شيخ فلسطين … في ذكرى استشهاده

الرئيسية » بصائر الفكر » شيخ فلسطين … في ذكرى استشهاده
alt

في يوم الإثنين غرة 22 آذار – مارس عام 2004م، قامت الطائرات الصهيونية بإطلاق عدَّة صواريخ مستهدفة جسده الضعيف بينما كان عائداً من أداء صلاة الفجر في مسجد المجمع القريب من منزله في غزة، لقد  قضوا على جسد شيخ مقعد ومشلول، وتناثرت أجزاء الكرسي المتحرّك الذي كان ينقله، فارتقت روحه إلى ربّها، وهي التي كانت تردّد كل يوم : أملي أن يرضى الله عنّي .. وكان يقول دوماً: (إننا طلاب شهادة، لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية).. إنَّه الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والأب الرّوحي للمقاومة الفلسطينية، الذي استطاع الاحتلال الصهيوني أن يغتاله، لكن أفكاره ومبادئه لا تزال حيَّة ماثلة للجيل الفلسطيني وقادة المقاومة الذين حملوا لواء الجهاد والمقاومة بعده، وفي ذكرى استشهاد شيخ فلسطين، وشيخ المقاومين، نستذكر ملامح من سيرته العطرة ومواقفه المشرّفة ..

نشأة إيمانية وتربوية ..
ولد الشيخ أحمد إسماعيل ياسين في قرية جورة عسقلان قضاء مدينة المجدل، عاش يتيم الأب فقد مات والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات، اضطر للعمل بسن صغيرة حتى يعيل أسرته، وفي السادسة عشرة من عمره تعرض لحادثة أثرت في حياته كلها، فقد أصيب بشلل رباعي إثر مصارعة ودية بينه وبين أحد زملائه عام 1952م، وبعد إصابته هذه كرس أحمد ياسين شبابه لطلب العلوم الإسلامية، حيث درس في جامعة الأزهر بالقاهرة، ثم عمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس وكالة الغوث بقطاع غزة.

الإعداد للمقاومة ..
(إننا طلاب شهادة، لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية)تشكل لدى الشيخ إيمان راسخ بأن فلسطين أرض إسلامية، وليس لأي أحد الحق في التخلي عن أي جزء من هذه الأرض، وأن الاعتماد يجب أن يكون على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق المقاومة بكل أشكالها، لأنها أجدى من الاعتماد على الغير سواء كان هذا الغير الدول العربية المجاورة أو المجتمع الدولي، وأخذ على عاتقه تغيير الوضع وتبصير الناس بأمور دينهم، وقد كان يؤمن بأن الزمن جزء من العلاج وأن "رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة "، واستمر الشيخ في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباس الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل الصهيوني وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين، من خلال عمله كرئيس للمجمع الإسلامي بغزة الذي قام بتأسيسه مع مجموعة من إخوانه.

مع حماس ..
وفي عام 1987م، اتفق مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال الصهيوني بغية تحرير فلسطين، وهكذا نشأت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وكان الشيخ أوّل رئيس لها، وقد رفعت الحركة شعار مقاومة المحتل الغاصب، وأخذت على عاتقها التصدّي للاحتلال الصهيوني بكلِّ الوسائل الممكنة.

ظلم وصبر ..
شهدت علاقته بالسلطة الفلسطينية فترات مد وجزر، وقد فرضت السلطة أكثر من مرَّة على الشيخ ياسين الإقامة الجبرية، مع ذلك كان موقف الشيخ ثابت من الخلافات الداخليّة مع الفصائل الفلسطينيّة، فقد رفض بكلّ قوّة الاستدراج إلى الاقتتال وأوصى أتباعه بالصبر ورفع شعار "سنقاتل الناس بالحبّ".

إرادة تقهر السجَّان ..
اعتقل الشيخ أكثر من مرة في سجون الاحتلال الصهيوني، وكانت أيام السجن قاسية جداً عليه بسبب مرضه و ضعف جسده، بالإضافة لما لاقاه من الإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال، ومع ذلك كانت للشيخ مواقف عزة وإباء يذكرها التاريخ له رغم صعوبة أوضاعه، ومنها أنه حضر أحد ضباط الموساد إليه وقال له: إنَّ كتائب القسَّام تطالب بإطلاق سراحك في بيان نشر من بيروت مقابل الكشف عن جثة الجندي ايلان سعدون، فرد عليه الشيخ بعزَّة وكرامة: أنا لا أقبل على نفسي أن يفرج عني مقابل جثة، فصعق الضابط الصهيوني من جواب الشيخ.

إنَّا باقون على العهد ..
عبر تاريخ الاحتلال الصهيوني الأسود ظنّ أنَّ باغتياله قادة ورموز المقاومة ستخمد جذوتها في نفوس الفلسطينيين، لقد باءت ظنونه بالفشل، فعند استشهاد الشيخ أحمد ياسين عمّ الحزن الممزوج بالغضب كافة أرجاء العالم العربي والإسلامي، وخرج مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الشوارع للمشاركة في تشييع جثمان أحمد ياسين، وقد صلي عليه صلاة الغائب في عددٍ كبيرٍ من مساجد العالم.

استشهد الشيخ أحمد ياسين، ولكنَّه ترك وراءه جيشاً من المؤمنين بقضيتهم، والمحاربين للكيان الصهيوني، متخذين من المقاومة نهجاً وطريقاً لاسترداد الحقوق المسلوبة، والتحرير والعودة، رحم الله الشيخ رحمة واسعة وأدخله فسيح جنانه.

 

معلومات الموضوع

الوسوم

  • حماس
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    إضاءات جديدة حول حرية الاختيار والمُعتَقَد كأصلٍ في القرآن الكريم

    تُعدّ قضية حرية الاختيار واحدةً من أهم مباحث الحقوق الفردية في نظرية الحق في الدراسات …