الآن الانفتاح الدولي في مراحله الأولى، ولا نستطيع أن نقول إن هناك انفتاحاً دولياً رسمياً، فهو غير موجود.
لكن هناك اتصالات شبه رسمية، كالاتصالات مع المستشارين والرَّسميين السَّابقين.

ولكن هذا الموقف لم يتطوَّر ليصل لبعده الرَّسمي بشكل أو بآخر لأنَّه للأسف ما زالت السياسة الرَّسمية المعتمدة من الأمريكان والأوروبيين.

بصائر: كيف تقيّمون أوضاع الحركة الصعبة في الضفة الغربية حيث الاحتلال والسلطة معاً ؟

د. خليل الحية: للأسف الشديد أوضاع الحركة في الضفة سيّئة، فقد تمادى وتواطأ على الحركة قوّتان ظالمتان: الاحتلال والأجهزة الأمنية وحكومة سلام فياض.
إن الحركة في الضفة تحاول أن تعيد بناء نفسها،  ونحن أمام "سنّة التدافع"، كما أننا في الحركة عشنا تحت الاحتلال وكلما ضربنا ولوحقنا كان عندنا قدرة على أن نعيد صفوفنا من جديد.
وللأسف بمرجعية فتحاوية، وهذا جعل إخواننا إمّا في سجون الاحتلال أو السلطة أو ملاحقين، وحتى النواب لم يسلموا، فاليوم أكثر من عشرين نائباً معتقلين في سجون الاحتلال وبعضهم الآن يبعد، فنوّاب حماس في القدس يبعدون.

الحركة ملاحقة من الاحتلال ومن أجهزة أمن السلطة، حيث دمرت مؤسساتها وصودرت أموالها واعتدي على ممتلكاتها، ولم يسلم من هذه الإجراءات لا المرأة ولا الرجل ولا الطالب وغير ذلك.

إلاَّ أنَّ الحركة تحاول أن تعيد بناء نفسها، ونأمل ذلك ونحن أمام "سنّة التدافع"، ونحن حركة عشنا تحت الاحتلال وكلما ضربنا ولوحقنا كان عندنا قدرة على أن نعيد صفوفنا من جديد.

صحيح هذه المرَّة صعبة للغاية، لأنَّه تمادى علينا أبناء جلدتنا من الداخل والاحتلال من الخارج، لكننا نأمل أن يستطيع إخواننا في الضفة الغربية أن يعيدوا صفوفهم، ولو على الأقل صفوفهم الاجتماعية، في هذه الحالة مهما طال الظلم لن يدوم ومهما طالت الملاحقة لن تدوم وشعبنا قادر على أن يواجه كلّ التحديات كما واجه من قبل.

كما بإمكانكم تحميل الملف الصوتي للحوار من هنا . اضغط هنا للتحميل
أو الاستماع مباشرةً من هنا

{saudioplayer autostart}hamas24.mp3{/saudioplayer}

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

الإدمان على الأجهزة الذكية… خطر يجتاح بيوتنا

تجتاح وتغزو أجهزة التكنولوجيا الحديثة معظم بيوتنا، حتى إنها أصبحت من أساسيات الحياة وفي متناول …