عدالة السَّماء وتدابير القدر– اللّواء محمود شيت خطاب

الرئيسية » كتاب ومؤلف » عدالة السَّماء وتدابير القدر– اللّواء محمود شيت خطاب
alt

أثبتت تجارب الأنبياء والمرسلين والدُّعاة والمربين عبر تاريخنا الإسلامي أنَّ للقصة دوراً بارزاً في العملية التربوية، وتأثيراً كبيراً  في العقل والوجدان والضمير، لأنَّها تسجل مجريات أحداثها كالواقع المشهود؛ إذ يستطيع المربي أو الداعية أن يؤسس في آذان سامعيه أو عيون مشاهديه أو حتّى قارئي كتاباته معاني ومواعظ تتعلق بالعقيدة والعبادة والسلوك والأخلاق في آنِ معاً، ومن ثمَّ استخلاص العبر والعظات من مجريات أحداثها، وهو ما يؤكّده كتاب الله الخالد، قال سبحانه:{ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}. (يوسف:11)، ويعزّزه قوله تعالى لرسوله محمّد صلَّى الله عليه وسلّم:{ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}. (هود:120)، فالقصة من أهم الوسائل التربوية  التي تنمّي الأخلاق  والقيم والمثل العليا، وتحبّب طرق الخير والفلاح وتحفّز على سلوكها، وترهّب من سبل الضلال والفساد  وتخوّف من الوقوع في شراكها.
أثبتت تجارب الأنبياء والمرسلين والدُّعاة والمربين عبر تاريخنا الإسلامي أنَّ للقصة دوراً بارزاً في العملية التربوية
altكثيرة هي الكتب التي صنّفت عن القصص المستنبطة من كتاب الله سبحانه ومن سنة وسيرة الرّسول صلَّى الله عليه وسلّم ومن تاريخنا الإسلامي، أمَّا القصص المستوحاة من عصرنا وواقعنا بأسلوب تربوي رصين، فهي قليلة، ومن هذا القليل  اخترنا لكم في  زاوية (كتاب ومؤلف) من موقعكم (بصائر)، على غير العادة والمؤلف، كتابين يخدمان الدور التربوي للقصة الواقعية، لمؤلف ذي قلم بارع ونفس صادقة؛ أمَّا الكتابان فهما: (تدابير القدر) و(عدالة السَّماء)، وأمَّا المؤلف فهو اللواء الرُّكن محمود شيت خطاب رحمه الله.

مع الكتابين:

يحوي الكتابان قصصاً اجتماعية واقعية  معبّرة  بأسلوب جذَّاب وحيّ، ويستخلص الكاتب من هذه القصص الدروس والعبر التي يستفيد منها القرَّاء خصوصاً الشباب منهم من خلال عرضه لبعض الأسئلة.

إنَّ الهدف الأصلي من كتابة هذه القصص، هو الدَّعوة إلى الله بأسلوب قصصي، ربما تؤثر في الشباب والشابات أكثر مما يؤثر فيهم أسلوب آخر. إنها قصص تبني ولا تهدم، تعمر ولا تخرّب، وتقيم القلوب والعقول معاً على أسس رصينة من الإيمان العميق.
إنَّ الهدف الأصلي من كتابة هذه القصص، هو الدَّعوة إلى الله بأسلوب قصصي، ربما تؤثر في الشباب والشابات أكثر مما يؤثر فيهم أسلوب آخر
عدالة السَّماء .. هي اسم إحدى القصص التي سمَّى  المؤلف كتابه بها، ويشمل هذا الكتيب بالإضافة إلى هذه القصة قصصاً أخرى منها: بشر القاتل بالقتل، الرّصاصة العادلة، قضاء السَّماء، الصبر طيب، العقيد، وغيرها...

تدابير القدر .. نسج المؤلف هذا الكتيب على المنوال ذاته الذي نسج به (عدالة السماء)، فخيوطه تبدأ من قصص واقعية عاصرها المؤلف بنفسه، وأحكم صياغتها بأسلوب أدبي بليغ وسبك تربوي رائع.

