مشروع النهضة.. الطريق إلى التمكين للاقتصاد الإسلامي

الرئيسية » حصاد الفكر » مشروع النهضة.. الطريق إلى التمكين للاقتصاد الإسلامي

قال الله تبارك وتعالى: (وَقَالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ (56)) (يوسف)، (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)) (الحج).

 

لقد بدأ الإمام حسن البنا دعوته بالتأكيد على أن الإسـلام دين شامل ومنهج حياة واهتم بالتربية الشاملة: الإيمانية والأخلاقية والسلوكية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وعرف دعوة الإخوان المسلمين بأنها دعوة شاملة ومشروع للإصلاح والطريق إلى النهضة والنماء والخير، وخلص إلى أن الإسلام هو الحل.

 

ومن أهم محاور النهضة التي وضع البنا إطارها العام، المحور الاقتصادي وكان من بين رسائله: (رسالة الإصلاح الاقتصادي)، وكلف أهل الاختصاص من الإخوان المسلمين بتحويل هذه الرسالة إلى إطار فكري وإلى مشروع عملي وإلى برامج تنفيذية.

 

ومر المحور الاقتصادي في منهج الإخوان بمراحل الفهم والتعريف والتنظير والتطبيق، وبسبب الاعتداءات المتتالية على هذه الجماعة من اعتقالات وقتل وتأميم تأخرت مرحلة التمكين أو سارت بخطوات بطيئة ومستترة.

 

وكان من ثمرات ثورة شعب مصر في يناير 2011م انطلاق جماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة نحو التمكين في كافة المحاور ومنها المحور الاقتصادي، ونشرت الجماعة برنامجها الاقتصادي المتضمن مفاهيم ومبادئ ونماذج اقتصادية إسلامية ليكون ذلك من بين مقاصدها في مرحلة التمكين.

وتختص هذه الدراسة لعرض آفاق التمكين للاقتصاد الإسلامي في ضوء مشروع النهضة لتحقيق الخير لمصر.

 وكان من ثمرات ثورة شعب مصر في يناير 2011م انطلاق جماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة نحو التمكين في كافة المحاور

* معنى التمكين بصفة عامة:

 

هو السلطة والنفوذ والقدرات والإمكانيات لتحقيق فكرة ما أو مقصد معين منشود وتطبيقه في الواقع العملي.

 

ففي مجال الدعوة الإسلامية، هو السلطة والقدرة على تطبيق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية وتحقيق مقاصدها وهي حفظ الدين، والنفس والعقل والعرض والمال لتحقيق الخير للناس.

 

ويعني التمكين في مجال السياسة الشرعية، هو السلطة والقدرة على تحقيق مصالح الناس المشروعة وفقًا للقواعد والأحكام الشرعية بما يوفر لهم الحياة الكريمة.

 

ويمكن بلورة معنى التمكين بصفة عامة في وجود رؤية تتحول إلى فكرة وخطة ويصعب التنفيذ بدون التمكين ومن مقوماته وجود سلطة ونفوذ وقدرات.

 

* معنى التمكين الاقتصادي الإسلامي:

 

في إطار المعنى العام السابق، يقصد به توافر السلطة والنفوذ لإصدار التشريعات ووضع السياسات ورسم الخطط وتصميم البرامج الاقتصادية لتطبيق مفاهيم وأسس الاقتصاد الإسلامي في واقع الحياة لتحقيق الرفاهية الاقتصادية للناس.

 

* مراحل الاقتصاد الإسلامي إلى التمكين:

 

لقد مر الاقتصاد الإسلامي المعاصر بعدة مراحل أساسية ليصل إلى مرحلة التمكين هي:

1- مرحلة الفهم: ويقصد بها شرح المقصود بالاقتصاد الإسلامي وبيان الطبيعة المميزة له، وبدأ ذلك في مصر في الفترة من 1930- 1940.

2- مرحلة التعريف: ويقصد بها الدعوة إلى الاقتصاد الإسلامي وتعريف الناس به بكافة السبل والوسائل الدعوية وبدأ ذلك في مصر في الفترة من سنة 1940 وقام به الفقهاء والدعاة وعلماء الاقتصاد الإسلامي ومن بين وسائلهم: المحاضرات والندوات والمعسكرات..... ونحو ذلك.

3- مرحلة التنظير: ويقصد بها وضع الإطار الفكري النظري لعلم الاقتصاد الإسلامي وبدأ ذلك من سنة 1945 ومن وسائل ذلك المؤلفات والأبحاث والدراسات والندوات والمؤتمرات سواء داخل دور العلم أو خارجها، ولقد انتهت هذه المرحلة بوضع إطار فكرى للاقتصاد الإسلامي وما زالت هذه المرحلة مستمرة في ضوء المتغيرات المعاصرة.

 

4- مرحلة التطبيق: ويقصد بها تطبيق مفاهيم وأسس الاقتصاد الإسلامي في الواقع العملي في صورة منشآت ومؤسسات وشركات ونحو ذلك تعمل وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وتزامنت مع مرحلة التنظير.

