اختيار الأصدقاء “مع” الأبناء..مهارة

الرئيسية » بصائر تربوية » اختيار الأصدقاء “مع” الأبناء..مهارة
alt

 الصَّداقة ضرورة أساسية للحياة الإنسانية، فالرّفقة تشعر الإنسان بالتوافق مع البيئة وبالانسجام التَّام معها، فهي تلبّي العديد من الاحتياجات النفسية والاجتماعية لدى الفرد.

وتشكل الصداقة بالنسبة لأبنائنا حاجة ملحة لا مفرَّ منها، وهنا تكمن الخطورة، فالطفل أو المراهق يتأثر كثيراً بتعامله مع أصدقائه، وينجم عن تفاعله معهم خصال حميدة أو سيّئة تعتمد على نوعية من يصاحب ويخالط، لذا كان التوجيه النبوي الدَّال على أهمية خطورة من يصاحب المرء، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : (( المرء مع من أحب)) (البخاري ومسلم). وقال عليه الصلاة والسَّلام :(( المرء على دين خليله، فلينظر أحدُكم من يُخَالِل)). (أبو داود والترمذي).

فقضية الصداقات بين أبنائنا وغيرهم قضية مهمَّة وحساسة للغاية لما لها من آثار على شخصية وسلوكيات الأبناء ، كذلك فإنَّ أثرها يمتد حتى إلى ما بعد الممات، ولذلك قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : (( المرءُ مع من أحب)).

ومن هنا كان لزاماً على الوالدين التدخل (بحكمة) في اختيار أبنائهم لأصدقائهم، ولكنَّه تدخل مدروس ومُمَنهج، وذلك حتى لا يواجهه الأباء بالعناد والرَّفض من قبل أبنائهم.

إنَّ مهارة اختيار الأصدقاء للأبناء ليست مهارة بسيطة ، بل هي مهارة دقيقة تستدعي الكثير من الإعداد والتهيئة من خلال عدد من الخطوات ، لذا فهي تستدعي الإعداد المبكر ليس فقط للأبناء، ولكن للأباء من قبلهم وذلك عن طريق:

1. صادق من أجل أبنائك:بمعنى عندما نقوم نحن الآباء باختيار أصدقائنا يجب أن نحسن اختيارهم، وأن يكون ذلك ضمن معايير معينة تتناسب مع ديننا وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، فعندما تكون دائرة صداقاتنا متوافقة مع ما سبق ذكره حينها سيرى أبناؤنا نموذجاً جيّداً وعملياً في كيفية اختيار الأصدقاء.
كذلك يجب الإشارة إلى نقطة مهمَّة؛ ألا وهي أنَّه عندما نحسن اختيار أصدقائنا نحن كآباء، فإنَّنا نضمن أن من يتعامل معه أبناؤنا هم على درجة من الثقة.

2. يجب على الآباء التحدّث مع أبنائهم باستمرار عن قضية كيف أختار صديقي ؟ وأنَّ هذه العلاقة المهمَّة يجب ألا تتم بمحض الصدفة ، بل يجب أنَّ أدرِّب أبنائي على مسألة : كيف أبحث عن الصَّديق الجيّد وكيف أختاره، وأن أميّز بين الصداقة والزمالة فجميع الطلاب في الصف المدرسي هم زملاء دراسة، ولكن من بينهم أختار صديق أو أكثر تكون العلاقة معهم وطيدة ومتواصلة.

3. إذا واجه أحد الأبناء صعوبة في اختيار صديقه ، فعلى الوالدين مساعدته بتوسيع فرص اختيار الأصدقاء، وفتحها أمامه؛ سواء من المسجد أو المدرسة أو من الجيران أو من الأقارب.

4. إذا لاحظ الوالدان تأثّر الابن أو الابنة بأحد الأصدقاء سلباً، فيجب محاولة تقليل فرصة الالتقاء بهذا الصديق تدريجياً إلى أن يتغيّر الصَّديق.

5. يجب على الأب التعرّف إلى أصدقاء أبنائه ومعرفتها عن قرب وكذلك الأم يجب أن تتعرف إلى صديقاتها بناتها، وذلك لملاحظة نوعية أصدقاء أبنائهم، وهل هناك ما يزعج من سلوكيات عندهم، أو غير ذلك حتى يتم معالجة أي سلوك غير جيّد أول بأول .

6. من المهم جدّاً أن يكون الوالدان هم أقرب الأصدقاء إلى أبنائهم، وذلك بالتقرّب إليهم والتودّد واحترام وجهات نظرهم وإعطاءهم الثقة.

7. لا بأس من دعوة أصدقاء أبنائنا إلى بيوتنا، وأن نحسن استقبالهم .

8. كذلك يجب التعرّف إلى أهل وذوي أصدقاء أبنائنا ، حتّى نكون على علم ودراية بطبيعة البيئة التي ينشأ فيها هؤلاء الأصدقاء.

9. هناك نقطة تغيب عنّا نحن كآباء في قضية الصّداقة، ألا وهي تنبيه الأبناء إلى عدم التعلق بأصدقائهم منذ البداية خاصة الفتيات وفي مرحلة المراهقة، لما للتعلق من آثار سلبية على نفسية الفرد.

10. وأخيراً ... يجب أن نغرس في نفوس أبنائنا ألاّ نقلّد الأصدقاء أو نتخذهم قدوات لنا ، ويجب إرجاعهم دائماً إلى قاعدة أساسية مفادها: أنَّه إذا أردت يا بني / بنيتي اتخاذ قدوة لك في الحياة، فليكن رسولنا الكريم صلوات الله عليه وسلامه هو قدوتك الأولى والأخيرة.

 

 مراجع للاستزادة:
 كتاب الآباء وتربية الأبناء- الأستاذ محمد عبد الرحيم عدس
 كتاب خلق المسلم للشيخ محمَّد الغزالي

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

العفو والتسامح ضوابط ومفاهيم

من الملاحظ أنه في بعض مواسم الطاعات تنتشر النداءات مُطالبة المسلمين بالعفو والتسامح والمصالحة وإصلاح …