خضر عدنان..حالة نضالية فريدة -بقلم: عبد الناصر فروانة

الرئيسية » حصاد الفكر » خضر عدنان..حالة نضالية فريدة -بقلم: عبد الناصر فروانة
alt

"خضر عدنان".. المعتقل الإداري الفلسطيني الذي يخوض اضراباً عن الطعام منذ خمسة وستين يوماً متواصلة، وهو الإضراب الأطول في تاريخ الحركة الأسيرة، ليُسطر بذلك ملحمة بطولية فردية وفريدة، نوعية ومميزة، في التضحية والفداء قلما شهدتها السجون في "إسرائيل" والعالم قاطبة.

"خضر عدنان".. بصموده الأسطوري وإصراره على معركته رغم كل ما يُمارس بحقه من إجراءات قمعية واستفزازية، يقدم نموذجاً هو الأروع في المقاومة السلمية المشروعة ضد الظلم والاضطهاد التي يتعرض لها الأسرى عموماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

يقدم نموذجاً هو الأروع في المقاومة السلمية المشروعة ضد الظلم والاضطهاد التي يتعرض لها الأسرى عموماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي
"خضر عدنان" وبغض النظر لأي فصيل ينتمي، فهو المرآة التي تعكس معاناتنا ومأساتنا، جوعنا وعطشنا، صمودنا أمام ما نتعرض له من ظلم وقهر وحرمان، لكنه يتميز عنا بأنه قرر أن ينوب عنا جميعاً ذوداً عن كرامة أسرانا كافة وكرامتنا جميعاً، ليتحول إلى حالة رمزية ونضالية أذهلتنا جميعاً وفاقت كل توقعاتنا، وأدهشتنا وأدهشت الجميع بمن فيهم أعدائه، بل تخطت الدهشة لتصل درجة الانبهار.

خضر عدنان.. لفت الأنظار بمفرده، بجوعه وعطشه وبأمعائه الخاوية، لما يتعرض له قرابة خمسة آلاف أسير يقبعون في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكات فظة تصل في كثير من الأحيان لمصافي جرائم إنسانية وفقا للقانون الدولي الإنساني.

وبصموده الأسطوري يتحدث بلغة التحدي وثقة المتفائل باسم ثلاثمائة معتقل منهم يقبعون في المعتقلات الاحتلالية رهينة لـما يُسمى بـ "الاعتقال الإداري"، ليفتح بذلك ملفاً مؤلماً لطالما زج بسببه عشرات الآلاف من الفلسطينيين شهوراً وسنوات في السجون دون تهمة ودون محاكمة.

أشعل قضية الأسرى وأعاد لها الاعتبار بهذا القدر أو ذاك، وبريقها المفقود، أو على الأقل جزء من بريقها، وجعلها قضية رأي عام
خضر عدنان.. أشعل قضية الأسرى وأعاد لها الاعتبار بهذا القدر أو ذاك، وبريقها المفقود، أو على الأقل جزء من بريقها، وجعلها قضية رأي عام، وأحدث حراكاً مهماً على المستوى الرسمي والشعبي، العربي والإسلامي، هي بأمس الحاجة له في ظل تصاعد الانتهاكات والجرائم، واستمرار سياسة الاعتقال الإداري.

"خضر عدنان".. نجح في تحقيق ما كنا نبحث عنه دوماً، فنقل قضية الأسرى من شوارع المدينة وأزقة المخيم إلى أروقة المؤسسات الدولية التي اضطرت أمام شموخه وصموده وإصراره إلى اتخاذ مواقف إيجابية فيما يتعلق بالأسرى وسياسة الاعتقال الإداري.

صحيح، بأنها جاءت متأخرة، وصحيح أيضاً بأنها لا تمتلك الإرادة والقوة لترجمتها أو إلزام "إسرائيل" للأخذ بها، لكنها مهمة يجب استثمارها والبناء والتأسيس عليها، لعلنا نوفق لاحقا ومستقبلاً وبجهود تراكمية في أن نجعل منها قوة ضاغطة لإجبار "إسرائيل" على احترام حقوق الإنسان الأسير وتطبيق المواثيق والأعراف الدولية ذات الصلة بالأسرى والمعتقلين.