 

ومن النيات الاقتصادية الإسلامية الرائدة في هذا المجال ما يلي:

 

- المصارف الإسلامية.

- شركات التأمين التعاوني الإسلامي.

- شركات الاستثمار والتمويل الإسلامي.

- الجمعيات الاقتصادية التعاونية.

- مؤسسات الزكاة والصدقات.

- مؤسسات الوقف الخيري.

- مؤسسات القروض الحسنة.

- مؤسسات اقتصادية أخرى.

ومر التطبيق بمنهج التدرج في مجال القطاع الخاص بدون تشريعات أو قوانين حيث لم يتوافر لأنصار الاقتصاد الإسلامي السلطة والنفوذ والحكم، بمعنى لم يتوافر له التمكين الفعال ليسود ويطبق ومن أسباب ذلك التضييق الشديد على التيار الإسلامي الذي أخذ في بعض الأحيان أشكال الاعتقالات والاستيلاء على الأموال ولذلك كان التطبيق على استحياء ويشوبه المخاطر السلطوية.

 

* آفاق التمكين للاقتصاد الإسلامي بعد الثورة:

 مع بزوع فجر الحرية والإرادة بعد ثورة شعب مصر يناير 2011م، وانطلاق التيار الإسلامي نحو الإصلاح ومنه الإصلاح الاقتصادي..... بدأت بشائر التمكين الاقتصادي

مع بزوع فجر الحرية والإرادة بعد ثورة شعب مصر يناير 2011م، وانطلاق التيار الإسلامي نحو الإصلاح ومنه الإصلاح الاقتصادي..... بدأت المراحل السابقة تزهو وبدأت بشائر التمكين الاقتصادي الإسلامي تظهر وتبشر بالخير.

 

ومن معالم ذلك ما يلي:

* تطهير صور الفساد التي كانت تعوق التمكين للاقتصاد الإسلامي ومنها: الاحتكار ذو النفوذ السياسي، والتكسب من الوظيفة، والكسب بلا جهد، والمقامرات، والاعتداء على المال العام.... ونحو ذلك.

 

 * تجهيز مجموعة من التشريعات الاقتصادية اللازمة لتطبيق الاقتصاد الإسلامي ومنها:

 

 - تشريعات صيغ الاستثمار والتمويل الإسلامي.

 - تشريعات إصلاح النظام الضريبي والمصرفي.

- تشريعات الأجور والمعاشات.

- تشريعات جذب الاستثمارات.

- تشريعات الزكاة والوقف الخيري.

- تشريعات المؤسسات المالية الإسلامية.

* اهتمام وسائل الإعلام بالاقتصاد الإسلامي وتطبيقاته ودورة في الإصلاح المنشود.

 * اهتمام منظمات رجال الأعمال والمستثمرين بصيغ وعقود المعاملات المالية والاقتصادية الإسلامية.

* اهتمام علماء الاقتصاد التقليدي في الجامعات وفي غيرها بإعادة النظر في آرائهم عن الاقتصاد الإسلامي.

* اهتمام مراكز البحوث والاستشارات والأعمال بتوجيه مقاصدها وخططها وبرامج نحو مقابلة الطلب على المنتجات الاقتصادية الإسلامية.

* اهتمام بعض سلطات الدولة ومنها السلطة التشريعية بإعداد حزمة من القوانين لتلبية رغبات الشعب نحو الاقتصاد الإسلامي وبنياته الأساسية.

 

* مشروع النهضة الطريق إلى التمكين للاقتصاد الإسلامي:

 

من في محيط عمري وهو السبعون أو أكثر ومن اهتموا بفكر ومنهج الإخوان المسلمين في مجال الإصلاح والنهضة يوقنون بأن مشروع النهضة ولد قبل ثورة شعب مصر سنة 2011م بل نشأ مع دعوة الإخوان ولا سيما في فترة ما بعد 1930، وفي مجال الاقتصاد برز بعد سنة 1940، ومنذ ذلك التاريخ تراكمت خبرات الأجيال جيلاً بعد جيل.... كالزرع الذي ينمو من حين إلى حين حتى مرحلة حصاد الثمار.

 وعندما تم التمكين النسبي لطائفة من الإخوان المسلمين وغيرهم بعد الثروة، وتبلور ذلك في مشروع النهضة..... كان ذلك بداية التمكين الفعلي للاقتصاد الإسلامي ليسود وإن شاء الله سيكون له أستاذية العالم.

 

* معالم التمكين للاقتصاد الإسلامي في مشروع النهضة:

 

 من معالم التمكين للاقتصاد الإسلامي في مشروع النهضة ما يلي:

 

1- إبراز القوة الاقتصادية (الموارد الاقتصادية) لمصر وأنها دولة يتوافر فيها مقومات التنمية الشاملة فعلاً ومن ذلك على سبيل المثال ما يلي:

 

- الإنسان المصري العظيم ذو القيم والمثل والأخلاق وصاحب الحضارات على مدى العصور فهو أساس التنمية وله تتم التنمية، والمطلوب توفير له الحرية والأمن ووسائل العمل والإنتاج والإبداع.

