التحفيز .. أولى خطوات الإنجاز

الرئيسية » بصائر تربوية » التحفيز .. أولى خطوات الإنجاز
alt

التحفيز جزء مهم في حياتنا، فكما يحتاج النبات إلى الماء نحن بحاجة إلى الإيجابية والتعزيز، وهو  مهم في علاقة الوالد بأولاده، وعلاقة المعلم بطلابه وعلاقة المدير بموظفيه، ومتى أحسنا استخدامه حصدنا نتائج عجيبة، وإذا أغفلناه فإنَّ نتائجه ستكون سلبية، وستؤثر في العمل والنتائج والعلاقات.

والتحفيز: هو تحريك الإنسان لأداء العمل ذاتياً، والوصول بالإنسان إلى حالة الشغف والتلهف والسّرور بأعماله وإيصاله لمرحلة أداء العمل دون شكوى وتذمر، بل إحساس بالأهداف المنوطة بهذا العمل.

يظن الكثيرون أنَّ التحفيز يساوي التشجيع، وفي الحقيقة أنَّ هناك فرقاً بين التشجيع الذي يغلب عليه الكلام الطيّب والجميل والثناء الحسن -وهو أمر جيّد- وبين التحفيز، فالتحفيز أوسع من ذلك بكثير، والتشجيع صورة مبسطة من صور التحفيز.

فكيف لنا أن نحفّز أبناءنا وطلابنا وموظفينا بالإضافة للأساليب التقليدية بالكلام والمكافآت؟

1. توضيح الرؤية: رسم صورة للمستقبل إذا نجحوا، وكذا مستقبلهم إذا فشلوا ، ورواية قصص الناجحين على مسامعهم، وما أكثر عدد القصص في القرآن الكريم والسنة التي في هذا المحور.

2. إشراكهم في اتخاذ القرار: ومن المعروف بأنَّ القرار المفروض على الناس لا يتفاعلون معه، أمَّا القرار النابع منهم، والذين يشاركون في اتخاذه فإنَّهم يتفاعلون معه ويسعون إلى تحقيق ما فيه من أهداف، وقد ظهر ذلك في قرار القتال داخل المدينة أو خارجها في غزوة أحد.

3. احترامهم ومراعاة احتياجاتهم: قال "روي.غيه.مودي"  :"إنَّ أعظم فعل نشجّع به الآخرين هو الاستماع لهم"، وها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصدر قراراً بألا يبقى المجاهد بعيداً عن أهله أكثر من أربعة أشهر، وهذا أنَّه في إحدى ليالي تفقده لشؤون الأمَّة سمع امرأة تشكي بُعد زوجها قائلة:
تطاول هذا الليل واسوّد جانبه      وطال على أن خليلي ألاعبه
والله لولا خشية الله وحده           لحرّك من هذا السرير جوانبه

4. منح الصّلاحيات: فعلى سبيل المثال:  في الأسرة تفويض الأبناء في متابعة بعض معطيات خطة الصيف مثلا أو الرحلات العائلية، وهذا لا يلغي مسؤولية الوالدين ولا صلاحياتهم، وإنَّما يحفز الأبناء ويشعرهم بالتقدير والحماسة لتنفيذ الخطة.

5. ابتعد عن طريقهم: ربَّما في بعض الأحيان يحتاج القائد والمسؤول أو الأب أو المعلّم أن يبتعد قليلاً عن موظفيه أو طلابه أو أبنائه ليسمح لهم بالعمل بأريحية وسرور، وخير ما يوضح هذه النقطة أداء إدارة شركة نورثروب لصناعة الطائرات الحربية، حين سئل مديرها كيف تدير من معك ؟ فقال:أحددمعهم الأهداف، ونحدّد معاً معايير الأداء ، ونوزّع العمل والأدوار بيننا ثمَّ أبتعد عن طريقهم!!!

وخير محفّز للمسلم هو النيّة الصّالحة والخالصة وهي المحفز الحقيقي ولا يساويها أيّ محفز آخر فمطلوب من المرء إن أراد أن يحفز نفسه أن يفحص نيته باستمرار، ويجدد إخلاصه بين مدَّة وأخرى.

والإسلام حفّز المؤمن على فعل الخيرات بطرف متعدّدة منها:
1. مضاعفة الأجر على الفعل الحسن، ففي الحديث الشريف: " كل حسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف".
2. الترغيب والترهيب ، قال الله تعالى : {من عمل عملاً صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيّينه حياة طيبة}.
3. أعظم المحفزات أن تفعل الخير حبّاً في الله الذي أمرك به وحثك على فعله، يقول الله عزّ وجل في الحديث القدسي : ((الصوم لي وأنا أجزي به  يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي)). رواه البخاري.
4. الإيمان بالفكرة والمبدأ والقضية وليس التعلق بالأشخاص، وقد تجلى ذلك في الموقف العجيب في غزوة أحد عندما جلس بعض الصَّحابة رضي الله عنهم وتوقفوا عن القتال، وقالوا : قد مات رسول الله، فجائهم الرّد العظيم  :قوموا فموتوا على مات عليه.

للاستزادة:
1001 طريقة لتحفيز موظفيك، بوب نيلسون
سلسلة علمتني الحياة4، مهارات التأثير، د. طارق السويدان

 

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

العفو والتسامح ضوابط ومفاهيم

من الملاحظ أنه في بعض مواسم الطاعات تنتشر النداءات مُطالبة المسلمين بالعفو والتسامح والمصالحة وإصلاح …