أبو الأسير في مشهد السجود-بقلم:د.ديمة طهبوب

الرئيسية » حصاد الفكر » أبو الأسير في مشهد السجود-بقلم:د.ديمة طهبوب
alt

لولا الحياء لوقعت على يده أقبلها فهو أب لا تملك عند رؤيته الا أن تكبره فالضياء الذي يكسو ملامحه يأخذ بالألباب و يجعل قلبك يهوي إليه و كأنه والدك أو جدك.

هو والد الأسير عبد الله البرغوثي،أطول الأسرى محكومية ب 67 مؤبدا، ما زال وجهه مشرقا بالأمل بالله بالرغم من التجاعيد التي تغزوه، وقامته تنتصب عالية بالرغم من احدوداب ظهره.

فيه تجد لوحة بشرية تجسد معاناة الشعب الفلسطيني التي برغم قساوتها لم تفت في عضده بل ما زال يتطلع الى وعد الله بإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة.

فيه آية ربانية في المحبة التي زرعها الله في قلوب الآباء للأبناء و كيف أنهم ثمرة قلوبهم و عماد ظهورهم و أن أقسى ما يمكن لأب أن يجده هو الحرمان من أبناءه فقد سئل البرامكة في السجن:ما أكثر ما عانيتم؟ قال:ما وجدناه من فراق أبنائنا.

في ألمه تقرأ جبروت المسؤولين الذين يملكون أن يغيروا و يحركوا قضية الأسرى و لا يفعلون بقلوب باردة و ضمائر ميتة لا تخاف أن تُحرم من أولادها يوما قصاصا عادلا لمن اكتوت قلوبهم و ذابت أجسادهم و فنيت أعمارهم في انتظار نظرة و حضن و لو أخير قبل الانتقال الى رحمة الله، و لكن الأحداث علمتنا أن قلوب المسؤولين عليها ران لا يؤثر فيها دمعة أم و لا استغاثة أب بل هم سادرون في غيهم بقلوب لا تعرف الرحمة، فمبارك البائد مات حفيده و هو يحاصر أطفال غزة و ما تأثر و لا فكر و لا راجع نفسه، و حسون المفتي مات ابنه و ما رق فؤاده لأطفال سوريا الذين يذبحون من الوريد الى الوريد بل هو ماض في ركاب القتلة يفتري على الله الكذب..

الحاج والد عبد الله البرغوثي أخذ بالأسباب كبقية أهل الأسرى فما ترك بابا الا و طرقه و لا طريقا الا و سارها ،بالرغم أن المسؤولين لم يراعو كبره و شيبته، حتى أنه بجسده النحيل يصوم حتى يشاطر ابنه و أبناءه جميعا من الأسرى شيئا من الجوع و النصب..

altو لكن في صلاته تجد خروجا من عالم البشر و الوسائل و تعلقا بالقدير الجبار يشكو إليه بثه و حزنه على فراق يوسفه و يعلم أن الله ناصره و معينه و هو سبحانه سيخرج عبد الله من غيابة الجب و وحشة العزل ليرده إليه مكينا أمينا، في بسمته المنشرحة بعد الصلاة تقرأ بشارات النصر و أن الله "غالب على أمره و لكن الناس لا يعلمون"..

الأسر مأساة لا تنال الأسير فحسب بل تضرب في سويداء قلب المحبة و العطف الإنساني في قلوب الأمهات و الأباء اللهم اجبر كسرهم و أزل حسرتهم و أبدلهم برؤية ابناءهم أحرارا قرة عين و طمأنين قلب

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

من المسؤول: الفلسطينيون أم العرب؟

هناك تحوّل نوعي في الموقف الرسمي العربي كشفه اجتماع الجامعة العربية الأخير، ظهر في رفض …