إياك..و”العضل”..

الرئيسية » بصائر من واقعنا » إياك..و”العضل”..
alt

عضل الإناث يعتبر خطيئة شرعية و اجتماعية منتشرة في بلادنا حيث تُمنع الفتاة من الزواج بمن رضيت دينه و خلقه لأسباب واهية قد يراها الأهل وجيهة و هي غير ذلك، و لقد نبه القرآن على خطورة هذه الممارسة و نهى عنها فقال سبحانه "و لا تعضلوهن"

و قد نفهم إن الإناث يتعرضن للعضل و المنع بسبب استقواء المجتمع عليهن!! أما أن يخضع الذكور للعضل من قبل الأهالي فهذه سابقة ما سمعنا بها في آباءنا الأولين و لا في سيرة خير الأنام و المرسلين .

بدعوى الخبرة الحياتية و النظرة الثاقبة الفاحصة و بسلطة البر تستخدم الأم أحيانا كل قوتها لتسيير أهم قرار في حياة ابنها فتبحث له عن زوجة بمواصفاتها هي و لو استطاعت أن تزوجه ست الحسن أو تفصل له زوجة بالمسطرة و البيكار لما قصرت و لو استطاعت أن تجد له امرأة في جمال السيدة سارة لما توانت و لو كان ثمن ذلك أن تدخل البيت تلو البيت و تكسر القلب تلو القلب و هي تقلب في البنات و العائلات كما لو انهم سلع أو قطع قماش يخضعون لتقييم الجودة!! و المؤلم أنه حتى بعض الأمهات المتدينات لا ينجون من هذه الممارسات و استشهادتهن جاهزة "إذا نظر إليها سرته" و لا يدركن أن معاني السرور لأبناءهن غير معاني السرور لهن.

" البنون ثمار قلوبنا و عماد ظهورنا و نحن لهم أرض ذليلة و سماء ظليلة فإن طلبوا فأعطهم و ان غضبوا فأرضهم فإنهم يمنحونك ودهم و يحبونك جهدهم و لا تكن عليهم ثقيلا فيملوا حياتك و يتمنوا وفاتك"
شخصيا لم أجرب الموقف فلست شابا عضلته أمه عن الزواج بمن اختارها قلبه و عقله و رأى فيها نصف دينه و دنياه و هو مع ذلك لا يستطيع حزم موقفه و انفاذ إرادته برا بأمه! و لست أما قررت كسر قلب ابنها بسلطة الأمومة لإنفاذ رأيها و كأنها هي التي ستتزوج و تعيش بقية عمرها مع تلك الفتاة التي اختارتها و لم يخترها ابنها! لذا سأنقل الشكوى مباشرة من الميدان من شاب واع متعلم صاحب خلق و دين لم يكتف بحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم في مقاييس اختيار الزوجة الصالحة على الدين و الخلق بل أراد أن يضع الأحاديث في موضع التطبيق فوقفت له بالمرصاد من لا يستطيع لها صدا و لا لأمرها عصيانا و كيف يفعل لك و قد تخلق في رحمها و خفق قلبه أول ما خفق بنبض قلبها و تعلم أبجديات الحب في حضنها فلما أراد أن يطبق ما علمته هي له من حسن الخلق و كرم النفس و سعة القلب و الأفق وقفت في وجهه فأصبح هو بين نارين نار عقوق أمه أو كسر قلبه، أمران أحلاهما مر، و الأم لا تلين فترفق بقلب ابنها و لا هو يرضى بعقوقها كما لا يرضى بكسر قلبه
يشكو فيقول تعقيبا على مقالي مطلوب أبناء حلال:
يا أمهات أولاد الحلال اتقوا الله في أولادكم ! لأنكم ستسألون عن مواقفكم من "أولاد و بنات الحلال" بدعاوي جاهلية

فعندما يصل الموضوع لزواج أولادكم و يدخل حيز التنفيذ يوضع كل كلام الدين على الرف , و تعمل أحكام العرف المقيت المخالف للدين ابتداءا !
كما و تجهض الكثير من فرص الارتباط بين ولاد و بنات الحلال من قبل الأمهات
بدعوى أن:
- الفتاة ليست جميلة (بنظر الأم), و على الابن أن يسلم فهو لا يعرف في الجمال ! مع أنها أعجبته عندما نظر إليها بنية الحلال لكن القرار صدر بعد المعاينة: مش حلوة يعني مش حلوة، أنت طويل، هي قصيرة، أنت نحيف، هي مليانة

-اختلاف العمر:يعني لو رأي فيها خديجة أم المؤمنين أو فاطمة الزهراء من صفات الدين و الحسب والنسب و الجمال , و كانت تكبره قليلا بسنتين أو ثلاثة فقط , فلن يشفع له قلبه المحطم و لا نظرته الناضجة للموقف !