مع المؤلف:

ولد محمود بن شيت خطاب في مدينة الموصل سنة 1919م.

تلقى دروسه الأولى في تلاوة القرآن وحفظه على يدي أبيه وجدّته وفي الكتّاب وعند مشايخ الموصل، ثمَّ دخل المدرسة الابتدائية والإعدادية فالثانوية، وكان متفوّقاً في مراحل دراسته.

في سنة 1937م انتسب إلى الكلية العسكرية في بغداد، وتخرّج منها برتبة ملازم،حاملاً شهادة الليسانس في العلوم العسكرية، ثمَّ حصل على الماجستير وبرتبة نقيب ركن سنة 1947م.

أوفد إلى بريطانية عام 1955م إلى كلية الضباط الأقدمين، وكان الأول على دورته، حيث تخرّج بدرجة ممتاز.
شهد 24 دورة تدريبية عسكرية في العراق، وشمالي إفريقية، وإنجلترا، وغيرها ..
alt
كان يرى أنَّ الصهيونية أعدى أعداء الأمَّة، وأنَّ العلاج لها هو الجهاد، فالكيان الصهيوني لا يفهم غير لغة القوة؛ وهي الطريق لتحرير فلسطين.

كان عضواً في المجمع العلمي العراقي، وعضو في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وعضواً في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.

له العديد من المقالات والكتابات والدراسات في الكثير من الصحف والمجلات والدوريات العربية منها: (مجلات  مجمع اللغة العراقي والمصري والسوري، ومجلة العربي والوعي الإسلامي - الكويت، مجلة التربية الإسلامية في بغداد، مجلة حضارة الإسلام والتمدن – دمشق، وغيرها).

قدَّم العديد من الأحاديث في الإذاعات العربية، نذكرها منها برنامج نور على نور في إذاعة القاهرة، وبرامج أخرى في إذاعة العراق والإمارات العربية ..
كان يرى أنَّ الصهيونية أعدى أعداء الأمَّة، وأنَّ العلاج لها هو الجهاد، فالكيان الصهيوني لا
يفهم غير لغة القوة؛ وهي الطريق لتحرير فلسطين

ألف كتباً  تجاوزت  مئة وعشرين كتاباً في العديد من الموضوعات التي تخص التاريخ الإسلامي وقادة الفتوحات والشؤون العسكرية منها: (الرّسول القائد صلَّى الله عليه وسلّم، الفاروق القائد، قادة فتح العراق والجزيرة، المصطلحات العسكرية في القرآن الكريم، أهداف العدو الصهيوني في البلاد العربية، العدو الصهيوني والأسلحة المتطوّرة ...).

كما صنَّف كتباً  في الدعوة الإسلامية والدفاع عن اللغة العربية، وتحصين الشباب المسلم من معاول الفساد الأخلاقي، نذكر منها: (بين العقيدة والقيادة، رسالة المسجد العسكرية، تدابير القدر، عدالة السَّماء، أقباس روحانية، التوجيه المعنوي للحرب، الرقيب العتيد، اليوم الموعود، .. وغيرها).

توفي رحمه الله رحمة واسعة في الثالث عشر من كانون الثاني (يناير) سنة 1998م، وحملت جنازته، ودفن دون أن يدري بوفاته أكثر أصحابه ومحبّيه ..

للاستزادة من تفاصيل سيرة هذا الرّجل الفذ يراجع كتاب: (اللواء الركن محمود شيت خطاب المجاهد الذي يحمل سيفه في كتبه) لعبد الله محمود، طبع دار القلم بدمشق والدار الشامية ببيروت).

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الابتلاء والمحن وأثره في الدعوات

الابتلاء من سنن الله تعالى على هذه الأرض، ومن دون الابتلاء ما كان للصفوف أن …