حامد أبو النصر .. الإسلاميون يقتحمون الحياة العامَّة

الرئيسية » بصائر الفكر » حامد أبو النصر .. الإسلاميون يقتحمون الحياة العامَّة

في  مثل هذه الأيام منذ 16 عاماً، وفي فجر يوم السبت  الموافق 20-1-1996م  توفي رحمة الله عليه عن عمر يناهز الثالثة والثمانين عاماً، ودُفن في مقابر القطامية بمدينة نصر بالقاهرة؛ والتي أطلق عليها إعلامياً " مقبرة المرشدين " بجوار المرشد العام الثالث لجماعة الإخوان المسلمين الأستاذ عمر التلمساني، حيث شيِّع جثمانه في جنازة شارك فيها عشرات الآلاف، رغم الحصار الأمني المكثف، اختير مرشداً عاماً للإخوان المسلمين عام 1986، وفي مرحلة توليه كان للإخوان المسلمين حضور قوياً في النقابات المهنية ونوادي أعضاء هيئة تدريس الجامعات

إنَّه الأستاذ محمَّد حامد أبو النصر، المرشد العام الرَّابع للإخوان المسلمين، أحد رجالات  الرَّعيل الأوَّل الذي لازم مؤسس الجماعة، وكان من دعائم الحركة منذ الثلاثينيات، ممَّن لعبوا دوراً فاعلاً في تثبيت أركانها بصبرة وجلدة الذي ساومه عليه رجال الرَّئيس الأسبق جمال عبد الناصر، حين ساوموه على التنصل من تبعيته للإخوان، وإلقاء التهم على المرشد العام للإخوان حينها المستشار حسن الهضيبي، فأبى الرَّجل أن يفرّط في جماعته مقابل الحصول على حريته، فعاش  رحمه الله مع الجماعة  محنتها صابراً محتسباً لم تضعف عزيمته في سجنه، ولم تلن من شدَّة المحن شكيمته، فكان قدوة، وظل وفياً لبيعته، مجاهداً لفكرته، حاملاً عبء رسالته كما يقول عنه مقرَّبوه .

يقول عن المقرَّبون أيضاً : إنَّه كان يمتلك حميَّة المؤمن، وحماسَ الشباب، وشجاعة الأبطال، وحكمة الشيوخ، وحنكة المجرِّب، ونور الإيمان، و حنو الأب، وحبَّ الأخ، ومجاملة الصّديق، وبراعة المعلم، وحسن القدوة، وإخلاص المربّي، يعطيه سَمتُه وقاراً، وأدبه جلالاً، وسابقته كمالاً، ترى في وجهه هموم الدَّعوة مع مسحة من الجد وإشراقة التفاؤل، وفي سجاياه كثير من الشموخ، مع حنو وحب وشهامة وكرم وعفَّة وإباء).

مولده ونشأته   ..

ولد محمَّد حامد أبو النصر في 25 مارس عام 1913م  في مدينة منفلوط بمحافظة أسيوط في صعيد مصر،  وهي البلدة نفسها للراحل مصطفى لطفي المنفلوطي والمفكر الإسلامي والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين سيِّد قطب.

وأبو النصر  يمتد أصله إلى الشيخ علي أحمد أبو النصر  عالم أزهري شارك في التجهيز للثورة العرابية، وقتله  الخديوي توفيق بالسّم بعد تحديد إقامته في منزله بمنفلوط، فتربّى في بيئة أدبية وسياسية ودينيه ساهمت في تشكيل شخصيته، وساهم أيضاً في سماته الشخصية انتماؤه لعائلة كبيرة في صعيد مصر من حيث العدد والثراء فضلاً عن كون نسبه يمتد إلى سيِّدنا علي بن أبي طالب.
حصل  أبو النصر على شهادة الكفاءة سنة 1933م، وكان متميّزاً في بداية عمره بالمشاركة الاجتماعية، والعمل الإسلامي، حيث كان عضواً في جمعية الإصلاح الاجتماعي في منفلوط، وعضواً في جمعية الشبان المسلمين سنة 1933م.

