المتابعة الإدارية .. بوصلة تصحيح المسار

الرئيسية » بصائر من واقعنا » المتابعة الإدارية .. بوصلة تصحيح المسار
alt

لا يمكن لأيِّ عمل أن يحقّق نتائجه المطلوبة، وأن يتصف بالديمومة والاستمرار مالم يرافقه مساحة من المراقبة والمتابعة لحاله، ومدى تحقيقه للأهداف المتوخاة، والمقاصد المرجوة؛ وذلك لأنَّ العاملين في أيِّ حقل كان، قد تنقص دافعيتهم وحماستهم لأداء أعمالهم كما كُلّفوا بها، ناهيك عن تعرّض أعمالهم لبعض الظروف الاعتيادية أو الطارئة التي تستلزم متابعة أحوالهم، ومعرفة احتياجاتهم، وسدّ الخلل الذي يظهر في مجالات أعمالهم، بالإضافة إلى أنَّ أيَّ عمل لابد وأن يتعرَّض لبعض الأخطاء والعقبات، فمن يعمل لابد وأن يخطئ.

فالمتابعة الإدارية، وما يتبعها من ملاحظات ومتابعات، ونصح ومحاسبات، ليست اصطياداً للأخطاء، بل هي وسيلة للتنظيم، وتحقيق رفعة أيّ مؤسسة وزيادة في فعاليتها، كما أرادها أصحابها عند نشأتها.المتابعة الإدارية، وما يتبعها من ملاحظات ومتابعات، ونصح ومحاسبات، ليست اصطياداً للأخطاء، بل هي وسيلة للتنظيم، وتحقيق رفعة أيّ مؤسسة وزيادة في فعاليتها، كما أرادها أصحابها عند نشأتها بشرط أن تكون هذه المراقبة شاملة للتوجيه والإشراف، والسَّعي لتحقيق التقدم والارتقاء، وليس لتسجيل الأخطاء على النَّاس وصبغ الموضوع بصبغة شخصية فقط.

لذا فالمتابعة هي أداة لقياس مستوى الأداء ومدى التزامه بالسياسة والأهداف العامَّة، وهي عملية إدارية تهدف إلى النظر في إدارة المؤسسة تخطيطاً وتنفيذاً بما يحقق مصالحها، وغاياتها التي وجدت من أجلها.

لكن ومع كل ذلك، نجد البعض يشعر بحالة من النفور حينما تفرض المتابعة على أعماله ومهامه، مع العلم أنَّها أداة للتطوير وليست للتنفير، وربَّما يكون ذلك راجع إمَّا لذات الشخص الذي يعاني من الإهمال والكسل واللامبالاة في العمل، أو لطبيعة المراقبة التي تقتصر على المعاتبة وتسجيل الأخطاء والتنكر لكل ما هو إيجابي، أو لأنَّ النفس بشكل عام لا تحب من يراقبها ويتابعها ويحاسبها على تقصيرها وتجاوزها للحدود المرسومة، إلى غير ذلك من الأسباب والدوافع.
الرقابة بحاجة إلى نظام خاص وواضح، بحيث تؤدّي إلى تحقيق الغايات المرجوّة منها، ناهيك عن كونها بحاجة إلى معايير محدّدة، لتحقيق النتائج المطلوبة
وليست الرقابة بالأمر المطلق المجرّد من أيّ مستلزمات أو متطلبات، وإلاَّ لما كانت رقابة صحيحة. فالرقابة بحاجة إلى نظام خاص وواضح، بحيث تؤدّي إلى تحقيق الغايات المرجوّة منها، ناهيك عن كونها بحاجة إلى معايير محدّدة، لتحقيق النتائج المطلوبة، ولتساعد صناع القرار على تعديل مخططاتهم وتجاوز العقبات والأخطاء.
ولهذا فمن الخطأ القاتل في أيّ مؤسسة كانت، أن تستعمل الرقابة كمفهوم مجرّد بعيد عن المضمون، وخالية من أيّ معايير أو متطلبات فتتنافى مع ماهيتها، والهدف الذي وجدت من أجله.

