حدود العلاقة مع خطيبتي

الرئيسية » استشارات تربوية » حدود العلاقة مع خطيبتي
images

الاستشارة: أنا مقدم على عقد زواجي بعد أسبوعين بالضبط، من خطيبتي التي تقيم مع أهلها خارج البلد، وستأتي لمدَّة أسبوع منه يومين قبل العقد..
سؤالي ببساطة -رغم احتياجي لتفصيل في الإجابة ما أمكن-: ما هي حدود العاقد ليس من الناحية الشرعية ولكن العرفية والمصلحية -إن جاز التعبير-، أي أنني أنوي عمل برنامج للخروج والنزهة، وهناك وقت سيكون ببيت أهلها على انفراد، سؤالي عن الجزء الأخير: ما هي حدود السّلام: المصافحة، التقبيل على الخدين، على الرأس واليد فقط؟ هل أكثر من ذلك؟ أنا أعتقد أني أستطيع مستعينًا بالله أن أملك نفسي، أنا فقط أريد أن أكون متوازنًا بين العرف وبين احتياجاتها العاطفية وليست الجنسية بالطبع أعي هذا الأمر، أما متطلباتي فلا بأس بتنحيتها، خاصة أن سنها 18 سنة ويقيمون في دولة عربية معارفهم محدودة وملتزمة، وحياتهم منغلقة في الخير، وجميع دراستها لا اختلاط فيها، وهي خائفة من التغيير وجديد عليها الأمر، ومن حولهم يقولون إنها صغيرة على الزواج ونحو ذلك..
- أريد أن أكون متوسطًا، لا أفعل شيئاً هي لا ترغب فيه، وأيضًا لا أفعل أقل ممَّا تنظره، مع مراعاة العرف.
- ثمّ كيف أقدم لمثل هذا وأمهد وهي بهذه الكيفية من قلّة الخبرة والخوف من التجربة فيما أظن؟
هي فيها حياء وجلسات الخطوبة كانت محدودة، ثم على النت أيضًا المحادثات محدودة، لكن لا خجل زائد عن اللزوم أيضًا.. أفيدوني مأجورين مشكورين قبل مدَّة العقد..

الرد: الدكتور جمال ماضي*

أولاً: الرأي الفقهي: إذا تمَّ عقد القران بين الرَّجل والمرأة صارت زوجة له، وصار زوجاً لها. وبناء على ذلك يجوز لهما الحديث معاً، والخلوة معاً، وأن يفعلا ما يفعل الأزواج، غير أنَّه قد جرت عادة النَّاس على أنَّه لا يتم الدخول على الزَّوجة إلاَّ بعد حفل الزفاف، فيحسن التقيّد بذلك، ومن هنا فلا حرج في حديث الخطيب مع خطيبته بعد العقد.

ثانياً: الغرض: من مرحلة الخطبة طالت أم قصرت، هي التعارف بين الزوجين الذي من شأنه أن يجنبهما مشاكل مستقبلية، بالحل الأولي لهذه المشاكل واحتواؤها قبل الزّواج، وتأتي مرحلة العقد لمزيد من التعارف والتآلف، خاصة في الأسر التي لا توفر للخاطبين فرصة التعارف الحقيقي، فالغرض التمهيد لعلاقة زوجية ناجحة.

ثالثاً: فترة العقد هي الأساس: لذا، فإنَّ العلاقة بين العاقدين تختلف بالكلية عن العلاقة بين المخطوبين، ممَّا يسمح لكلا العاقدين بمزيد من استكشاف الطرف الثاني، والتعرّف على خصاله وطباعه وما يحبّه وما يكرهه وطموحاته وأحلامه، أملاً في الوصول لمرحلة من التفاهم المشترك والاندماج لا يتبقى معه سوى الحاجة لإتمام الزفاف، لذا فإنَّ مدَّة العقد هي الأساس اللازم لبناء متين، ويفضل أن تكون مدَّة العقد قصيرة، ولكن بما لا يخل بتحقيق التآلف والاندماج اللازم لحياة زوجية سعيدة.

