كوب من القهوة-بقلم:سالم محمد العبدالجادر

الرئيسية » حصاد الفكر » كوب من القهوة-بقلم:سالم محمد العبدالجادر
alt

اليوم هو يوم من الأيام القليلة في حياتي التي أشرب فيها كوبا من القهوة …
عند من يعرفني … يعرف أن هذا يعتبر من المستحيلات في حياتي …
لأني لا أستسيغ طعم القهوة علاوة على أنها تبقيني مستيقظا إلى وقت متأخر من الليل حتى لو كان شربي لهذا الكوب في الصباح …
و السؤال الحقيقي هل هذه حقيقة أم وهم …
فالانسان يعيش في حياته وفق قوانين وقواعد ثابته
أنا انسان عجول … لا أتحمل الإنتظار …
أو أنا إنسان عصبي … أغضب بسرعة فلا تختبر صبري …
أنا إنسان خجول … لا أمتلك الشخصية لكي أتحدث أمام الناس …
أنا لا أستطيع أن أصحو مبكر … فأنا رجل ليل … أعشق السهر …

أنا … و أنا …
نضع كل هذه الأطر و القوانين التي تصفنا و تحدد ما نقوم به و ما لا نقوم به …
فنكون كالرجآل آليين لنا أطر و لنا نطاقات ثابته لإنفعالاتنا و تصرفاتنا و برامج محددة نعمل وفقها …
و بعد ذلك نقول لماذا لا نستطيع النجاح في التجارة … أو في الحياة
و الحقيقة هي أننا نريد أن نربح في تجارتنا دون أن نغير شيء في جدولنا اليومي …
نريد أن نجني الأرباح و نحن نقوم بما نحب وقت ما نحب و عن طريق العمل مع من نحب !!!
كالطفل الصغير الذي يريد أن يلعب طوال اليوم و طوال السنة الدراسية و بعد ذلك يحصل على الإمتياز لكي يفرح و يفرح من يحب …
أو كمن يريد أن ينقص وزنه … دون أن يقلل أكله أو يمارس أي نوع من الرياضة بإنتظام أو يقلل من الحلويات و المعجنات …

يريد أن يعيش حياته كما يحب و يريد أن تكون النتائج كما يحب أيضاً … دون أن يغير أي شي في نظام حياته !!!
أو قد تجد من يقبل أن يغير نظام حياته لفترة قصيرة و يريد أن يحتفظ بالنتائج الإيجابية إلى الأبد …

الحل هو بمعرفة ماذا نريد و ماذا يجب علينا عمله لكي نحقق ما نريد ثم نقوم بعمل ذلك بشكل يومي …
وأثناء عملنا نكتشف ماينجح فنقوم بتكراره و نكتشف ما لا يحقق لنا النتائج المطلوبة فنتوقف عن العمل به فورا …ستكتشف ذاتك و تتعرف أنك تستطيع أن تكون من تريد ، حتى لو كان التغيير مُراً ككوب القهوة ، فإنك ستحقق بإذن الله ماترجوه من العزة والرفعة

نعم هذا هو الحل بكل بساطة … كلنا يعرف ماذا يريد و كلنا يعرف الثمن الحقيقي الذي يجب أن ندفعه و لكننا بدل من ذلك نقوم بما نحب أو نشعر أننا ملزمون بعمل ذلك لحرج شخصي أو إجتماعي و نتمنى على الله الأماني …

نقول و نعلق على الظروف و الأسباب فهذا يقول هذه طبيعة جسمي و ذاك يقول أنا مزاجي و آخر يعلق الأرباح و الخسائر على الأزمات المالية أو بسبب عدم قدرته على الحصول على الموظفين المثاليين … و الواقع أننا نمثل دور الضحية و أنه ليس بإستطاعتنا عمل شيء في الوقت الراهن … فهل هذه هي الحقيقة … بالطبع لا …

هي مجموعة أعذار نقولها لأنفسنا و للآخرين حتى لا نشعر بتأنيب الضمير أو التقصير إتجاه مسؤولياتنا وأعمالنا …
أو لكي لا نقوم بما يجب علينا القيام به
فلنتذكر أننا نحن المسؤولون عن أعمالنا و أن نتائجنا هي حصيلة قراراتنا و أفعالنا …
وإن كانت هناك عوامل و ظروف خارجية …
فماهو التغيير الذي أحدثناه في مؤسساتنا حتى نستطيع أن نستوعبه أو حتي نستفيد منه …
وكما يقال “الشيء الوحيد الثابت في هذا الكون هو التغيير” فماذا أعددنا له …

ركز على نفسك …
راقب أفعالك و أقوال …
أسأل نفسك عن أسباب قيامك ببعض الأمور وعدم رغبتك بالقيام بأمور أخرى …
جرب القيام بأمور لم تقم بها من قبل …
ستكتشف ذاتك و تتعرف أنك تستطيع أن تكون من تريد ، حتى لو كان التغيير مُراً ككوب القهوة ، فإنك ستحقق بإذن الله ماترجوه من العزة والرفعة

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

من المسؤول: الفلسطينيون أم العرب؟

هناك تحوّل نوعي في الموقف الرسمي العربي كشفه اجتماع الجامعة العربية الأخير، ظهر في رفض …