فوائد المتابعة الإدارية :

ممَّا لاشك فيه، أنَّ للمتابعة الإدارية فوائد جمَّة منها:

1-    الحفاظ على انضباط العمل والتأكّد من أنَّ عمليات المؤسسة تسير حسب الأصول والمعايير الرئيسة؛ وذلك لأنَّها تضبط السياسة العامة للعمل، وتراقب أيّ انحراف عن هذه السياسة، فلا يكون العمل مجالاً لعدم الانضباط والفوضى، بسبب غياب الرّقابة والمتابعة.
الرَّقابة الإدارية المستمرة، تكشف الأخطاء في بداياتها، ممَّا يسهّل علاجها، وتجاوز آثارها
2-    صمام أمان يحول دون الوقوع في الأخطاء والانحرافات، ذلك أنَّ الرَّقابة الإدارية المستمرة، تكشف الأخطاء في بداياتها، ممَّا يسهّل علاجها، وتجاوز آثارها، خلافاً لتلك المؤسسات التي لا يتوفر فيها عنصر الرَّقابة، أو يكون شكلياً لا مضمون له، ممَّا يؤدِّي إلى تراكم هذه الأخطاء وصعوبة علاجها، وبالتالي فشل المؤسسة وضياع جهدها.

3-    زيادة فاعلية العاملين والدافعية الخاصة بهم، وذلك عبر المراقبة والتقييم المتوازن، الذي يحفظ إيجابيات الأفراد ويقدرها، ويتابع أخطاءهم لتجاوزها، ويوفّر كلَّ ما يحتاجه الأفراد من أمور تساعد على ترقيتهم وزيادة مستوى عملهم، ممَّا يزيد من التلاحم بين القاعدة والقيادة، والفاعلية والإخلاص في العمل.

4-    لها دور مهم في اتخاذ القرار من خلال التغذية الراجعة، ممَّا يجعل القرارات في المستقبل، أكثر ملاءمة وواقعية، وبعيدة عن التنظير والبعد عن الواقع، بحيث ترقى بالمؤسسة، وتحقق لها النجاح، والقبول بين العاملين والمستهدفين، كما أنَّها تساعد المخطِط على بيان أوجه القصور والانحراف والخطأ في ذات المخطَط، أو أثناء تنفيذها.

5-    معرفة أماكن النجاحات وتعميمها، بحيث لا تقتصر على أصحابها، بل وربما تنال هذه النجاحات نصيباً من الاهتمام والتطوير، ممَّا يزيد من نتائجها وآثارها، وتنعكس بشكل إيجابي على المؤسسة.

6-    بيان أيّ خلل يتسرب إلى الهيكل التنظيمي للمؤسسة، ممَّا يؤدِّي إلى تحديد الأسباب، وكيفية علاجها، وآلية تجاوزها في المستقبل.

وهكذا نجد أنَّ المتابعة الإدارية أمر ضروري لنجاح عمل أيّ مؤسسة، سواء أكانت اقتصادية كالمؤسسات والشركات، أم اجتماعية كالمراكز والجمعيات، أم سياسية كالأحزاب والحركات. وهي في الوقت ذاته، ضرورة لتقوية تماسك المؤسسة وزيادة عطائها وإنتاجها.

إلاَّ أنَّنا نجد بعض المؤسسات الدَّعوية، تتجاهل موضوع التقييم والرقابة، ممَّا يؤدِّي إلى تراكم المشاكل داخلها، وضعف الانتماء لها، وهو يتناقض بشكل واضح مع الأمانة التي كُلّفوا بها، ممَّا يجعل هذه المؤسسات تتسم بالطابع الشخصي، الأمر الذي ينفّر كلّ الطاقات والإمكانات عنها، مما يوقعها في اضطرابات وضعف واندثار.

لذا فالمتابعة الإدارية أمر في غاية الأهمية، بالإضافة إلى رقابة الأفراد الذاتية التي تنبع من دينهم وقيمهم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب فلسطيني، متخصص في الشريعة الإسلامية والسياسة، مهتم بالإعلام والتربية والتعليم.

شاهد أيضاً

200 ألف رافض لتطبيع الإمارات والبحرين يوقعون “ميثاق فلسطين”

أعلنت رابطة إماراتية، اليوم الثلاثاء، أن عدد الموقعين على وثيقة بعنوان "ميثاق فلسطين" تجاوز 200 …