- الموارد الطبيعية من: بحار وأنهار ومعادن وأرض وجو معتدل وموقع جغرافي متميز وإن تعدو ما حبا الله مصر من الخيرات لا تحصوها والمطلوب: التنقيب والاستخراج والرشد في الاستغلال وأن تكون خيرات مصر لأهل مصر.

- البيئة الجاذبة للاستثمار الإنتاجي الذي يقوم على مبدأ المشاركة في العوائد والخبرات والمطلوب إعادة النظر في التشريعات ذات العلاقة بالاستثمار على قاعدة المصالح المشتركة.

 

- الأسواق المحلية والعالمية حيث تتمتع مصر بموقع جغرافي متميز بين القارات ودول العالم وذات علاقة مصيرية بالدول العربية والإسلامية وهذا يعطيها قدرات التصدير والاستيراد وهذا يتطلب تقوية العلاقات السياسية والاقتصادية وفقًا لقاعدة الأولويات الإسلامية ومبدأ الدول الأولى بالرعاية.

- العلم والعلماء: لقد هاجر العديد من العلماء المصريين في العهد السابق إلى الخارج وأبدعوا وابتكروا واخترعوا، ويمكن رجوع هؤلاء إلى الوطن في ظل الأمن والحرية والتشجيع وتوفير مقومات البحوث العلمية وهم على رغبة وشوق لذلك.

الاهتمام بالعامل الذي هو أساس النهضة الاقتصادية من حيث حفظ حقوقه المعنوية والمادية (الأجور والمعاشات) لكي يعمل وينطلق ويبدع ويجود أداءه،
2- الاهتمام بالعامل الذي هو أساس النهضة الاقتصادية من حيث حفظ حقوقه المعنوية والمادية (الأجور والمعاشات) لكي يعمل وينطلق ويبدع ويجود أداءه، مع التركيز على توفير له الأجر المناسب ومقومات العمل اللازمة والعلاج الشامل والمعاش الذي يكفيه الحياة الكريمة.

3- حماية الملكية الخاصة من أي اعتداء ما دامت تكتسب بالعدل وتؤدي ما عليها من حقوق وفقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" (مسلم)، وكذلك حماية المال العام ليؤدي دوره في توفير الخدمات اللازمة لنهضة الاقتصاد.

 

4- توفير البيئة الاستثمارية أمام رأس المال المحلي المصري والأجنبي في ضوء مبدأ المشاركة في الغنم والغرم وبما يحافظ على سيادة الدولة.

5- حث منظمات المجتمع المدني لتفعيل دورها الاجتماعي من خلال مجموعة من المشروعات والأدوات الاقتصادية ذات البعد الاجتماعي ومنها على سبيل المثال تمويل وحضانة المشروعات الصغيرة والمنتاهية في الصغيرة لعلاج مشكلة البطالة.

6- إزالة القيود عن إنشاء المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية لتساهم بدورها في تحقيق النهضة الاقتصادية بجوار التقليدية.

7- إنشاء بيت الزكاة بموازنة مستقلة ليساهم في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية بجانب نظام الضرائب بعد إصلاحه.

 إنشاء بيت الزكاة بموازنة مستقلة ليساهم في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية بجانب نظام الضرائب بعد إصلاحه.

 

هذه المعالم الاقتصادية واردة في مشروع النهضة وتعتبر في جملتها أساسًا لمرحلة التمكين للاقتصاد الإسلامي وقد قال علماء الاقتصاد إن المستقبل للاقتصاد الإسلامي.

 

نـــداء للإمام الشهيد حسن البنا

 

إلى الإسلام: أيها الحائرون في بيداء الحياة، التائهون في ظلام الليل البهيم.

إلى الإسلام: أيها الراغبون في علاج المجتمع من أمراضه وآلامه وإنقاذه من بؤسه وشقائه.

إلى الإسلام: أيها الواقفون على باب الإصلاح لا تدرون أي طرقه تسلكون ولا في أي سبله تسيرون. إلى الإسلام: يا من اختلطت عليهم الوسائل واضطربت في قلوبهم الغايات فلم يجدوا الهدف ولم يتخيروا الوسيلة.

إلى الإسلام: أيها المحترقون بنيران التجارب الفاشلة التي أرشدكم إليها فكر حائر وعقل صغير قاصر.

إلى الإسلام: الهادي المشرق المستنير الذي يحمل رحمة السماء إلى الأرض.

 

إلى الإسلام: أيها العاملون المخلصون.

إلى هؤلاء أوجه النداء القرآني: (قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16)) (المائدة) صدق الله العظيم.

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

من المسؤول: الفلسطينيون أم العرب؟

هناك تحوّل نوعي في الموقف الرسمي العربي كشفه اجتماع الجامعة العربية الأخير، ظهر في رفض …