كيف تخطط لمستقبل ناجح؟ بقلم: د. أغر ناهض الريس

الرئيسية » حصاد الفكر » كيف تخطط لمستقبل ناجح؟ بقلم: د. أغر ناهض الريس
alt
ها نحن شهدنا نهاية عامنا المنصرم (2011) ونحن نتساءل كيف مرّت هذه السنة وكأنها ساعات مثلها مثل سنوات قد خلت وسنوات آتيات.
ونجد أنفسنا ننظر خلفنا إلى إنجازات العام الفائت لنجدها واهية غير مرضية فنشعر بالإحباط وننوي زيادة إنجازاتنا وتطوير أنفسنا في العام المقبل.
إلا أن النية وحدها لا تكفي بل تحتاج إلى تخطيط ومثابرة. أما التخطيط فهو غالبًا ما يكون معدومًا أو منقوصًا لدينا لأننا ببساطة لا نعرف كيف نخطط.
فإما أن نؤجل التخطيط لحين أن تتغير الأحوال (وغالبًا ما ينقضي العمر ونحن ننتظر) أو نعتمد على توقعات مبنية على أسس غير صحيحة وعلى رؤية مستقبلية محدودة تاركين الأمور لتسوي نفسها حين ظهورها.
فيقول أحدنا سأعمل كذا وأرى كيف تسير الأمور فتكون النتائج غير ما توقع، أو يقول اتركها على الله، وفي هذا تواكل لا توكل. وبشكل عام نحن لا نلقي بالاً بإنجازات العام الفائت أو نهتم بالتخطيط للغد لأننا نفتقد ثقافة محاسبة الذات والتخطيط للمستقبل.

وثقافة التخطيط هذه ليست بالأمر الذي يصنع بين ليلة وضحاها بل هي عادة تزرع في الإنسان منذ الصغر، الأمر الذي استوعبته دول العالم المتحضر فدأبت على غرسه بشكل علمي وعملت على تطويره بشكل عملي.
وهنا أود أن أقدم خلاصة ملاحظاتي لطرق تخطيط أصدقاء ناجحين عايشتهم خلال سنيّ غربتي الطويلة في المملكة المتحدة "بريطانيا". وأتمنى على القارئ الكريم أن يتناول ورقة وقلمًا لعلنا نستطيع معًا أن نرسم ملامح خطة العام المقبل بشكل واقعي وعلمي قدر المستطاع.