علاقته بالإخوان  ..

انضمّ أبو النصر إلى الإخوان المسلمين سنة 1934م، وكانت بداية تعرفه على الإخوان من خلال صديقه الشيخ محمود سويلم الواعظ الأزهري، الذي كان يحدثه كثيراً عن الإمام الشهيد حسن البنا، وعن جهاده في سبيل رفعة الإسلام والمسلمين، فالتقت هذه الأهداف بالطبيعة الشخصية لـ "أبو النصر" التي تهفو إلى هذه الشيم، فحين أخبره صديقه محمد عبد الكريم بوجود الإمام الشهيد حسن البنا بجمعية الشبان المسلمين في "أسيوط" دعاه لزيارة "منفلوط" فزارها في اليوم التالي، وألقى محاضرة، ثمَّ انتقل إلى دار أبي النصر، وهناك كانت البيعة.
 تدرَّج أبو النصر في المواقع القيادية بالجماعة من نائب شعبة منفلوط حتى أصبح عضواً في الهيئة التأسيسية "مجلس الشورى العام"، ثمَّ عضواً في مكتب الإرشاد العام للجماعة، 
 تدرَّج أبو النصر في المواقع القيادية بالجماعة من نائب شعبة منفلوط حتى أصبح عضواً في الهيئة التأسيسية "مجلس الشورى العام"، ثمَّ عضواً في مكتب الإرشاد العام للجماعة، وقد تعرَّض للاعتقال والسجن وحكم عليه في أحداث عام 1954م بالأشغال الشاقة المؤبدة (25 عاماً)، قضى عشرين عاماً منها صامداً  حتى خرج من السجن منتصف عام 1974م، ليواصل  جهاده لرفع راية الإسلام ، وظل وفياً لدعوته وقيادته حتّى اختير مرشداً عاماً للجماعة، خلفاً للمرشد الثالث الأستاذ عمر التلمساني، وكان ذلك في شهر مايو 1986م.

المرشد الرَّابع ..
اتسمت مرحلة فضيلة المرشد العام الرابع للإخوان المسلمين بالحضور القوي للإخوان المسلمين في النقابات المهنية، ونوادي هيئات التدريس الجامعية، والجمعيات الأهلية،

اتسمت مرحلة فضيلة المرشد العام الرابع للإخوان المسلمين بالحضور القوي للإخوان المسلمين في النقابات المهنية، ونوادي هيئات التدريس الجامعية، والجمعيات الأهلية، وخاضت الجماعة الانتخابات البرلمانية في أبريل سنة 1987م، متحالفة مع حزبي العمل والأحرار، حيث نجح 36 نائباً من الإخوان في تلك الانتخابات، كما كان له دوره الفاعل والمؤثر على الساحة العربية والإسلامية، في الوقوف إلى جانب الكويت حين الاعتداء عليها، وبذل الجهود للإصلاح بين قادة المجاهدين الأفغان مع الأستاذ مصطفى مشهور نائبه، والأستاذ إبراهيم شرف . 

 توفي أبو النصر - رحمه الله - مخلّفاً تركة كبيرة من العمل العام نجح الإخوان المسلمون في تثبيت أقدامهم  فيه، ليلتقط الراية من بعده من أجل تكملة المسيرة الأستاذ مصطفى مشهور المرشد العام الخامس للجماعة، والذي بايعه  الإخوان مرشدًا عاماً للجماعة على المقابر، فيما عرفت إعلامياً في مصر " ببيعة المقابر".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

إضاءات جديدة حول حرية الاختيار والمُعتَقَد كأصلٍ في القرآن الكريم

تُعدّ قضية حرية الاختيار واحدةً من أهم مباحث الحقوق الفردية في نظرية الحق في الدراسات …