زيارة القدس وفسِّر يا مفسِّر! – بقلم : سالم الفلاحات

الرئيسية » حصاد الفكر » زيارة القدس وفسِّر يا مفسِّر! – بقلم : سالم الفلاحات
alt

يلجأ بعض الناس أحيانا لمعالجة همومهم وقراءة مستقبلهم الذي يتخوفون منه أو يأملون فيه إلى تفسير الأحلام والمنامات، ويستعينون بابن سيرين رحمه الله،الذي اشتهر بتفسير الأحلام في عصره وكان أكثرهم مقاربة فيها للواقع.

ولكن من يفسّر لنا تصرفات بعض الساسة في بلادنا في هبّتهم النيسانية المتوالية! وقد شدّوا الرحال إلى القدس تحت الاحتلال، ولم يؤدّوا هذه العبادة الجديدة من قبل،فهذا أمير وذاك وزير داخلية وثالث مستأمن على الأمن الأردني الداخلي وواعظ وداع تصدّر الفضائيات وبعض الجامعات،هذا في العلن أمّا من حرص على إخفاء تقديسته ليبتعد عن الرياء أو لأسباب في بطن الشاعر، فلا نعرفهم نحن لكن الله يعرفهم، وفي الغالب يعرفهم بعض (الخبثاء)!

ولا يفوتهم زيارة (حائط المبكى) واجب الضيافة مع أنّهم كانوا يريدون حائط البراق وما قصدوا إضفاء الشرعية على الاسم المفترى الكاذب! الذي اخترعه كذبة اليهود.
فسّر يا مفسّر ما دلالة هذه (التفحيطات) السياسية في ظل تزايد الوعي العربي ومطالبة الشعوب بأن تتولّى شؤونها وربيعها المستمر الذي لن توقفه المؤامرات والخزعبلات والتضليل.
فسّر لنا يا مفسّر ما يجري مع أنّ علماء المسلمين والمسيحيين، وفي مقدّمتهم العالم الذي يحظى باحترام معظم المسلمين العالم العامل المبصر المتفتح الشيخ يوسف القرضاوي والبابا الراحل شنودة الثالث والمطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية والروم الأرثدوكس، وغيرهم من علماء المسلمين والمسيحيين على حد سواء، حرّموا ومنعـوا زيارة القدس تحت نير الاحتلال لأنّها تشرعن الاحتلال، وتسهم في تسريع وتيرة التطبيع، وتبلع العرب والمسلمين تبليعا نتائج الاحتلال المرفوض شرعا ومواطنة وقيما وأخلاقا ومروءة وإنسانية وتاريخا، وبكل المقاييس،وتتناسى مئات آلاف الشهداء المسلمين والعرب والفلسطينيين خلال ثمانين عاما على الأقل، الذين رووا تراب فلسطين الطاهر بدمائهم من أجل تحريرها والمحافظة عليها، وفي مقدّمتهم ضباط وأفراد القوات المسلحة الأردنية وأبناء الشعب الأردني بما لا ينكره إلاّ جاحد،وغنيّ عن القول التضحيات التي لم تتوقف حتى الساعة من أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد.

فسّر يا مفسّر ما دلالة هذه (التفحيطات) السياسية في ظل تزايد الوعي العربي ومطالبة الشعوب بأن تتولّى شؤونها وربيعها المستمر الذي لن توقفه المؤامرات والخزعبلات والتضليل.

فسّر يا مفسّر..

في الوقت الذي تُبتلع فيه القدس وفلسطين كلها بالاحتلال والاستيطان المستمر، ويهجّر منها أهلها قسرا وبالإغراء الملاييني على حاجتهم الماسة، وبحرمانهم من ترميم بيوتهم الآيلة للسقوط، وبمنعهم من أيّ بناء جديد على أرضهم التي لا زالوا يملكونها، وباعتقال النواب المقدسيين ونفيهم. وفي الوقت الذي يحرم فيه الفلسطينيون بجوار القدس من الصلاة في الأقصى، إلاّ لبعض من تجاوز الخمسين عاماً أحيانا.

وفي الوقت الذي لا يزال الأسرى الأردنيون الذين زادوا عن العشرين أسيرا يقبعون في سجون الصهاينة المشرفين على الأقصى، ويُمنع ذووهم من زيارتهم حتى مع مسرحية السلام الهزيلة المرفوضة بكل المقاييس وحتى بمقاييس الصهاينة أنفسهم كما أعلنوا مرارا.
دلّونا على الفوائد، هل هكذا ينتصر للقدس؟ أم أنّ مفتي العرب هو عباس، بعد أن رفع يديه وغسلها من المفاوضات؟! وفسّر يا مفسّر!
وفي الوقت الذي لا زال يستغيث فيه آلاف الفلسطينيين في سجون الاحتلال والذين لا يجدون وسيلة إلاّ الإضراب عن الطعام الذي يعرّضهم للخطر، ولكن وما حيلة المضطر إلاّ ركوبها. وفي الوقت الذي تتعالى فيه أصوات القادة الحقيقيين للعدو الصهيوني بتهجير بقية الفلسطينيين للأردن (التي هي أرضهم كما يعلنون) بدلا عن أرضهم فلسطين.

وفي الوقت الذي أعلنوا فيه دون مواربة أو مجاملة أنّ فلسطين كلها دولة يهودية خالصة العرق والجنس اليهودي، وأنّ القدس التاريخية عاصمتها إلى الأبد، لكن يظهر أنّ الزوار لم يسمعوا إلاّ عبارات الترحيب من القادة الأمنيين في الشاباك والموساد، الذين حرسوهم ورافقوهم في الرحلة الميمونة، ممّا أثار انتباه عامة المارة من أهل القدس.

دلّونا على الفوائد، هل هكذا ينتصر للقدس؟ أم أنّ مفتي العرب هو عباس، بعد أن رفع يديه وغسلها من المفاوضات؟! وفسّر يا مفسّر!

لن تتلهى بزيارتكم، فقد زارها قبلكم السادات ولم يغيّر من تمسّك العرب والمسلمين بها شيئا، فالله قال وقوله الحق "فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا".

المصدر: صحيفة السبيل الأردنية

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الشخصية الفلسطينية في مواجهة التطبيل والتسحيج!

ربما يتّفق العرب، اليوم، في استخدام مصطلح "التطبيل" وصفا للمندرجين في مسالك النفاق والتزلّف، وأكثر …