غرب مشرق- بقلم: شيخة المطوع

الرئيسية » حصاد الفكر » غرب مشرق- بقلم: شيخة المطوع
alt

إذا يممت وجهك قبل المغرب ، فعرج هناك على موطن ، واتخذ لك منه مسكن ، قلب ناظريك بسحره ورونقه، وتأمل صنع الباري بدقته وروعته، جمالٌ غربيٌ أخاذ ، يبهر ذوي الألباب ، أنى وليت وجهك تجد اللون الأخضر يتألق ، ونسمة عليلة تحمل لك عبقاً من كل بستانٍ وخميلة، وتحمل لك شيئاً من الماضي القريب وتحدثك بشئ من حديثها قبل أن تفارقك وتغيب ، تخبرك بمن صنع هناك مجداً، ورفع صرحاً، ونسج من الحضارة ثوباً، يباهي به الأمم ، ويسمو به للقمم، ثم تدعوك قائلة : فتش عن آثارهم تدرك عزائمهم ، واخذوا حذوهم تنل رفعتهم وعزهم ….

ثم التفت حولك تجد أن الروح الشرقية قد سكنت تلك الناحية ، وألفت شعبها وألفوها وتشبثوا بها ولم يفارقوها ، فتلمس تمازجٌ عجيب بين المشرق والمغرب ، الشرق بنكهة غربية ولغة أعجمية ،والغرب بصبغةٍ إسلامية وعاداتٍ عربية …..

لعلك صاحبي أدركت مقصدي وعرفت وجهتي لأنك حتماً لن تجد ذلك إلا في ( إسلام بول) مدينة الإسلام ، فتحت على يد خير جيش وخير أمير، كما بشر بذلك سيد المرسلين ، بعد أن استعصت على المسلمين ، سخر ربي لها من يحررها من بطارقة الروم وأساقفتهم، وينقذها من سطوهم وظلمهم ، فأنشأت فيها المدارس، وعمرت المساجد ، وأنشأت صروح العلم والمعرفة ، واتسعت رقعة الإسلام في أوربا ونزلت هيبة المسلمين بين ملوكها ، يرهبونهم تارة ويقدمون لهم فروض الطاعة والولاء تارة أخرى، وإذا ما فكروا بمناوشتهم وحربهم ، شن عليهم العثمانيون حرباً ضروساً ، من غير أن ينتهكوا حرمة أو يخالفوا نهج هادي الأمة ، فمهدت لهم البلاد، وانقاد لهم العباد، وكذاعطايا المولى اذا أذن لعباده بالاستخلاف…..

وبدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجا لما يرون من أخلاق محمدية وخلافة ربانية، إلى أن بدأ الوهن وحب الدنيا يتسلل إلى العثمانين وازدانت القصور، وكثرت الجواري، وعمت الرفاهية، وبدأ الشيطان يكيد بمكائده ليجعل بأسهم بينهم ،وحربهم على أنفسهم ، فضعفت الخلافة إلى أن سميت بالرجل المريض، وبعد أن حكمت ستة قرون آن لها بالرحيل وكما قال ابن خلدون  إذا استحكمت طبيعة الملك من الانفراد بالمجد وحصول الترف والدعة أقبلت الدولة على الهرم)

وبهدم الخلافة انفصلت الدولة وتنظيماتها وأشكالها ومسارها عن الدين لأول مرة في تاريخ الإسلام… فوقف أتاتورك يقول وهو يفتتح جلسة البرلمان التركي عام 1923
(نحن الآن في القرن العشرين لا نستطيع أن نسير وراء كتاب تشريع يبحث عن التين والزيتون) !!!!

وبعد أن تخلوا عن الدين ، انتشرت الموبقات واستحلت الحرمات ، وعمت الفوضى و ساد الضياع، وأصبحوا كالغراب الذي مشى مشية الحمامة ، فلا هو أتقنها ولا هو عاد لمشيته …

ولكن مهما حصل فإن للدين مكانة في قلوب الاتراك لا تمحوه آثار السنين ، ذلك أنهم ذاقو حلاوة التزام هديه والسير على نهجه ، واستمر الأمل يحدوهم أن يعيدوا أمجادهم وينتفضوا لدينهم إلا أن تقلد القيادة حزب العدالة والتنميه يرأسهم (أردوغان) ، وانتفض انتفاضة المجاهد الذي يهز بانجازه عروش الطغيان …

تصدر لمواجهة كيان الصهاينة، وراح يدافع عن قضية فلسطين ويشعل جذوة النخوة في قلوب الأتراك من جديد، ووصلت امداداته للمسلمين حتى الصين ، وراح أيضا ينعش كيان بلده إقتصادياً وعلمياً ودينياً ، فبعد أن أسفرت المرأة عن حجابها في عهد أتاتروك لبسته بعزة في عهد أردوغان ، وأصبح الأذان يتردد في الجَنان، ويسعى لتثبيت الأركان، وأُطلق على الحزب مسمى ( بني عثمان)
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن…
هل ستعود قيادة الأمة لبني عثمان، هل ستعود الخلافة كما كانت كما بشرنا سيد الأنام، هل سيخطب يوم الجمعة في مسجد آيا صوفيا وتدار شؤون الدولة في قصر( توب كابي) وهل سيقر الله أعيننا بنصرٍ للإسلام ..
وماذلك على الله بعزيز ولكن علينا أن نكون مؤهلين للخلافة ، مستعدين للإمارة ، حتى تخرج لنا الأرض خياراتها ويعود للحياة رونقها ، ويتحرر الانسان من استعباد الهوى ، وموقف الخذلان ، وليشرق مغربنا من جديد …

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الانتخابات مدخلاً لإصلاح البيت الفلسطيني؟!

تداولت الأوساط الفلسطينية بارتياح تطورات الحوار بين فتح وحماس في إسطنبول، التي يبدو أنها قطعت …