"خضر عدنان"..  فرض قضيته والتي هي قضيتنا جميعا على وسائل الإعلام المختلفة والمتعددة، وإن كان هناك تفاوتاً في كيفية وآلية تناولها وعرضها والمساحة المخصصة لها، إلا أنه من الملاحظ أن الإعلام المحلي تناولها بإيجابية، فيما العربي لا زال دون المستوى، مما يدفعنا دائما لدعوة وسائل الإعلام المحلية والعربية إلى تحمل مسؤولياتها وتخصيص مساحات أكبر لمعاناة وصمود "خضر عدنان" ومعاناة الأسرى عموماً، فليس هنالك ما هو أهم من حرية الإنسان وكرامته.
فرض قضيته والتي هي قضيتنا جميعا على وسائل الإعلام المختلفة والمتعددة، وإن كان هناك تفاوتاً في كيفية وآلية تناولها وعرضها والمساحة المخصصة لها
خضر عدنان.. يُعيد بنا للوراء سنوات حينما كنا نعاني خلف القضبان، ونلعن ظلام السجن وقسوة السجان، ونمضي بثبات وشموخ صوب انتزاع حقوقنا، ونشارك إخواننا ورفاقنا الإضرابات عن الطعام دفاعاً عن كرامتنا ولانتزاع حقوقنا الأساسية، ليذكرنا بتجاربنا الشخصية والجماعية. 

"خضر عدنان" يدفعنا لأن نستحضر جوعنا وعطشنا، حينما كنا نَجوع ونَجوع، ولا تَجوع المبادئ فينا ولو مرة واحدة، ونَحِنُ للخبز والماء، ولا يَحِنُ التراجع والركوع فينا ولو لبرهة واحدة... كنا نتحدى الجلاد بجوعنا وعطشنا ويسقط الجسد منهكاً ولا تسقط المبادئ، لنعيش حالة "خضر" بمرارتها ومعاناتها، بمعانيها ودلالاتها، فنلتصق به، ونلتحم أكثر فأكثر مع قضيته هي أصلاً قضيتنا جميعاً.

"خضر عدنان".. يجبرنا على استحضار شريط الذكريات الطويل ومسلسل الأحداث والمواجهات داخل السجون، ومحطات تاريخ الحركة الأسيرة، ومسلسل الإضرابات عن الطعام الفردية والجماعية، التكتيكية والاستراتيجية، وصمود أسرانا وأسيراتنا، ودماء شهدائنا خلف القضبان، نستحضر إضراب عسقلان الأسطورة ونفحة الشهداء، ويحضرنا عبد القادر أبو الفحم أول شهداء الإضراب عن الطعام الذي استشهد في إضراب عسقلان عام 1970، وراسم حلاوة وأنيس دولة وعلي الجعفري واسحق مراغة الذين استشهدوا أثناء مشاركتهم في إضراب سجن نفحة عام 1980، ولا ننسى الشهيد "حسين عبيدات" الذي استشهد في الإضراب الشامل عام 1992... وفي الوقت ذاته نستحضر آلاف الأسرى الأحياء الذين سطروا ملاحم في البطولة والصمود.

خضر عدنان.. لا يملك من القوة، سوى قوة الإيمان بالله، وعدالة قضيته، متسلحاً بإرادة فولاذية (لا) تنكسر وعزيمة لن تلين، وثقة (لا) تتزعزع، ثقة بنفسه وبإخوانه الأسرى، وشعبه وأمته وأحرار العالم.

"خضر عدنان"... حتماً ستنتصر وسننتصر معك وبك بإذن الله... فأنت المنتصر بكل الأحوال.

وفي الختام نستسمحك عذراً إن كنا قد قصَّرنا في مساندتك، أو صمتنا في لحظات ما كان يجب أن نصمت، أو تخلفنا عن الاستجابة لصرخاتك ونداءاتك، فوالله نخجل أمام صمودك وإصرارك... فأنت الحر ونحن الأسرى.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الانتخابات مدخلاً لإصلاح البيت الفلسطيني؟!

تداولت الأوساط الفلسطينية بارتياح تطورات الحوار بين فتح وحماس في إسطنبول، التي يبدو أنها قطعت …