- هم فلاحين و نحن مدن , لهجتنا و لهجتهم، و كأننا من أجناس و طينة مختلفة و حتى لو كانت الفتاة معلمة اتيكيت من الطراز الأول فلا شيء يشفع لها

و يتابع الشاب شكواه"كثير من الشباب الملتزم تحطم قلبه بشدة , بسبب موقف والدته التي تراه مهما كبر طفلها الصغير الذي يمسك بطرف ثوبها، تريد أن تختار له طعامه و لباسه و مدرسته...و زوجته، والدته التي ربما لا تدرك أنه أصبح رجلا بمشاعر و أحلام و طموحات و شخصية مستقلة، و أنه أيضا يحمل فكر و حكمة تمكنه من اختيار شريكة الحياة بكفاءة , و عندما يرى في إحدى البنات ما يطمح له و يسارع أن يخبر والدته لتمشي في الطريق وفق الأصول يرتطم بممانعتها , و كلام مثل :
- أنا أو هي اختار !!
- أهكذا ربيتك؟!!
- أليس من حقي أن أفرح بك كبقية الأمهات؟؟
- اهكذا مفهومك للدين أن تختار على هواك أي فتاة تريديها !!
و حتى لو رضخت مرحليا لاستجداء ابنها بالحسنى للسير في بداية الطريق لعل صدرها ينشرح فإنها تذهب لبيت الفتاة و لديها نية مبيته بتطفيش الناس و ينتهي الموضوع قبل أن يبدأ , غير أن هناك قلب زيادة قد تحطم و هو قلب الفتاة
ماذا يريد الأهل؟؟! هل يريدون من الشباب الملتزم  أن يفسدوا لا سمح الله حتى يخلصوا من تعنت أهاليهم؟!, أم أن الحل الوحيد لديهم ان يرتبطوا بفتيات لا يحملون أي هم أو فكر أو رسالة في الحياة .. اللهم إنها "ملحلحة , و حلوة , و جدها كان يلبس البدلة و الطربوش لا الجلباب و الدشداشة !!
ثم متى سينتهي تقليد الاجتماع من وراء الستارة ، لماذا تذهب الأم وحدها لمعاينة "البضاعة"؟!
ألم يأمر الرسول الشاب الذي أراد أن يخطب أن يذهب هو، هو و ليس أمه لينظر الى من يريد أن يخطبها؟!
لم أجد بدا من نقل شكوى هؤلاء الشباب لتتكلم نيابة عن الصامتين العاضين بالنواجذ على العفة والفضيلة و بر الوالدين أيضا، و لم أجد خطابا أخاطب به الأمهات سوى الزفرات الحارة لأبنائهن و رأي الشرع الذي أفتاه الدكتور صلاح الخالدي من حرمة أن يمنع الأباء و الأمهات أبناءهم من الزواج بصاحبات الدين و الخلق
فماذا تريد الأم سوى سعادة و هناء ابنها مع من اختارها على بصيرة و أن تكون سببا ميسرا لسعادته لا حجر عثرة في طريقه!!
كما أن للآباء عقوق فهناك للأبناء عقوق أيضا و قد يعق الآباء أبناءهم قبل أن يعقوهم

و أما الختام فنصيحة الأحنف بن قيس لمعاوية بن أبي سفيان يوم سأله على البنين بعد أن غضب على ابنه يزيد فقال له" البنون ثمار قلوبنا و عماد ظهورنا و نحن لهم أرض ذليلة و سماء ظليلة فإن طلبوا فأعطهم و ان غضبوا فأرضهم فإنهم يمنحونك ودهم و يحبونك جهدهم و لا تكن عليهم ثقيلا فيملوا حياتك و يتمنوا وفاتك"
اللهم بارك في كل أم هنية رضية تزوج أولادها على سنة محمد بن عبد الله  و يا رب يا من زوجت سيدنا محمد من خديجة و فاطمة من علي زوج شباب المسلمين  بمن يقر أعينهم و يحفظ عليهم دينهم و دنياهم..

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

200 ألف رافض لتطبيع الإمارات والبحرين يوقعون “ميثاق فلسطين”

أعلنت رابطة إماراتية، اليوم الثلاثاء، أن عدد الموقعين على وثيقة بعنوان "ميثاق فلسطين" تجاوز 200 …