د.همام سعيد:الإسلاميون يحصدون ثمار تضحياتهم

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » د.همام سعيد:الإسلاميون يحصدون ثمار تضحياتهم
alt

أكد د. همام سعيد المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن أن التغيير الحاصل الآن في دول الربيع العربي سوف يجني ثماره جميع البلدن العربية وفي القلب منها القضية الفلسطينية مشيراً إلى أن اليهود عبّروا عن خوفهم  منذ وقت مبكر من نتائج الثورات العربية، مشدداً  في حوار اختص به  " بصائر " على أن الانتخابات أتت بالإسلاميين عندما أجريت بنزاهة، حيث صوتت الشعوب لبرنامج الإسلام هو الحل.

كما أكد على أن التغيير قادم؛ لأن مسيرة الإسلاميين ليست جديدة، فهي مسيرة مضى عليها أكثر من ستين أو سبعين سنة، والإسلاميون يتحمّلون في سبيل رسالتهم وما يحملون من مبادئ وثوابت تحملوا في سبيلها الكثير من العنت والمشاق والسجون والمعتقلات وسفك الدماء إلى غير ذلك، لذا فمن العادي جداً أن يصل الإسلاميون في النهاية إلى أن يحصدوا ثمار جهادهم وجهدهم الطويل في هذه البلاد، ولذلك نحن حقيقة أمام ظاهرة الإسلاميين ليس في بلد معين وحسب، بل نحن أمام ظاهرة الإسلاميين في العالم كله، من أندونيسيا إلى المغرب، حيث إن كل هذه الدول مرشحة لأن يكون الإسلاميون هم أصحاب الكلمة فيها.

بصائر: ما أبرز ما تتطلع الحركة الإسلامية لتحقيقه من خلال مسيرتها الإصلاحية، وما أبرز ما يواجهها من معوقات لبلوغ ذلك؟
مشروع الإصلاح الذي انطلقت به الحركة الإسلامية في الأردن، كان قبل بداية الربيع العربي في تونس ومصر وغيرهما.
د. همام سعيد: مشروع الإصلاح الذي انطلقت به الحركة الإسلامية منذ أكثر من عام، ربما يكون سابقاً حتى على الثورات العربية الأخرى، وقبل بداية الربيع العربي، في تونس ومصر واليمن وغيرها، فقد كانت هُناك انطلاقة في الأردن مُطالِبة بإصلاح النّظام، وكان يتركّز هذا الإصلاح في جملة من القضايا خلاصتها أن يكون الشعب مصدر السلطة، ولا يتحقق ذلك بدون أن تكون الحكومة برلمانية منتخبة تشكلها الأغلبية النيابية التي تأتي من خلال انتخابات نزيهة، وتحت إشراف قضائي ولجنة مستقلة تُشرف على الانتخابات النيابية، والحركة الإسلامية سارت في هذا الطريق، لكن لم يتحقق لها ما أرادت حتى الآن، فالأمور الجوهرية لم يتحقق منها شيء يذكر، وإن كان تحقق شيء من الإصلاحات الدستورية، وحتى الوعود التي تتم الآن هي لم تتناول سوى بعض القضايا غير الجوهرية.

بصائر:  برأيك ما هي العوامل التي تعيق تحقيق ذلك  ؟
من أبرز العوامل التي تعيق الإصلاح في الأردن، تمسك أصحاب السلطة والقرار بقراراتهم وسلطتهم، وعدم الرغبة بأن يكون الشعب مصدراً للسلطة، ناهيك عن مواجهتهم لدعاة الإصلاح بوسائل غير سلمية.
د. همام سعيد : العائق يتمثل بأن أصحاب السلطة والقرار ما زالوا متمسكين بقراراتهم وسلطتهم، ولا يريدون أن يكون الشعب مصدراً للسلطة، وبالتالي هم يواجهون الإصلاح والدعوات إليه، بوسائل غير سلمية كتلك التي تقوم على استخدام العنف وحرق المقار ومواجهة أهل الإصلاح بالطرق التي يمكن أن تعيدنا إلى مرحلة همجية وعدم وجود الدولة التي تحافظ على حريات الناس وتقوم بواجبها في إعطاء المواطن حقه الكامل والرعاية الكاملة لمواطنته. فمثل هذه الأمور هي التي نجد أنها تعوق عملية الإصلاح، ولا زلنا نطالب بأن تتنحى هذه الجهات جانباً وأن تنطلق عملية الإصلاح حتى آخر المشوار لنصل إلى تحقيق حكومة برلمانية ينتخبها الشعب ويحاسبها الشعب، وتكون مسؤولة أمام الشعب.

