القرضاوي : الإسلام دعوة ودولة ودين ودنيا

الرئيسية » بصائر الفكر » القرضاوي : الإسلام دعوة ودولة ودين ودنيا
alt

أكَّد فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين  أنَّ الإسلام له تصوّره في الدولة وفي السياسة الشرعية؛ فالإسلام دين شامل  ورسالة شاملة تشمل كل أمور الحياة دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، ولذلك يقولون: (الإسلام عقيدة وشريعة،عبادة ومعاملة، حق وقوة، دعوة ودولة دين ودنيا).

وقال خلال استضافته في برنامج " الشريعة والحياة " مؤخراً، والتي خصصت لمناقشة  " الإسلام والدولة المدنية  "  أنَّه  لا توجد ناحية أهملها الإسلام،  حيث جاء  بأشياء أساسية في حكم الناس ولكنه لم يفصل في هذه الأمور وترك كذلك للعقول البشرية ، فأقر مبدأ الشورى بين الناس{وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ}]سورة الشورى: 38[ {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}]آل عمران:159[، ولكن من الذي يشاور؟ وفيما يشاور؟ .

وشدَّد على أنَّ الدولة الإسلامية مفروضة على المسلمين، ولكن الدولة الإسلامية دولة مدنية  بما يعنى أنَّها دولة لا تقوم على الملالي والمشايخ أو رجال الكهنوت؛  إنَّما تقوم على بشر يجتهدون، و عندهم أحكام إسلامية في سائر أحكام الفقه الإسلامي في المبادلات المالية والبيوع وكذا في أحكام الأسرة فقه الأحوال الشخصية في الأحكام الجنائية في الأحكام التجارية في الأحكام الدستورية ، نأخذ منها ما يصلح لنا وما لا يصلح لنا   نتركه .

الدولة العلمانية مرفوضة عندنا نحن المسلمين، فالدولة العلمانية هي الدولة التي لا يكون للدين شأن فيها، 
وشدَّد القرضاوي على  أنَّ الدولة العلمانية مرفوضة عندنا نحن المسلمين، فالدولة العلمانية هي الدولة التي لا يكون للدين شأن فيها،  وأشار إلى أنَّ الدول أنواع؛ فهناك دولة دينية محضة وهي التي تعرف بالثيوقراطية؛  وهي التي كانت  تحكم  الغرب، وهي دولة مرفوضة عندنا، وأضاف وعندنا دولة لا دينية لا يدخل الدين فيها قط مثل الدولة الشيوعية و الدولة العلمانية المحضة، و الدين فيها  لا علاقة له بشؤون السياسة و هذا النوع أيضاً مرفوض إسلامياً، فالدولة عندنا لا بد أن يدخل الدين فيها {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ } ]الحج: 41[،  فالدين له شأن في كلِّ شيء! ولذلك لا بد أن نقول:إنَّ الدولة الدين له فيها مكان.

وأشار القرضاوي إلى   أنَّ بعض العلمانيين  مشكلته مع الدولة الإسلامية في المصطلح ولو تأمل الأمر كما ينبغي وعرف معنى المصطلح لاتفقنا، ففي مصر على سبيل المثال اتفق العلمانيون مع الإسلاميين على وثيقة شيخ الأزهر،  والتي تؤكّد على أنَّ دين الدولة هو الإسلام واللغة العربية هي لغتها الرَّسمية و الشريعة الإسلامية هي المصدر للتقنين؛ فهذه أمور مسلمة عند الناس جميعاً ومادام الشريعة الإسلامية مصدر التقنين، فلابد إذن أن يكون للدين دخل في هذه الدولة، وأضاف : الدين لا بد أن يهيّئ الناس للصَّلاة، ولا بد أن يهيئ الناس للزكاة لا بد أن يهيّئ الناس للصيام، ولا بد أن يهيئ الناس للحج والعمرة، لا بد أن يهيّئ النَّاس لأحكام المبادلات للأحكام الدستورية للأحكام الجنائية، وهكذا...

وأوضح العلامة القرضاوي  أنَّ  الدولة الإسلامية  لا تعني أنَّها تعتمد في كلِّ شيء على الأحكام الشرعية، فهناك أحكام شرعية لها صفة الإلزام والحكم وهذه تختص بأشياء بسيطة وسائر الأحكام نتيجة المصلحة المرسلة نتيجة العقل،  فليس معنى الأحكام الشرعية أنَّ كلَّ شيء سيقيّدك بحكم شرعي، فالحكم الشرعي في مكانه، والباقي تستعمل العقول وتستعمل الاجتهادات وتستعمل الآراء والأقيسة والمصالح المرسلة والأعراف، وهذه هي التي تحكم الناس في حياتهم.

الدولة الإسلامية  لا تعني أنَّها تعتمد في كلِّ شيء على الأحكام الشرعية، فهناك أحكام شرعية لها صفة الإلزام والحكم وهذه تختص بأشياء بسيطة وسائر الأحكام نتيجة المصلحة المرسلة نتيجة العقل،
وأوضح القرضاوي أنَّ في الدولة الإسلامية  المرجعية للشريعة والمرجعية للشعب أيضاً، لأنَّ الشعب هو الذي يفهم الشريعة ويرجع إليها فيما توجبه، وكثير من الأحكام محتاجة إلى المصلحة معتادة إلى تحكيم العرف، فليس الحكم بالشريعة مطلوباً دائماً، فمن هنا نحتاج إلى أن نحكم الشعب في السلطات، لذلك  نحن نقرّ بأنَّ الأمَّة مصدر السلطات؛  لأنه إذا كانت الأمة مسلمة ستكون مصدراً، و لن ترضى  هذه الأمة المسلمة أن تكون فوق سلطة الشرع، فالشَّرع مقدَّم وهي بعد الشَّرع.

 

وعن إمكانية تولي المسيحي رئاسة الدولة المسلمة أوضح القرضاوي أن الحاكم في الدولة الإسلامية ف هو أول الناس في أداء الواجبات  ، فهو أول من يقوم إلى الصلاة أول من يؤدي الزكاة أول من يأمر بالمعروف ومن ينهي عن المنكر، فإذا جاء وقت الصلاة من يصلي بالناس هل توجب على الحاكم النصراني إنه يصلي بالناس؟ لا يجوز،  ولذلك الأصل إن الذي يقود المسلمين هو المسلم مادام المجتمع مسلم يقوده إنسان مسلم وهذا هو الطبيعي

 

يمكنكم مشاهدة الحلقة كاملة من خلال الرابط التالي

{youtube}_LSe3RykiSA{/youtube}

 

كما يمكنكم قراءتها بشكل كامل من خلال الرابط التالي

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/39BE3DD1-AC8B-4037-B9C0-D4DD434EDBB7.htm

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

إضاءات جديدة حول حرية الاختيار والمُعتَقَد كأصلٍ في القرآن الكريم

تُعدّ قضية حرية الاختيار واحدةً من أهم مباحث الحقوق الفردية في نظرية الحق في الدراسات …