الأمَّة تريد تطبيق شرع الله ( 2-2)

الرئيسية » بصائر الفكر » الأمَّة تريد تطبيق شرع الله ( 2-2)

تحدثنا في الجزء الأول من المقال عن  مطالب الشعوب  في دول الربيع العربي وخاصة في  تونس وليبيا ومصر  بتطبيق الشريعة الإسلامية  , واستعرضنا كيف تظاهر التونسيون للمناداة بهذا المطلب وكيف أعلن الليبيون منذ الوهلة الأولى لنجاح ثورتهم  أنهم سيطبقون شرع الله
وأفضنا في الحديث عن محاولات انتزاع تونس من هويتها الإسلامية على يد زين العابدين بن علي وكيف فشلت كل هذه المحاولات ونستعرض في هذا الجزء النموذجي المصري

 

النموذج المصري ..

أمَّا النموذج المصري، فله معطيات مختلفة، فرغم عداوة نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك للتيارات الإسلامية الوسطية منها، والتي انتهجت العنف سبيلا للتغير ورغم إقدامه على إعدام العشرات من تيار العنف الإسلامي، والزج بعشرات الآلاف من الإسلاميين الوسطيين الذي يمثل فكرهم الإخوان المسلمون في السجون إلاَّ أنَّ كلَّ الشواهد تؤكّد أنَّه لم يكن معادياً للدين الإسلامي وللتدين في حد ذاته، وإنما ناهض الإسلاميين من منطلق المنافسة السياسية، وخير دليل على ذلك أنَّه لم يقترب من التيارات الإسلامية التي لا يتعدَّى نشاطها جدران المساجد مثل التيار السلفي، بل إن النظام ذهب إلى إطلاق أيديهم في السيطرة على المساجد ومنحهم العديد من الفضائيات في محاولة منه لاستخدامهم في الانتقاص من رصيد الإخوان المسلمين في الشارع، وذلك في الوقت الذي طرد فيه الإخوان من المساجد وضم الآلاف منها، والتي كان يستخدمها الإخوان في الدَّعوة إلى وصاية وزارة الأوقاف، وأغلقت المدارس المملوكة لبعض المنتمين إلى الإخوان، بل وأغلقت مؤسساتهم الاقتصادية وصودرت أموال الكثيرين منهم وفصل الآلاف من الوظائف وخاصة المدرسين وحيل دون التحاقهم بالكليات العسكرية وأغلقت صحفهم الخاصة.

رغم كل التضييق على الإخوان في مصر تجذر التيار الإسلامي في الشعب المصري واتسعت قاعدته
ورغم كل محاولات التضييق على الإخوان المسلمين، والتي بلغت ذروتها عام 1995 بإحالة أكثر من 70 منهم إلى القضاء العسكري تلتها 3 محاكمات عسكرية حكم فيها على العشرات من قادة الجماعة بالسجن بين 3 إلى 7 سنوات ورغم كل التضييق إلا أن مشاركة الإخوان في الانتخابات البرلمانية شهدت تقدّماً في العقدين الأخيرين عبَّرت بشكل واضح عن تنامي تجذر الإخوان المسلمين في المجتمع حيث كان للإخوان 17 نائباً في البرلمان من جملة 454 عام 2000، وفي برلمان 2005 فاز للإخوان رغم عمليات التزوير المتعمدة 88 مقعدا وفي برلمان 2010 أصرّ النظام على منع الإخوان من دخول البرلمان وزور عملية الاقتراع بشكل فج مما جعل عملية التزوير احد الشرارات الهامة لاندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير

وفي الانتخابات التي أجريت في جو كبير من الحرية ودون تزوير لإرادة المصريين عام 2011 نجح الإخوان المسلمين في الفوز ب 237 نائبا في البرلمان ليحصلوا على نحو 47% من مقاعد البرلمان

التيار الإسلامي

وفاز إلى جانب الإخوان المسلمين التيار السلفي الذي جاء في المرتبة الثانية ليشكل التيار الإسلامي نحو 70 % من مقاعد البرلمان يعبر بشكل كبير عن هوية المجتمع المصري الأخذة في الاتجاه نحو أسلمة المجتمع، ولعلّ تنامي الصعود الإسلامي جعل الإدارة الأمريكية تدرك مدى الخطر الذي بات يهدد مصالحها ففعلت إلى حد كبير منظمات المجتمع المدني الأمريكية التي تعمل بالداخل المصري منذ عام 2004 مثل فريدوم هاوس والمعهد الجمهوري ومدتهم ب 170 مليون دولار عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير للعمل على إجهاض الثورة وإفشال تجربة وصول الإسلاميين إلى الحكم ، إلا أنَّ هذا المخطط أجهض تماماً كما أجهضت العديد من محاولات الانقضاض على الإرادة الشعبية التي أتت بالإسلاميين إلى الحكم، وبات المسرح المصري الآن يتأهب لاستقبال مرشح رئاسي جديد ، ورغم إعلان الإخوان المسلمين أنهم لن يقدمون مرشحا للرئاسة لطمأنة العالم إلا أنَّ فرص المرشحين الإسلاميين للفوز بمقعد أول رئيس لمصر عقب الثورة باتت هي الأقوى .
ساهمت عوامل صعود الإسلاميين وحصولهم على تأييد الشعب المصري إلى التأثير والتأثر في ذات الوقت في تدين المصريين ،

وقد ساهمت عوامل صعود الإسلاميين وحصولهم على تأييد الشعب المصري إلى التأثير والتأثر في ذات الوقت في تدين المصريين ، فمع اختفاء الملاحقة الأمنية للمتدينين والقبض على المواظبين على أداء الصلاة في المساجد من قبل جهاز مباحث امن الدولة الذي حل بعد الثورة نزح العديد من الشباب إلى المساجد وأصبحت حلقات العلم والذكر تعقد في المساجد دون ملاحقة أو متابعة أو تقارير أمنية تكتب في أصحابها، بل وانتشر سنة اللحية بين كثير من الشباب، وفي المقابل ساهم هذا الاتجاه نحو التدين في توسيع قاعدة المتدينين الملتفين حول التأكيد على هوية مصر الإسلامية وتطبيق شرع الله، وأن تكون جميع القوانين الصَّادرة عن برلمان الثورة متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وانعكس ذلك أيضاً على الاقتصاد فبدأ يلوح في الأفق الحديث وبقوة عن أهمية استبدال السندات البنكية، والتي عرف بها نظام البنوك الغربية إلى الصكوك الإسلامية.

 

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

كيف تستطيع أنْ تُغيِّرَ العالم؟

تستند التنمية "development" في المجتمعات الإنسانية كافة -ثَريِّها وفقيرها، مُتقدِّمها وناميها- على أساسيَيْن اثنَيْن، الأول/ …