رابعاً: العلاقة بين العاقدين:

1 -  يستثنى من تحقيق آثار العقد الشرعية في هذه حالة مكث الزوجة في بيت أبيها أمران:

الأوَّل: طاعة الزوج، فلا طاعة للزَّوج حتى تنتقل الزوجة إلى بيت الزوجية، وما دامت في بيت أبيها فالطاعة واجبة لأبيها، كما جرى العرف أيضاً بأنَّ الأب هو الذي ينفق على البنت المعقود عليها ما دامت عند أبيها، ولا يطالب العاقد بالإنفاق عليها إلاَّ بعد الزفاف، وبالتالي فلا قوامة للزوج أثناء العقد، بل الولاية للأب، ويجب شرعاً مراعاة هذه الأعراف الصحيحة، والتي لا تعارض الأحكام الشرعية.

الأمر الثاني: المعاشرة الزَّوجية، فالعلاقة الجنسية التامة لا تكون إلاَّ بعد أن تزف الزوجة إلى بيت زوجها؛ لأنَّ النكاح في الإسلام مرتبط بـالإشهار، أمَّا في حالة العقد بشكله الحالي، فإنَّ الإشهار هنا يعني فقط أن هناك ورقة رسمية تربط هذا الشاب بهذه الفتاة، وأنَّه لم يدخل بها بعد.

وكل ما هو باستثناء ذلك فإنَّه في دائرة المباح، ومن ذلك خروج العاقدين إلى الأماكن العامة بدون محرم، بل كل استمتاع دون العلاقة الزوجية المباشرة فهو في دائرة المباح، مع ضرورة مراعاة العرف، فقد لا يسمح الأهل بمجرد الخلوة، فلابد من إرضاء الأهل؛ لأنَّ ابنتهم ما زالت في بيتهم، والطاعة تجب لهم.

خامساً: مراعاة الحذر من أخطاء العقد:

الخطأ الأول: تسرع العاقدين في العلاقات الجنسية الناقصة أو الكاملة، وهذا من شأنه أن يخرج العقد عن هدفه الحقيقي.

الخطأ الثاني: عدم التقارب الكافي بين العاقدين في هذه المدَّة، سواء كان بسبب الأهل الذين يمنعون العاقد من الجلوس مع زوجته والخروج معها إلاَّ بصحبة أحد المحارم، ممَّا يمنع تواصلاً وتفاعلاً حقيقيا بينهما، أو بسبب سوء فهم العاقدين لهدف العقد والغاية منه، فيكون التركيز على الأمور المادية لبناء البيت، وإغفال عنصر التآلف النفسي، والتقارب الرّوحي بينهما.

الخطأ الثالث: الاندفاع في العواطف من طرف واحد، بينما الطرف الثاني ما زال يحتاج لمدَّة طويلة من التدرج في عواطفه، فيتهم بأنَّه بارد المشاعر، أو جاف العاطفة، أو ربما يظن الطرف المندفع في حبه أن شريكه لا يقبله، أو لا يبادله المشاعر.

والحل: أن يتوافر الحد المعقول من القبول النفسي والتوافق الروحي، فإن نبتة الحب تحتاج إلى الرعاية وعدم التسرع.

الخطأ الرابع: تعريض الطرف الثاني للاختبارات، كمن يضع زوجته في اختبار مستمر، ليختبر مدى حبّها أو اهتمامها به بشكل يعقد حياته وحياتها، وفي الوقت نفسه تخفي هي حقيقة مشاعرها خجلاً، لذا لابد أن يعيش العاقدان بطبيعتهما بلا تكلف وبلا اختبارات.

الخطأ الخامس: تعنّت أهل الزوجة الزائد في إعطاء الزوجين الحرية فيما سبق بفرض جلوسها بالحجاب مثلاً أو عدم خروجها مع زوجها، وغير ذلك، وهنا يجب اتفاق الزوجين في التعامل برفق، فهي مدَّة قصيرة وتمر، وسيكون لهما مستقبلهما وحياتهما، والمطلوب التوسط وعدم التعنّت، حتى لا تؤثر الخلافات على مستقبل الزَّوجين.
----------------------------------------
مستشارالعلاقات الأسرية والاجتماعية بموقع بصائر

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الزوج
  • الزوجة
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    ابني يسأل .. لماذا نصوم؟

     رمضان مبارك عليكم، سألني ابني الذي يبلغ من العمر 11 عاماً، لماذا نصوم، فما هي …