الاحترام .. عنوان مودَّة الزَّوجين

الرئيسية » بصائر تربوية » الاحترام .. عنوان مودَّة الزَّوجين
alt

 قال تعالى:{ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزوجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ،إنَّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} . ومن علامات المودة والرَّحمة بين الزوجين هي الاحترام.

الاحترام هو أحد القيم الحميدة التي يتميَّز بها الإنسان، ويعبّر عنه تجاه كلّ شيء حوله أو يتعامل معه بكل تقدير وعناية والتزام.

فهو تقدير لقيمة ما أو لشيء ما أو لشخص ما، وإحساس بقيمته وتميزه، أو لنوعية الشخصية، أو القدرة، أو لمظهر من مظاهر نوعية الشخصية والقدرة. لذا يعدّ "الاحترام" بين الزوجيْن أحد الدَّعائم المهمَّة في بناء علاقة زوجية "صحية" بينهما..

إنَّ الاحترام لا يعني الخضوع الممتعض، أو الشعور بضعف الإرادة وقلّة الحيلة، لكنَّه يعني بالتأكيد القدرة على إشعار الآخر بأهميته ومكانته القريبة من قلبه والمحبب إلى نفسك، وأنَّ أيَّ "شيء" من أشياء الحياة، وأيّ "عَرَض" من أعراضها الزائلة الفانية، وأيّ "مشكلة" من مشكلاتها الطارئة، لن تتمكن أن تقلل من شأن هذا القُرب، ولا تزعزع شيئاً من "المكانة" في القلب...الاحترام يعني أن تشعر "شقك" الآخر الذي خُلِق منك أو خُلقتِ منه: أنه أروع وأعظم نعمة أنعم الله بها عليك في هذه الحياة.

الحاجة للاحترام   .. لماذا  ؟
وهنا يجب أن نعرض سؤالاً مهماً .. هل نحن بالفعل بحاجة إلى الاحترام والمتبادل ؟
والإجابة هي بالطبع : نعم ، وذلك للأسباب الآتية  :
أولاً: لأنَّ الحاجة إلى الاحترام فطرة نفسية يحتاجها الإنسان السوي، بل وينسجم مع كل من يحترمه.
ثانياً: لأنَّ الاحترام يعني التقدير والاهتمام.
ثالثاً: لأنَّ الاحترام علامة من علامات الحب.

علامات الاحترام   ..
 و للاحترام بين الزَّوجين علامات هي :
1. النظر أثناء الحديث والاستماع الجيّد: قالت السيدة عائشة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ((من يوم إلا وهو ‏ ‏يطوف ‏ ‏علينا جميعا امرأة امرأة، فيدنو ويلمس من غير مسيس حتى يفضي إلى التي هو يومها فيبيت عندها ))، وكان النبي يتحدَّث مع زوجاته ساعة قبل النوم، وحديث أم زرع هو دليل نبويٌّ على احترام النبيّ لزوجاته ، والاستماع عند الرجل أقل من المرأة ، والسبب: أنَّ المرأة لا تركز خلال الكلام، فتنقل من موضوع إلى آخر بسبب ما حباها الله به من خيال وعاطفة .

2. المشاركة في المشاعر : فالمشاركة في الأحزان والأفراح هو علامة من علامات الاحترام ، وما أروع أن يقوم أحدُ الزوجين على خدمة الآخر إن كان مريضاً، كما كان يفعل الرَّسول صلَّى الله عليه وسلّم مع عائشة رضي الله عنها .

3. الدفاع: فيكون الزّوج محاميَ الزوجة وتكون الزوجة محامية الزَّوج، فما أعظم أخلاقك يا رسول الله، فها هي صفية بنت حيي بنت الأخطب تأتي باكية إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بما تعيره بها عائشة وحفصة رضي الله عنهما بأنّهما بنات عم الرّسول، وهن أكرم منها فقال لها رسول الله عليه الصلاة والسلام: ((ألا قلت فكيف تكونان خيراً منّي وزوجي محمَّد  وأبي هارون وعمّي موسى)).

4. تعليم الأبناء احترام الوالدين: كتقبيل يد ورأس الأم والأب كل يوم.  تقدير لقيمة ما أو لشيء ما أو لشخص ما، وإحساس بقيمته وتميزه، أو لنوعية الشخصية، أو القدرة، أو لمظهر من مظاهر نوعية الشخصية والقدرة. لذا يعدّ "الاحترام" بين الزوجيْن أحد الدَّعائم المهمَّة في بناء علاقة زوجية "صحية" بينهما..