بصائر: د. همام بالنسبة لأحداث المفرق الأخيرة برأيك هل أثرّت سلباً أم إيجاباً على مسيرة الحركة الإسلامية للإصلاح؟

د. همام سعيد: تأثيرها كان تأثيراً إيجابياً،  فقد كشفت لنا إفلاس من يقاومون الإصلاح  حيث استخدموا أساليب غير حضارية و همجية. فالإنسان عندما تفلس حيلته في إقناع الآخرين بالمنطق يذهب إلى مثل هذه الوسائل من العنف والشتائم والسباب التي رأيناها وسمعناها من كثيرين من هؤلاء،  وهو المشهد الذي أعطى الإسلاميين الفرصة ليعرف الجميع مدى رشدها  في استخدامها الوسائل السلمية، بالرغم من استخدام الآخرين وسائل العنف لكن الحركة الإسلامية الآن زاد يقينها وتمسكها بالوسائل السلمية.

بصائر: هناك بيان صدر باسم شباب الإخوان تحدثوا فيه بأن زمن الصمت قد ولّى وسيتعاملون بحزم مع أي اعتداءات قادمة على ممتلكات أو أفراد الحركة، ما تعقيبك؟

د. همام سعيد: الحجة فيما يصدر عن القيادة وعن المكتب الإعلامي للجماعة وليس فيما يصدر من تصريحات هنا وهناك. لا ندري هذه التصريحات من أين جاءت وإنّما الذي نتبنّاه هو الخيار السلمي في الإصلاح.

بصائر: كيف تنظرون إلى صعود الإسلاميين في عدد من الدول كمصر، وتونس، والمغرب، وغيرها.  و هل تتوقع أن يحدث هذا الأمر تغييراً حقيقياً فيها؟
إن مسيرة الإسلاميين ليست جديدة، بل هي مسيرة مضى عليها أكثر من ستين أو سبعين سنة، والإسلاميون تحمّلوا في سبيل رسالتهم الكثير من العنت والمشاق والسجون والمعتقلات وسفك الدماء إلى غير ذلك. و من العادي جداً أن يصل الإسلاميون في النهاية إلى حصاد ثمار جهادهم وجهدهم الطويل في هذه البلاد.
د. همام سعيد:  طبعاً هناك تغيير قادم، لأن مسيرة الإسلاميين ليست جديدة، بل هي مسيرة مضى عليها أكثر من ستين أو سبعين سنة، والإسلاميون تحمّلوا في سبيل رسالتهم الكثير من العنت والمشاق والسجون والمعتقلات وسفك الدماء إلى غير ذلك. و من العادي جداً أن يصل الإسلاميون في النهاية إلى حصاد ثمار جهادهم وجهدهم الطويل في هذه البلاد، ولذلك نحن حقيقة أمام ظاهرة الإسلاميين ليس في بلد معين وحسب، بل نحن أمام ظاهرة الإسلاميين في العالم كله، من أندونيسيا إلى المغرب، فكل هذه الدول مرشحة لأن يكون الإسلاميون هم أصحاب الكلمة فيها.