ثقافة التخطيط هذه ليست بالأمر الذي يصنع بين ليلة وضحاها بل هي عادة تزرع في الإنسان منذ الصغر، الأمر الذي استوعبته دول العالم المتحضر فدأبت على غرسه بشكل علمي وعملت على تطويره بشكل عملي.
لنبدأ بتدوين الاسم وتاريخ اليوم لنجعل من هذه الخطة مرجعًا نعود إليه في المستقبل لنقيّم أداءنا ونتعلم من تجربتنا، ثم لنضع قائمة بالمعطيات والإمكانيات المتاحة لدينا لتكون الأساس الذي نبنى عليه خطة العام المقبل كالمؤهل الدراسي والخبرة العملية وعوامل نجاح أخرى كإتقان لغات أجنبية وبرامج حاسوب معينة وغيرها من مهارات قد تكون جوهرية في عملية التخطيط دون أن نغفل عن أمور قد تبدو قليلة الأهمية لنا الآن لكنها قد تلعب دورًا أساسيًّا في الوصول إلى غايتنا كالبراعة في العلاقات العامة مثلاً.
تتضمن الخطوة التالية تحديد الأهداف المنشودة خلال العام المقبل على الصعيدين المهني والذاتي كلّ على حدة؛ ففي الناحية الوظيفية يجب أن نحدد مكاننا على السلم الوظيفي وأين نطمح أن نصل خلال السنة القادمة وما هو مطلوب للوصول إلى هدفنا.
وغالبًا ما يتضمن ذلك تكريس وقت عمل إضافي ليس لإتمام الوظائف المنوطة بنا على أكمل وجه فحسب بل للاضطلاع بمهام إضافية من شأنها أن تلفت نظر الإدارة في العمل إلى الإمكانيات المتاحة لدينا أو تخلق فرص عمل أفضل إن كان ذلك ما نطمح إليه.
هذا بالإضافة إلى وضع قائمة بالدورات التدريبية وورشات العمل المتوفرة التي من شأنها زيادة فرص العمل وتطويره.
أما الناحية الذاتية فالتخطيط لها لا يقل أهمية عن الناحية الوظيفية كونها تؤثر على معنوياتنا وتعطينا الشحنة اللازمة للمضي قدمًا في حياتنا المهنية، وقد تتضمن هذه تطوير الناحية الروحانية لدينا عن طريق تقوية العلاقة مع الخالق (وفي الغرب وعلى الرغم من ضعف أو انعدام العقيدة عند الأفراد إلا أنهم حريصون على ممارسة نوع من التأمل الروحي كاليوغا مثلاً لإيمانهم بأهمية ملء الفراغ الروحاني رغم مادية حياتهم)  وقضاء وقت أكبر مع الأسرة وممارسة الرياضة وتثقيف النفس وتطويرها.
تتضمن الخطوة التالية تحديد الأهداف المنشودة خلال العام المقبل على الصعيدين المهني والذاتي كلّ على حدة؛ ففي الناحية الوظيفية يجب أن نحدد مكاننا على السلم الوظيفي وأين نطمح أن نصل خلال السنة القادمة وما هو مطلوب للوصول إلى هدفنا
والخطوة الأخيرة، وهي الأهم، تتضمن رسم خطة عمل للعام المقبل مع أخذ المعطيات والأهداف التي حددناها في الخطوتين السابقتين بعين الاعتبار على أن نراعي أن نكون واقعيين وعمليين في الوقت ذاته فالقليل المستمر خير من الكثير المنقطع وسر نجاح خطتنا يكمن في مثابرتنا ومحاسبتنا لأنفسنا بشكل دوري ومستمر.
وهناك طرق مختلفة لرسم خطة العمل كاستخدام برنامج EXCEL أو رسم جدول يحتوي أشهر السنة بشكل أفقي والأهداف المنشودة مهنيًّا وشخصيًّا بشكل عمودي مع تحديد موعد كل ثلاثة أشهر مثلاً لمراجعة سير الخطة وتعديلها بناءً على المعطيات المتغيرة المتوقعة وغير المتوقعة.
فمثلاً أصبح لأحدنا خبرة في عمله تتجاوز السنتين ولكن ليس للإدارة نية في ترقيته، فيجب أن يضع الترقية كأحد الأهداف المنشودة لهذا العام ويقوم بتحديد الخطوات اللازمة لذلك فيحرص على تذكير مديره بسنيّ خبرته كلما أنجز أمرًا مستخدمًا كل المهارات التي يتمتع بها والتي ذكرناها آنفًا على أن يسأله صراحة عن فرصة ترقيته بعد ستة أشهر ويذكره بها مرة كل شهر أو شهرين، فإذا كانت الفرصة معدومة توجب عليه أن يفكر بالبحث عن فرصة عمل أخرى وألا يرضخ للشعور بالأمان الوظيفي .
أما الناحية الشخصية فلنحاول تخصيص دقائق يوميًّا لممارسة الرياضة حتى إن كانت بأن نمشي إلى مكان العمل القريب أو إلى المسجد أو المتجر وأن نقلل من عادات قتل الوقت على التلفاز أو لعب الورق أو ألعاب الكمبيوتر ولنحاول استبدالها بقضاء وقت مع العائلة في نشاطات من شأنها أن تقوي الأواصر وتؤثر على الآخرين إيجابيًّا كلعب المطارحة الشعرية أو المسابقات العلمية أو تلخيص كتاب قرأناه وغيرها من طرق الترفيه المتاحة والمفيدة.

أكاد أسمع القارئ يقول أن في رسم مثل هذه الجداول إضاعة للوقت، لأن ما يتوجب القيام به حاضر في الذهن ولا يحتاج إلى جدول أو غيره، ولأن مثل هذه الأساليب لا تنفع في مجتمع يفتقر إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي من شانه أن يقلب الموازين رأسًا على عقب.
إلا أن الانسان الناجح هو الذي يرسم خطته منذ البداية بشكل واضح ويسير فيها قدر المستطاع ويعدلها كلما تغيرت الظروف على أن يحافظ على بلوغ بعض أهدافه على الأقل. وعندها في نهاية العام المقبل يمكنه أن ينظر إلى جدوله ليرى كم حقق من أهدفه وأين قصّر ليتفادى مثل هذا التقصير في خطته القادمة.
فإذا حافظ على منهجية التخطيط سيرى أن عامه  لم يمضِ سدىً وأن شعورًا بالغبطة استبدل شعور الإحباط والحسرة الذي يعيشه الآن.

نقلا عن صحيفة الشباب-غزة

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

هذا هو “المنهج” الذي أَعجب الصّهاينة!

تداول الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية تغريدة نشرت على حساب “إسرائيل بالعربيّة” …