ومن خصوصيات الزَّوجة في الاحترام :
1. الطَّاعة: وهذا واجب على المرأة لأن الرجل هو القائد في المنزل ومن خصوصيات المرأة في الاحترام طاعة الزوج في الفراش.
2. الاستئذان:وعلى الزوجة الاستئذان:
أ‌- إذا أرادت صيام التطوع.
ب‌- إذا أرادت الخروج من المنزل.
ت‌- إذا أرادت إدخال أحد إلى بيت الزوجية.
وقد أحلّ الشّرع لها عدم الاستئذان في الخروج من المنزل في الحالات التالية:
أ‌- طلب العلم.
ب‌- عند الضرب ظلماً.
ت‌- إن كان السكن غير صالح.
ث‌- الذهاب إلى القاضي.

من خصوصيات الزَّوج في الاحترام:
1. الاحترام بالمعاملة والحوار: فلا يجوز له الاستهزاء بزوجته، واستحقار تصرفاتها، كما أنَّ نداءَها بأحبّ الأسماء إليها يدلّ على احترامه لها بالمعاملة: فقد كان رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم يقول لعائشة رضي الله عنها : أنت أحبّ لي من زيد ، وكان حبّها هذا غالب على قلبه صلّى الله عليه وسلّم حتى أصبح علماً، وشاع لها لقب الصَّادقة بنت الصديق.
2. النفقة دليل احترام.
3. تقدير المشاعر: قالت السيدة عائشة : يا رسول الله، كيف حبّك لي، قال: كعقدة الحبل، فقالت كيف العقدة يا رسول الله؟ قالت يقول: هي على حالها.
مفاهيم خاطئة يجب إزالتها من المجتمع المسلم:
الرّجولة تقتضي السيطرة والتقييد.
الاحترام يزيد من دلع النساء.
طالما أنَّ الطرف الآخر لا يحترمني إذا يجوز أنا لا أحترمه.
الزَّوجة مثل السجادة الإيرانية كل ما تدوس عليه كل ما يكون أفضل.
النساء ناقصات عقل ودين.

علامات عدم الاحترام بين الزوجين:
1. العنف الزَّوجي: كالضَّرب والصُّراخ والسّخرية والاحتقار، ومن نتائجه على الطرف الآخر:
- عدم شعور الطرف الآخر بالأمان، فيلجأ إلى بيئة أخرى، وقد يلجأ إلى الخيانة حتّى يجد من يحترمه.
- الشعور بالقلق وعدم الثقة من الطرف الآخر.
- قد يؤدِّي العنف إلى ضعف في الشخصية واهتزاز وتردد.

إنَّ العنف الزوجي له تأثير سلبي على الأبناء ، فيتعلّم الابن العنف مع الطرف الآخر في المستقبل، لما أخذه من موروثات سلبية، كما تحرص البنت على اختلاق مشاكل في حياتها الزوجية ، وأخيراً قد يؤدِّي إلى انحراف الأبناء.
2. الخيانة الزوجية : قد يؤدِّي كثرة سخرية الزَّوج من زوجته إلى الخيانة خصوصاً على الهاتف حتَّى تسمع كلاماً يعيد إليها احترامها.
3. التَّهميش: ومن علاماته:
- الصَّمت.
- التصرَّف بدون أخذ رأي الطرف الآخر.
- أن تكون الأسرة قائمة على الأوامر.
إنَّ الاحترام بين الزوجين لا يبقى فقط في حياتهما، بل بعد وفاة أحدهما، ومن علامات هذا الاحترام:
• الدُّعاء والمسامحة.
• الصَّدقة.
• زيارة الأهل والأرحام.
• زيارة القبر.
•  مواصلة الاهتمامات التي كان يقوم بها الطَّرف الآخر في حياته.

المراجع:
زاد المعاد في هدي خير العباد – ابن قيم الجوزية.
سيرة الرسول في بيته – ظافر عبد النافع.
الاحترام بين الزوجين – جاسم المطوّع.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

نفسك .. بها فابدأ!

نشوء الفرد في حقبة زمنية يعيث الظلم فيها فساداً ويستشري في المجتمعات وقد بسط أذرعه …