بصائر: البعض يُشكك في نجاح الإسلاميين الساحق في الفترة الأخيرة على حساب العلمانيين، ويعلل ذلك بأن هناك سياسات وأجندات تُطبق وسيكون الإسلاميون هم أبطالها، ما حقيقة ذلك؟ هل من الممكن أن يُجرّ الإسلاميون من خلال مقاعد البرلمان لتطبيق سياسات غير التي يحملوها في دعاياتهم الانتخابية؟

د. همام سعيد: العلمانيون غير مُقنعين لأحد، و الإسلاميون يأخذون سلطتهم من صناديق الاقتراع، من خلال الانتخابات والشعب، وهل يقع أفراد الشعب تحت تأثير جهة ما سواء الأمريكان أو غيرهم؟! هل تواطأ جميع الناخبين في مصر وليبيا والمغرب وتونس على تنفيذ سياسات مفروضة عليهم! هذا الأمر لو كان يأتي بالتعيّن من الخارج، لكان جاء بالتعيين وليس من خلال صناديق الاقتراع النزيهة. لذا فالإسلاميون جاؤوا من خلال صناديق الانتخاب، وقرار الشعب، وحماسة الشعب للمجيئ بهم.

كما أن هذه الشعوب جربت الآخرين، جربت العلمانيين حكاماً للدول العربية لأكثر من ثمانية عقود، فما هي نتائج هذا الحكم؟ وهذه السلطات التي مارست القمع ومارست التدمير ومارست التخريب، ولذلك الشعوب نبذتهم وحكمت عليهم، ووصلت الآن لأن يكون صندوق الانتخاب هو الوسيلة الوحيدة للحكم على من هو لصالح الشعوب ومن هو ضدها.

بصائر: برأيك هل سيتأثر الوضع الفلسطيني في غزة المحاصرة والضفة والقدس بواقع الثورات العربية، ووجود حكومات إسلامية تحتضن قضاياه؟
وجود حكومات عربية تؤمن بخيار الشعوب ومواقفها، وتؤمن بأن الوجود اليهودي في أرض فلسطين هو وجود غاصب وأن فلسطين هي ملك شائع للمسلمين ووقف للمسلمين جميعاً، ستخدم القضية الفلسطينية، وستسهم شعوبها في تحريرها بإذن الله.
د. همام سعيد: بالطبع سيحدث، فوجود حكومات عربية تؤمن بـخيار الشعوب ومواقفها، وتؤمن بأن الوجود اليهودي في أرض فلسطين هو وجود غاصب وأن فلسطين هي ملك شائع للمسلمين ووقف للمسلمين جميعاً، وإن المغرب والجزائر وتونس ومصر كل هؤلاء لهم نصيب في فلسطين، ولهم نصيب في المسجد الأقصى، ولا شك أن هذه الإرادة الجديدة المتحررّة ستعمل على خدمة القضية الفلسطينية وإن شاء الله في المستقبل القريب ستسهم جميع هذه الشعوب في تحرير فلسطين.


بصائر: هل هذا التغيير سيشكل خطراً على الكيان الصهيوني؟

د. همام سعيد:بالتأكيد، فاليهود عبّروا عن هذا الأمر، منذ وقت مبكر من اندلاع هذه الثورات، بأن التغيير سيشكل عليهم خطراً، وإلا  ما الذي أقنع نتنياهو بأن يستجيب لصفقة تبادل الأسرى؟ وأن يطلق أكثر من ألف أسير مقابل أسير صهيوني واحد! هل هذا القرار نجم عن نزعة إنسانية!  بل هي نزعة خوف من المشهد المرعب الذي يراه من حوله في هذه البلاد.

بصائر: كلمة أخيرة

د. همام سعيد: أقول نحن الآن فرغنا من عام حافل بالمناسبات السارة والمواقف القوية، والتغييرات الجذرية، وهذا العام لعله يكون عاماً يمتاز ويختلف عما قبله،  و ربما منذ عشرات السنين لم نعش عاماً كهذا العام ولا سنة كهذه السنة ولهذا نسأل الله أن يبارك فيما أنجزت الأمة وأن يكمل الخير والنعمة علينا والحمد لله رب العالمين.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "السبيل" اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة "الفرقان" التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

دروس وعبر من معركة “العصف المأكول” في ذكراها السادسة

ستة أعوام مرّت على معركة "العصف المأكول" التي بدأت في السابع من تموز/ يوليو من …